11 , أغسطس 2026

القطيف اليوم

لسعة الكهرباء… لماذا يلسعك مقبض الباب أو شخص آخر؟

هل حدث أن نزلت من السيارة، ولمست الباب، فشعرت بلسعة مفاجئة؟ أو مددت يدك لمصافحة شخص آخر، فشعرتما بشرارة صغيرة؟ إنها لحظة سريعة، لكنها تثير سؤالًا طريفًا: من أين جاءت هذه الكهرباء؟ وهل أجسامنا تخزن الكهرباء فعلًا؟

في أجسامنا بالفعل نشاط كهربائي ضروري للحياة، لكن اللسعة التي نشعر بها عند لمس المعدن أو شخص آخر لا تأتي عادةً من الكهرباء التي تعمل بها الأعصاب والعضلات والقلب، وإنما من شيء أبسط يسمى الكهرباء الساكنة.

كهرباء داخل الجسم… وشحنة على سطحه

يحتوي جسم الإنسان على الماء والأملاح والمعادن، ومن بينها الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والكالسيوم. وهذه المواد، عندما تتوزع بطريقة مختلفة داخل الخلايا وخارجها، تساعد على تكوين فروق كهربائية ضرورية لعمل الأعصاب والعضلات وانتظام ضربات القلب.

لكن هذه الكهرباء ليست هي التي تعطينا تلك اللسعة المفاجئة.

الذي يحدث غالبًا هو أن شحنة كهربائية صغيرة تتجمع على سطح الجسم بسبب الاحتكاك. قد يكون ذلك أثناء المشي على السجاد، أو احتكاك الملابس ببعضها، أو الجلوس في مقعد السيارة، أو بسبب نوع الحذاء.

لا نشعر بالشحنة وهي تتراكم، لكن عندما نقترب من جسم موصل للكهرباء، مثل مقبض معدني، تجد الشحنة طريقًا سريعًا للخروج، وقد تظهر شرارة صغيرة نشعر بها على شكل لسعة.

وهذا يفسر أيضًا ما يحدث عند مصافحة شخص آخر. فإذا كان هناك فرق في الشحنة بين الشخصين، يمكن أن يحدث التفريغ لحظة التلامس.

وتلعب الملابس دورًا في هذه المسألة. فبعض الأقمشة الصناعية، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك، قد تزيد تراكم الشحنات، خصوصًا عند احتكاكها بمواد أخرى. وقد يحدث الأمر نفسه مع الصوف بحسب المادة التي يحتك بها. كما أن بعض الأحذية ذات النعال العازلة، ومنها أنواع من المطاط والبلاستيك، قد تجعل الشحنة تبقى على الجسم مدة أطول بدل أن تتسرب إلى الأرض.

ولذلك قد تلاحظ الظاهرة أكثر في الشتاء. ليس لأن الشتاء يولد الكهرباء، وإنما لأن الهواء يكون أكثر جفافًا في كثير من الأماكن، خصوصًا داخل البيوت والمكاتب مع التدفئة. والهواء الجاف لا يساعد على تسريب الشحنات بسهولة.

وقد يزيد جفاف الجلد من الإحساس بالتفريغ، بينما تساعد الرطوبة على تسريب الشحنة تدريجيًا.

لهذا قد يكون شخص أكثر تعرضًا لهذه اللسعات من غيره، وقد يلاحظ الشخص نفسه أنها تكثر في يوم وتختفي في يوم آخر. فالملابس، والحذاء، والأرضية، والحركة، والاحتكاك، ورطوبة الجو، وحتى حالة الجلد، كلها عوامل تدخل في الموضوع.

آلاف الفولتات… فهل نخاف منها؟

قد يصل الجهد الناتج عن الكهرباء الساكنة إلى آلاف الفولتات، وقد يتجاوز عشرة آلاف فولت في بعض الظروف.

قد يبدو الرقم مخيفًا، لكن هناك نقطة مهمة: الفولت وحده لا يخبرنا بمدى خطورة الكهرباء. ففي الكهرباء الساكنة تكون كمية الشحنة والطاقة عادةً صغيرة، كما أن التفريغ يحدث خلال فترة قصيرة جدًا.

لذلك تكون اللسعة التي تحدث عند لمس باب السيارة أو مقبض معدني غير خطيرة في الغالب، وإن كانت مزعجة.

لكن لا ينبغي الخلط بينها وبين الصعقة الكهربائية الناتجة عن الكهرباء المنزلية أو الصناعية؛ فهذه مختلفة تمامًا، وقد تكون خطيرة وتسبب اضطرابات في نظم القلب أو حروقًا وإصابات أخرى.

كما أن الشرارة المتولدة من الكهرباء الساكنة نفسها قد تصبح مشكلة في أماكن توجد فيها غازات أو أبخرة أو مواد قابلة للاشتعال.

ويمكن تقليل هذه اللسعات بسهولة نسبيًا: بالمحافظة على رطوبة مناسبة، وتقليل استخدام الأقمشة التي تزيد المشكلة، وتجنب جر القدمين على السجاد، والانتباه إلى نوع الحذاء والأرضية، وترطيب الجلد إذا كان جافًا جدًا.

وإذا شعرت بأن شحنة ساكنة تراكمت على جسمك، فالأفضل ألا تجعل طرف إصبعك أول نقطة للتفريغ. وفي موقف نتأكد فيه من أنها كهرباء ساكنة، يمكن تقريب جسم معدني صغير من الجسم المعدني الذي تريد لمسه، بحيث يحدث التفريغ بعيدًا عن الجلد، فتكون اللسعة أقل إزعاجًا.

وهذه الفكرة تخص الكهرباء الساكنة فقط، ولا يجوز تطبيقها على الأسلاك أو المقابس أو الأجهزة الكهربائية أو أي مصدر كهربائي مكشوف.

كهرباء لا نراها… لكننا نشعر بها

قد لا ننتبه إلى الكهرباء الموجودة في حياتنا اليومية، لكنها تظهر لنا أحيانًا في صورة لسعة صغيرة عند فتح باب السيارة أو لمس مقبض معدني.

والجسم نفسه يعتمد على ظواهر كهربائية دقيقة في عمل الأعصاب والعضلات والقلب، لكن تلك اللسعة اليومية غالبًا ليست منها؛ إنها مجرد شحنة ساكنة تراكمت على سطح الجسم ثم وجدت طريقها إلى التفريغ.

لذلك، عندما تلسعك الكهرباء فجأة، لا يعني ذلك أن جسمك أصبح بطارية. كل ما في الأمر أن بعض الإلكترونات انتقلت أثناء الاحتكاك، ثم عادت الشحنة إلى حالة التوازن في لحظة واحدة.

كهرباء لا نراها وهي تتجمع لكن لمسة واحدة تكفي أحيانًا لكي نشعر بها.


error: المحتوي محمي