نحن نعيش في مجتمع كثرت فيه الوعود، وأصبح من السهل جدًا أن تقول لشخص: «أبشر، الموضوع عندي وسيتم الأمر»، وكأنك تملك القدرة الكاملة على تنفيذه، بينما الحقيقة أنك لست متأكدًا أصلًا من قدرتك على الوفاء بما وعدت به.
قد لا يكون هذا الشخص كاذبًا بالمعنى المباشر للكلمة، فقد يكون في لحظة الوعد صادقًا مع نفسه، ويأمل أن يستطيع تنفيذ ما قاله، وربما يكون هدفه أن يساعد أو يرضي الطرف الآخر، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يملك شيئًا مؤكدًا يستطيع أن يبني عليه وعده.
المشكلة تبدأ عندما يأخذ الطرف الآخر الوعد على أنه حقيقة وينتظر.
قد يكون شخصًا ينتظر مبلغًا من المال، فوعده أحدهم بأنه سيوفره له في موعد معين، فيبني التزاماته على هذا المبلغ، ثم يأتي الموعد ولا يحصل عليه.
وقد يكون شخصًا ينتظر فرصة عمل، فيرفض فرصة أخرى لأنه يثق بأن الوظيفة التي وُعد بها ستأتي.
وقد تكون معاملة أو شراكة أو مشروعًا أو حتى رحلة أو حجزًا، وكلها أمور تحتاج إلى قرارات في وقتها، ولا يمكن للإنسان أن يبقى معلقًا إلى ما لا نهاية.
هنا لا نستطيع أن نقول إن الطرف الذي انتظر لا يتحمل أي مسؤولية لأنه وثق بالآخر، ولكن في المقابل من أعطى الوعد يتحمل مسؤولية أكبر إذا كان يعلم منذ البداية أن الأمر غير مؤكد.
فالفرق كبير بين أن تقول لشخص: «سأحاول أن أساعدك»، وبين أن تقول له: «اطمئن، الأمر مضمون».
الأولى تعني أن هناك احتمالًا، أما الثانية فهي تجعل الشخص يتصرف على أساس أن الأمر محسوم.
وأحيانًا تكون المشكلة أكبر عندما لا يتحقق الوعد في موعده، ثم يبدأ صاحب الوعد في تقديم وعود جديدة حتى لا يواجه الشخص بالحقيقة، فيقول له: «انتظر يومين»، ثم أسبوعًا، ثم يقول: «قريبًا»، وتنتهي القصة بعد أشهر، بينما الطرف الآخر طوال هذه الفترة يعيش على أمل ذلك الوعد.
وهذا النوع من التعامل قد يسبب خسائر لا يشعر بها صاحب الوعد؛ لأنه ينظر إلى الأمر من زاويته هو، بينما الشخص الآخر يرى الوقت الذي ضاع منه، والفرص التي خسرها، والقرارات التي أجلها بسبب الثقة في كلامه.
وليس كل ضرر يمكن قياسه بالمال.
هناك أشياء قيمتها أكبر من المال، مثل الوقت والثقة والراحة النفسية.
عندما تجعل شخصًا ينتظر منك أمرًا، ثم تتركه دون جواب واضح، فأنت في الحقيقة تأخذ من وقته دون أن تشعر، وقد تجعله يعيش فترة من القلق والتردد؛ لأنه لا يعرف هل يعتمد عليك أم يبحث عن طريق آخر.
ولهذا أعتقد أن الإنسان يجب أن يكون حذرًا جدًا عندما يعطي وعوده.
ليس المطلوب أن نكون قادرين على تنفيذ كل شيء، وليس عيبًا أن نقول: «لا أستطيع»، وليس عيبًا أن نقول: «لست متأكدًا»، ولكن العيب أن نعطي شخصًا وعدًا ونحن نعرف أن الأمر مجرد احتمال، ثم نتركه يبني حياته وقراراته على هذا الاحتمال.
أحيانًا تكون كلمة «لا أستطيع» أكثر احترامًا للآخر من كلمة «أبشر» التي لا يتبعها شيء.
والغريب أن بعض الناس يخافون من قول «لا»؛ لأنهم يعتقدون أن رفض الطلب قد يزعج الشخص أمامهم، فيعطونه وعدًا وهميًا حتى يخرجوا من الموقف، لكنهم لا يدركون أن الضرر الحقيقي يأتي لاحقًا عندما يكتشف الطرف الآخر أنه انتظر بلا فائدة.
الإنسان قد يتقبل منك أن تقول له: «لا أستطيع»، وقد يبحث عن حل آخر، وقد يشكرك حتى على صراحتك، لكنه من الصعب أن يتقبل منك أن تتركه ينتظر وأنت تعرف أنك غير قادر على تنفيذ ما وعدته به.
في النهاية، الوعد ليس مجرد كلمة تقال في لحظة عابرة، فالناس تبني على كلامنا قراراتها ومصالحها وربما مستقبلها؛ ولذلك علينا أن نفكر قليلًا قبل أن نقول: «سأفعل».
إذا كنت تستطيع فقل: «سأفعل»، وإذا كنت غير متأكد فقل: «سأحاول»، وإذا كنت لا تستطيع فقلها بوضوح.
