12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحسين عليه السلام.. مدرسة تُعلِّمنا الأخلاق

إن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا وبناتنا من عمل صالح، هو أن نؤكد عليهم السير على النهج الجميل، مما عُرف به خطباء المنابر خلال أيام عاشوراء، وتعريفهم بشخصية الإمام الحسين عليه السلام، هذه الشخصية العظيمة، لا من خلال سرد الأحداث فحسب، بل من خلال غرس المبادئ والقيم التي عاشها الإمام عليه السلام. فالرحمة وخدمة الإنسان من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فكان الإمام الحسين عليه السلام مشعلًا أضاء الطريق للإنسان، طريقًا إلى النجاح، فمن سلكه وسار على نهجه وجد فيه كنوزًا من الحكمة والإيمان.

ومما عُرف به خطباؤنا الأفاضل من خلال المنبر، أن الإمام عليه السلام دار علم ومعرفة، ومدرسة أخلاقية عالية، ونور إيماني للأجيال، مستذكرين، ما كُتب وجاء على لسان بعض العلماء والمفكرين في مناقبه عليه السلام وفضائله وسيرته الشريفة، مؤكدين مكانته السامية وعلو شأنه بين المسلمين عامةً.

فالإمام عليه السلام وموقفنا من سيرته العطرة، فإذا كانت الأمم العظيمة تفخر بما تملكه من تراث فكري وحضاري، فإننا الأمة الإسلامية جمعاء نملك في سيرة الإمام عليه السلام مدرسة متكاملة لصناعة الإنسان المؤمن، ذلك الإنسان الصالح الذي يجمع بين الإيمان والوعي، وبين العبادة والمسؤولية، وبين الرحمة والشجاعة، وبين التواضع والعزة.

مدرسة الإمام عليه السلام علمتنا الكثير، فكلما نهل الإنسان منها ازداد بصيرةً وإيمانًا ووعيًا، لأنها امتدادٌ للقيم التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، رسالة الرحمة والمودة، الداعية إلى الخير والتعاون، ونشرت المحبة والخير وجعلته مشعلًا منيرًا، ودعوةً إلى الإصلاح والتلاحم بين الناس.

تبقى سيرة الإمام الحسين عليه السلام مدرسة خالدة لا تنضب معانيها، مدرسة الأخلاق والرحمة، نرى منها أن قيمتنا الحقيقية تكمن فيما نقدمه من خير للآخرين، وتعلمنا أن الأجيال بحاجة إلى أن تستلهم هذه الأخلاق، والتي هي نموذج عملي للأخلاق المحمدية الرفيعة، في التعامل داخل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع. فكل معلم هو مصلح في مدرسته، وكل أب وأم هما مصلحان في أسرتهما، وكل فرد منا قادر على أن يكون لبنة خير في مجتمعه وعطاءً لوطنه، وأن يمتلك القوة الروحية على الصبر والثبات والإيمان، وطاعة الله والوالدين، والتحلي بالأخلاق الحميدة، واحترام الناس.


error: المحتوي محمي