13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

المتحدث الذي لا يتوقف

في كل مجلس يوجد شخص بمجرد أن يبدأ الحديث تشعر أن الدور انتهى على الجميع وأن البقية حضروا فقط ليستمعوا إليه فهو يتحدث باستمرار وينتقل من موضوع إلى آخر ومن قصة إلى أخرى دون أن يترك فرصة لأحد ليشارك بكلمة أو حتى يعلق على ما قيل

لا أعرف هل هي ثرثرة أم حب للكلام أم شعور بأن كل ما يقوله مهم ويجب أن يسمعه الجميع لكن المؤكد أن كثرة الكلام لا تعني دائمًا أن الحديث ممتع بل قد تكون سببًا في هروب الناس من أي مجلس يجلس فيه هذا النوع من الأشخاص

ومن الطرائف أن بعض المجالس تحتاج إلى شخص واحد فقط ليقول في البداية تفضل تكلم ثم يستطيع الجميع الذهاب لشرب القهوة أو قضاء بعض المشاوير والعودة بعد نصف ساعة ليجدوه ما زال عند مقدمة الموضوع ولم يصل إلى الفكرة الأساسية بعد

والغريب أنه يعتقد أنه يمتع الحاضرين بينما الحقيقة أن بعضهم يكون قد أنهى الحوار معه في داخله منذ وقت طويل لكنه يجامل ويهز رأسه بين الحين والآخر حتى لا يحرجه

أما الأكثر إرهاقًا فهو الذي يشرح لك قصة تعرفها أصلًا فيبدأ من أولها ثم يعود إلى تفاصيلها الصغيرة ثم يكرر بعض الأحداث وكأنه يخشى أن تفوته معلومة واحدة وفي النهاية تكتشف أن القصة التي كان يمكن أن تنتهي في دقيقة استغرقت عشر دقائق أو أكثر

وفي المقابل هناك أشخاص لا يتكلفون في حديثهم ولا يحاولون إبهار أحد يتحدثون ببساطة ويختصرون ويبتسمون ويتركون مساحة لغيرهم ولذلك تجد الجميع يستمتع بالجلوس معهم لأن الحديث معهم حوار وليس محاضرة

أحيانًا لا يتذكر الناس ماذا قلت لهم لكنهم يتذكرون كيف جعلتهم يشعرون فإذا خرجوا من مجلس وهم يتمنون أن ينتهي الحديث فهذه رسالة لا تحتاج إلى شرح وإذا خرجوا وهم يتمنون أن يطول اللقاء فذلك لأن المتحدث عرف أن أجمل الكلام ما كان خفيفًا ومختصرًا وترك للآخرين حق المشاركة

فالحديث فن وليس سباقًا في عدد الكلمات والإنسان الذكي ليس من يتحدث أكثر من الجميع بل من يعرف متى يتحدث ومتى يبتسم ومتى يصمت لأن للصمت في بعض المجالس بلاغة لا يصل إليها الكلام…


error: المحتوي محمي