فالوضوح قد يزعج الإنسان للحظة، لكنه يحميه من خسارة أكبر، أما الوعد الذي لا نعرف هل نستطيع الوفاء به، فقد يكون مريحًا لمن قاله، لكنه قد يكون مكلفًا جدًا لمن صدقه…
قد لا يكون هذا الشخص كاذبًا بالمعنى المباشر للكلمة، فقد يكون في لحظة الوعد صادقًا مع نفسه، ويأمل أن يستطيع تنفيذ ما قاله، وربما يكون هدفه أن يساعد أو يرضي الطرف الآخر، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يملك شيئًا مؤكدًا يستطيع أن يبني عليه وعده.
المشكلة تبدأ عندما يأخذ الطرف الآخر الوعد على أنه حقيقة وينتظر.
قد يكون شخصًا ينتظر مبلغًا من المال، فوعده أحدهم بأنه سيوفره له في موعد معين، فيبني التزاماته على هذا المبلغ، ثم يأتي الموعد ولا يحصل عليه.
وقد يكون شخصًا ينتظر فرصة عمل، فيرفض فرصة أخرى لأنه يثق بأن الوظيفة التي وُعد بها ستأتي.
وقد تكون معاملة أو شراكة أو مشروعًا أو حتى رحلة أو حجزًا، وكلها أمور تحتاج إلى قرارات في وقتها، ولا يمكن للإنسان أن يبقى معلقًا إلى ما لا نهاية.
هنا لا نستطيع أن نقول إن الطرف الذي انتظر لا يتحمل أي مسؤولية لأنه وثق بالآخر، ولكن في المقابل من أعطى الوعد يتحمل مسؤولية أكبر إذا كان يعلم منذ البداية أن الأمر غير مؤكد.
فالفرق كبير بين أن تقول لشخص: «سأحاول أن أساعدك»، وبين أن تقول له: «اطمئن، الأمر مضمون».
الأولى تعني أن هناك احتمالًا، أما الثانية فهي تجعل الشخص يتصرف على أساس أن الأمر محسوم.
وأحيانًا تكون المشكلة أكبر عندما لا يتحقق الوعد في موعده، ثم يبدأ صاحب الوعد في تقديم وعود جديدة حتى لا يواجه الشخص بالحقيقة، فيقول له: «انتظر يومين»، ثم أسبوعًا، ثم يقول: «قريبًا»، وتنتهي القصة بعد أشهر، بينما الطرف الآخر طوال هذه الفترة يعيش على أمل ذلك الوعد.
وهذا النوع من التعامل قد يسبب خسائر لا يشعر بها صاحب الوعد؛ لأنه ينظر إلى الأمر من زاويته هو، بينما الشخص الآخر يرى الوقت الذي ضاع منه، والفرص التي خسرها، والقرارات التي أجلها بسبب الثقة في كلامه.
وليس كل ضرر يمكن قياسه بالمال.
هناك أشياء قيمتها أكبر من المال، مثل الوقت والثقة والراحة النفسية.
عندما تجعل شخصًا ينتظر منك أمرًا، ثم تتركه دون جواب واضح، فأنت في الحقيقة تأخذ من وقته دون أن تشعر، وقد تجعله يعيش فترة من القلق والتردد؛ لأنه لا يعرف هل يعتمد عليك أم يبحث عن طريق آخر.
ولهذا أعتقد أن الإنسان يجب أن يكون حذرًا جدًا عندما يعطي وعوده.
ليس المطلوب أن نكون قادرين على تنفيذ كل شيء، وليس عيبًا أن نقول: «لا أستطيع»، وليس عيبًا أن نقول: «لست متأكدًا»، ولكن العيب أن نعطي شخصًا وعدًا ونحن نعرف أن الأمر مجرد احتمال، ثم نتركه يبني حياته وقراراته على هذا الاحتمال.
أحيانًا تكون كلمة «لا أستطيع» أكثر احترامًا للآخر من كلمة «أبشر» التي لا يتبعها شيء.
والغريب أن بعض الناس يخافون من قول «لا»؛ لأنهم يعتقدون أن رفض الطلب قد يزعج الشخص أمامهم، فيعطونه وعدًا وهميًا حتى يخرجوا من الموقف، لكنهم لا يدركون أن الضرر الحقيقي يأتي لاحقًا عندما يكتشف الطرف الآخر أنه انتظر بلا فائدة.
الإنسان قد يتقبل منك أن تقول له: «لا أستطيع»، وقد يبحث عن حل آخر، وقد يشكرك حتى على صراحتك، لكنه من الصعب أن يتقبل منك أن تتركه ينتظر وأنت تعرف أنك غير قادر على تنفيذ ما وعدته به.
في النهاية، الوعد ليس مجرد كلمة تقال في لحظة عابرة، فالناس تبني على كلامنا قراراتها ومصالحها وربما مستقبلها؛ ولذلك علينا أن نفكر قليلًا قبل أن نقول: «سأفعل».
إذا كنت تستطيع فقل: «سأفعل»، وإذا كنت غير متأكد فقل: «سأحاول»، وإذا كنت لا تستطيع فقلها بوضوح.
فالوضوح قد يزعج الإنسان للحظة، لكنه يحميه من خسارة أكبر، أما الوعد الذي لا نعرف هل نستطيع الوفاء به، فقد يكون مريحًا لمن قاله، لكنه قد يكون مكلفًا جدًا لمن صدقه…



