12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حين يمتلئ البيت يوم الجمعة

رُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال:

«أَطْرِفُوا أَهْلِيكُمْ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَاللَّحْمِ، حَتَّى يَفْرَحُوا بِالْجُمُعَةِ» [1].

جلس الحاج أبو حسن في صالة البيت، يمرّر بصره على زواياه الهادئة، وكأنه يستعيد في كل زاوية صوتًا قديمًا أو ضحكةً مضت. ثم التفت إلى زوجته وقال بشيء من الحنين:

— لقد أصبح البيت فارغًا يا أم حسن.

ابتسمت زوجته وقالت برضا:

— الحمد لله، هذه سنّة الحياة. كل واحد من الأولاد استقر مع زوجته في شقته، وحتى ابنتنا زينب تزوجت واستقرت في بيتها، ولم يبقَ إلا جاسم؛ سيتخرج قريبًا، ثم يتزوج ويغادر هو أيضًا.

سكتت قليلًا، ثم أضافت، وهي تحاول أن تبدّد غيمة الحزن عن وجهه:

— لكن اليوم يوم الجمعة، وسيأتون جميعًا، وسيملؤون البيت فرحًا وسعادة.

ابتسم الحاج أبو حسن وقال:

— الحمد لله على نعمة الأولاد، وعلى اجتماع القلوب وإن تباعدت البيوت.

وبعد صلاة الظهر، بدأت أصوات الأبناء والأحفاد تتعالى عند الباب، فعاد البيت ينبض بالحياة من جديد. دخل كل واحد منهم يحمل طبقًا أعدّه للغداء، أما حسن فقد جاء، كعادته، يحمل سلةً زاهيةً من الفاكهة، تتنوع فيها الألوان وتفوح منها الروائح الزكية.

تأملت أم حسن المشهد، وقد امتلأت الصالة بالأحاديث والضحكات، وازدحمت المائدة بالأطباق، ثم رفعت يديها قائلة:

— اللهم أدم علينا هذه الجمعة، ولا تحرمنا دفء هذا اللقاء.

نظر الحاج أبو حسن إلى أبنائه وأحفاده، فعادت البسمة إلى وجهه، وأدرك أن البيت لا يفرغ حين يغادره الأبناء، ما دامت المحبة تعرف طريق العودة إليه.

*رسالة اللقاء*
إن اجتماع العائلة ليس مناسبةً عابرة، بل هو جسرٌ تتقارب فوقه النفوس، وتتوثّق به روابط المحبة، وتبقى من خلاله صلة الرحم نابضةً بالحياة. لذلك احرصوا على دوام هذه اللقاءات، ولا تجعلوا الأعذار العابرة تحرمكم دفء الاجتماع وجمال الأنس بالأهل.

واصطحبوا أبناءكم معكم؛ ليتعرّفوا إلى بقية أفراد العائلة، وتنشأ بينهم الألفة منذ الصغر، ويكبروا وهم يحملون في قلوبهم معنى الانتماء، وقيمة صلة الرحم، وذكرياتٍ عائليةً دافئةً تبقى معهم ما بقي العمر.

الهامش
[1] من لا يحضره الفقيه، ج1، ص423، ح1248.


error: المحتوي محمي