لعلني قد أجعل الفقد مفهومًا!
كان ولا يزال لدي دائمًا هذه الهيبة تجاه الفقد والكتابة عنه. وحين أكتب أشعر أن الكلمات باهتة، ولا تترجم شيئًا؛ إذ إن وجع الفقد لا يختفي، بل يختبئ، وتراوغني بعض المشاعر لتصبح أحرفًا وسطورًا متفرقة، خصوصًا في هكذا حدث كارثي حزين يعيشه المجتمع السعودي، متضامنًا مع أهالي الشهداء.
فُجعت القلوب صباح يوم الأحد بلحظة صمت رهيبة، حين سقطت الطائرة في رحلتها الأخيرة، لتختزل في جوفها أحلامًا ومستقبلًا لم يكتمل بعد. وفي ثوانٍ معدودة تحولت السماء المفتوحة إلى مسرح لفاجعة قاسية، لتروي حكايات أرواح شابة واعدة خطفها الموت دون وداع، ولا يدٍ امتدت نحو السماء.
كانت الأرض تحتهم، ثم أصبحوا غيابًا أبديًا، تاركين خلفهم قصصًا لقلوب حزينة، ووطنًا يغلفه الوجع والحسرة. لقد كان الحدث مريرًا، وكانت الصدمة شديدة على الجميع، فيما تسكن القلوب الحزينة صرخات مكتومة، مستسلمة لقضاء الله وقدره.
والمعذرة من السماء… فما زالت تستوقفني دون أن أفهم لماذا وقعت تلك الحادثة المحزنة! ولعل السماء، حين تشتاق، تأخذ من تشاء بصمت.
يا
ولعلني أستشف أن الكتابة عن الفقد أدبيًا لن تنتهي بوصفه نصًا رثائيًا؛ فليس هناك إحساس ينطق الذات بوحًا، كحزن الفقد ووجعه، وهو من أسمى المشاعر الإنسانية.
ومع ذلك، شعرت الآن وأنا أكتب بأن الموت كان خجلًا، لأنه خطف، على حين غفلة، أربعة عشر شابًا في لحظة واحدة. ومدركة تمامًا أنه ليس بين الحياة والموت إلا حاجز القضاء والقدر، فإن العزاء الأكبر لدى الأهالي والوطن هو في مغفرة الله، وسعة رحمته، ويقين الجميع بأن الشهداء يسكنون فسيح جناته، ويتقبلهم الله سبحانه شهداء عنده.
ولعلني هنا أرسل استفهامًا استثنائيًا، على استحياء، إلى تلك الكوكبة من الشهداء الأربعة عشر، وأنتم على متن الطائرة… يا من صعدتم في رحلة لم تهبط بسلام:
* هل كانت في نواياكم وداع الأهل قبل الإقلاع؟
* وهل كانت في قلوبكم وصية؟
* هل تركتم رسالة لأهلكم بأنكم وصلتم بخير، كعادتكم؟
* كيف لكم أن تتركوا خلفكم تلك المقاعد فارغة؟
ولعل الله سبحانه وتعالى يرسل الصبر يومًا بعد يوم إلى قلوب الأهالي المفجوعين، وكأن قلوب أولئك الشهداء الأنقياء بلسم يضعه الله على قلوب أحبابهم، حتى يطيب ما بها من جروح، ويبرد ما بها من وجع الفقد.
اللهم اجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وآنس وحشتهم، واجمعنا بهم في مستقر رحمتك.
وأخيرًا، عزائي الصادق في هذا المصاب العظيم لجميع أهالي الشهداء، وللمجتمع السعودي، وللوطن العظيم.
كان ولا يزال لدي دائمًا هذه الهيبة تجاه الفقد والكتابة عنه. وحين أكتب أشعر أن الكلمات باهتة، ولا تترجم شيئًا؛ إذ إن وجع الفقد لا يختفي، بل يختبئ، وتراوغني بعض المشاعر لتصبح أحرفًا وسطورًا متفرقة، خصوصًا في هكذا حدث كارثي حزين يعيشه المجتمع السعودي، متضامنًا مع أهالي الشهداء.
فُجعت القلوب صباح يوم الأحد بلحظة صمت رهيبة، حين سقطت الطائرة في رحلتها الأخيرة، لتختزل في جوفها أحلامًا ومستقبلًا لم يكتمل بعد. وفي ثوانٍ معدودة تحولت السماء المفتوحة إلى مسرح لفاجعة قاسية، لتروي حكايات أرواح شابة واعدة خطفها الموت دون وداع، ولا يدٍ امتدت نحو السماء.
كانت الأرض تحتهم، ثم أصبحوا غيابًا أبديًا، تاركين خلفهم قصصًا لقلوب حزينة، ووطنًا يغلفه الوجع والحسرة. لقد كان الحدث مريرًا، وكانت الصدمة شديدة على الجميع، فيما تسكن القلوب الحزينة صرخات مكتومة، مستسلمة لقضاء الله وقدره.
والمعذرة من السماء… فما زالت تستوقفني دون أن أفهم لماذا وقعت تلك الحادثة المحزنة! ولعل السماء، حين تشتاق، تأخذ من تشاء بصمت.
يا
ولعلني أستشف أن الكتابة عن الفقد أدبيًا لن تنتهي بوصفه نصًا رثائيًا؛ فليس هناك إحساس ينطق الذات بوحًا، كحزن الفقد ووجعه، وهو من أسمى المشاعر الإنسانية.
ومع ذلك، شعرت الآن وأنا أكتب بأن الموت كان خجلًا، لأنه خطف، على حين غفلة، أربعة عشر شابًا في لحظة واحدة. ومدركة تمامًا أنه ليس بين الحياة والموت إلا حاجز القضاء والقدر، فإن العزاء الأكبر لدى الأهالي والوطن هو في مغفرة الله، وسعة رحمته، ويقين الجميع بأن الشهداء يسكنون فسيح جناته، ويتقبلهم الله سبحانه شهداء عنده.
ولعلني هنا أرسل استفهامًا استثنائيًا، على استحياء، إلى تلك الكوكبة من الشهداء الأربعة عشر، وأنتم على متن الطائرة… يا من صعدتم في رحلة لم تهبط بسلام:
* هل كانت في نواياكم وداع الأهل قبل الإقلاع؟
* وهل كانت في قلوبكم وصية؟
* هل تركتم رسالة لأهلكم بأنكم وصلتم بخير، كعادتكم؟
* كيف لكم أن تتركوا خلفكم تلك المقاعد فارغة؟
ولعل الله سبحانه وتعالى يرسل الصبر يومًا بعد يوم إلى قلوب الأهالي المفجوعين، وكأن قلوب أولئك الشهداء الأنقياء بلسم يضعه الله على قلوب أحبابهم، حتى يطيب ما بها من جروح، ويبرد ما بها من وجع الفقد.
اللهم اجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، وآنس وحشتهم، واجمعنا بهم في مستقر رحمتك.
وأخيرًا، عزائي الصادق في هذا المصاب العظيم لجميع أهالي الشهداء، وللمجتمع السعودي، وللوطن العظيم.



