قَال وَهُوَ مَهْمُومٌ:
أُرِيدُ الْمَوْتَ لَا أَرْجُو الْبَدِيلَا ... فَإِنَّ الْمَوْتَ يَكْفِينِي الْعَوِيلَا
وَمَا حُبّاً طَلَبْتُ بِهِ نَجَاتِي ... وَلَكِنَّ الْعُسْرَ أَوْرَثَنِي ذُبُولَا
فَلَيْتَ الْمَوْتَ يَأْتِينِي سَرِيعاً ... فَمَا أَبْقَى الْمُصَابُ لَنَا جَمِيلَا
فَجَاءَهُ رَدٌّ بِلُطْفٍ:
تَصَبَّرْ فَالْحَيَاةُ بِهَا رَزَايَا ... وَرُزْءُ الْمَرْءِ لَمْ يَكُ مُسْتَحِيلَا
تَكُفُّ النَّائِبَاتُ بِيَوْمِ حَشْرٍ ... وَتُدْفَعُ بِالْكَثِيرِ لَهَا قَلِيلَا
تَعَزَّى بِالْحُسَيْنِ فَمَا تَرَاهُ ... بِأَرْضِ الطَّفِّ إِذْ أَمْسَى قَتِيلَا
فَأَرْزَاءُ الطُّفُوفِ بَدَتْ كَبَحْرٍ ... وَأَمْوَاجٌ بِهَا تَلِجُ الْحُمُولَا
وَإِنْ يَكُ حِمْلُ زَادِكَ جَدَّ صَعْبٍ ... فَمَا رُزْءُ الطُّفُوفِ يَرَى مَثِيلَا
وَأَنْتَ بِمَحْمَلٍ فِي الْبَحْرِ يَسْرِي ... خَفِيفَ الظِّلِّ كَانَ بِهِ نَزِيلَا
سَيُنْسَى بَعْدَ أَيَّامٍ وَيَمْضِي ... مَعَ الْأَوْقَاتِ لَنْ يَبْقَى طَوِيلَا
خَاتِمَةُ الْحِوَارِ:
( فَعَادَ الْهَمُّ بَعْدَ الْيَأْسِ نُوراً ... وَأَلْقَى الدَّمْعُ فِي الْخَدِّ الْمَسِيلَا
فَقَالَ الْمُرْتَجِي مَوْتاً بِحُزْنٍ ... رَأَيْتُ الصَّبْرَ لِلْبَلْوَى سَبِيلَا
إِلَهِي قَدْ رَضِيتُ بِمَا تَرَاهُ ... فَأَبْدِلْ عُسْرَ أَيَّامِي جَمِيلَا
حُسَيْنٌ يَا مَلَاذَ الرُّوحِ خُذْنِي ... لِأَلْقَى فِي رِحَابِكَ لِي مَقِيلَا )



