شارك النحال علي عبدالعزيز العلي من بلدة الجش بمحافظة القطيف في موسم 2026 من مبادرة إنتاج عسل المانجروف، مواصلًا حضوره في المبادرة منذ انطلاقتها الأولى، ومستندًا إلى خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في تربية النحل وإنتاج العسل.
ورصدت «القطيف اليوم» العلي وهو يتابع خلاياه في المواقع المخصصة لتسكين النحل بخليج جزيرة تاروت، ضمن المواقع الساحلية التي تحتضن المبادرة الهادفة إلى الاستفادة من غابات المانجروف وإنتاج عسل طبيعي عالي الجودة، يجمع بين القيمة الاقتصادية والأثر البيئي.
وأوضح العلي أن مشاركته المتواصلة منذ المواسم الأولى أتاحت له مشاهدة التطور الكبير الذي شهدته المبادرة عامًا بعد عام، سواء من حيث التنظيم أو زيادة أعداد النحالين والمواقع الإنتاجية، مشيرًا إلى أن الموسم السادس 2026 يمثل امتدادًا لمسيرة ناجحة أسهمت في تعزيز مكانة عسل المانجروف على مستوى المنطقة الشرقية.
وأكد أن عسل المانجروف يتميز بجودته العالية وقيمته الغذائية وارتباطه ببيئة طبيعية فريدة تتمثل في غابات المانجروف المنتشرة على سواحل الخليج العربي، مبينًا أن السنوات الماضية أسهمت في رفع خبرات النحالين في إدارة المناحل وتوقيت تسكين الخلايا وتحسين كفاءة الإنتاج وجودة المنتج النهائي.
وأشار إلى أن المبادرة شهدت توسعًا ملحوظًا في أعداد المشاركين والخلايا والمواقع المخصصة لتسكين النحل، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الوعي بأهمية عسل المانجروف ودوره في دعم الاقتصاد المحلي والمحافظة على البيئة، إضافة إلى تعزيز تبادل الخبرات والتجارب بين النحالين.
وثمّن الدور الذي تقوم به وزارة البيئة والمياه والزراعة في دعم المشاركين، من خلال الإشراف على المواقع وتنظيم العمل وتوفير البيئة المناسبة لتسكين الخلايا، إلى جانب البرامج التدريبية والورش الإرشادية التي تسهم في تطوير مهارات النحالين وتحسين جودة الإنتاج.
وأشاد بالتعاون القائم بين مختلف الجهات المشاركة في المبادرة، وفي مقدمتها شركة أرامكو السعودية عبر إدارة المنتزه البيئي برحيمة، إضافة إلى الجهات الحكومية والجمعيات المتخصصة، مؤكدًا أن هذا التكامل أسهم في دعم الجوانب البيئية والتوعوية وتعزيز استدامة غابات المانجروف.
ولفت إلى أن وجود النحل بالقرب من غابات المانجروف يسهم في تعزيز عمليات التلقيح الطبيعي وزيادة التنوع الحيوي، ويرفع مستوى الوعي بأهمية المحافظة على هذه الأشجار الساحلية التي تعد من أهم الموارد البيئية في المنطقة الشرقية، ما يجعل المبادرة نموذجًا يجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وبيّن أن الإقبال على عسل المانجروف يشهد تزايدًا مستمرًا عامًا بعد عام، في ظل ارتفاع وعي المستهلكين بأهمية المنتجات الوطنية وجودتها، إلى جانب الثقة المتزايدة بمصدر العسل الطبيعي وآليات إنتاجه، الأمر الذي انعكس إيجابًا على فرص التسويق ومبيعات النحالين المشاركين.
واعتمد النحالون المشاركون، بحسب العلي، على وسائل متعددة لتسويق المنتج، من بينها البيع المباشر والمشاركة في المعارض والمهرجانات الزراعية والتسويق الإلكتروني، فيما تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة دعم المنتج من خلال التعريف به وإتاحة فرص المشاركة في الفعاليات المتخصصة وفتح منافذ تسويقية جديدة.
ووجّه العلي شكره لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية وجميع الجهات الداعمة للمبادرة، كما خصّ بالشكر حرس الحدود على تعاونهم المستمر منذ انطلاق المبادرة، مؤكدًا أن لهم دورًا مهمًا في تسهيل إجراءات دخول النحالين إلى المواقع المخصصة لتسكين خلايا النحل بالقرب من غابات المانجروف، والتنسيق المستمر لضمان سهولة الوصول إلى تلك المواقع وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها.
واختتم حديثه بالدعوة إلى دعم المنتجات الوطنية والمحافظة على البيئة والاستفادة من المبادرات النوعية التي تسهم في تطوير قطاع النحل وإنتاج العسل، بما يحقق مستقبلًا أكثر استدامة للأجيال القادمة، ويعزز مكانة عسل المانجروف كأحد المنتجات البيئية المميزة في المنطقة الشرقية.



