18 , يونيو 2026

القطيف اليوم

الإنسان المخلوق العظيم تقتله بقة!

هذا الإنسان البناء المتقن الصنع الذي ملأ الأرضَ والسماءَ بإبداعاته الجيدة - والسيئة - لا يشعر بشيء ثم فجأة تأتي العوارض!

ماذا بي يا دكتور؟

قل لي قبل أن آخذ قياس الضغط والحرارة بماذا تحس؟

والله يا دكتور كنت طيب جدًّا يوم أمس، أذهب وأجيء آكل جيدًا، لا أشعر بأي شيء ثم البارحة ذهبت كل طاقتي، رشح وعطاس وضعف في كلّ جسدي؟

درجة حرارة جسمك مرتفعة!

يبدو أنه أصابكَ فيروس فسببَ لك كلّ هذه المتاعب، تحتاج هذا الدواء ثم بعد حوالي أسبوع تعود عافيتك!

ما حجم الفيروسات؟ ما شكلها؟ أغلبنا لا يهمه سوى ما يراه من أثر لهذه المخلوقات التي لا يراها وهي تصيبه بالأذى وأحيانًا تكون سببًا في موته.

تشعر أن في الدنيا من هو أضعف منك بكثير لكنه أعظم جبروتًا وقوةً منك. أنت إنسان ضعيف! أسأل كل من مرض سوف يخبرك عن حالة الضعف والتواضع التي شعر بها!

يطغى الإنسان حتى أنه يحسب نفسه إله الكون العظيم وهو فيه ما فيه من العلل ثم يموت بسبب أضعف المخلوقات. "مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ: مَكْتُومُ الأَجَلِ، مَكْنُونُ الْعِلَلِ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ، تُؤْلِمُه الْبَقَّةُ، وتَقْتُلُه الشَّرْقَةُ، وتُنْتِنُه الْعَرْقَةُ.. الإمام علي عليه السلام.

البَقَّةُ: البَعوضَةُ! في ذلك الزمان لم يصنع الإنسان المجاهر العظيمة التي تكبر الأشياء مثل الفيروسات لكي يراها.

سبحان من خلق الإنسان! ماذا لو استعمل الإنسانُ كل طاقاته وعقله في الخير من أجل البناء وإعمار الدنيا؟ أين يصل؟ مع كل شروره وصل إلى كثيرٍ من العلوم فماذا لو حوّل كلّ طاقاته لمصلحته؟

يقول الله سبحانه وتعالى: "وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ"! لا تذهب بعيدًا أيها الإنسان، يكفيك أن تتبصرَ في عجيب خلقتك. في الإنسان آيات ظاهرة لمن أبصر إليها وركز النظرَ فيها. فيه تيار القوى الخيرة وتيار القوى الشريرة وله أن يختار!

إذا اختار قوى الخير يسعد وإذا اختار قوى الشر يشقى. عرّفه الله سبحانه وتعالى الخيرَ وقال له: اتبعه، وعرّفه الشرَّ وقال له: ابتعد عنه {إنا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإما كفوراً}.

ماذا لو اختفت كلّ الأمراض؟ أظنّ أن المرض، طالَ أم قصر، يشعرنا بضعفنا ويعيدنا إلى حجمنا الطبيعي الذي يتضخم في أوقات الصحة. مع دوام الصحة أنسى أنني ضعيف فإذا مرضتُ التفتُْ إلى ضعفي وحاجتي إلى الله سبحانه وتعالى.

المرض من النعم الإلهية التي قلما نشكر الله عليها. أن أكونَ على قيد الحياة يعني أن أكون عرضة للخطر. التحديات الصحية ليست سوى واحدة من بين عدد لا يحصى من التجارب التي يمكن أن تهز عالمنا، لتذكرنا بأننا في نهاية المطاف لسنا المتحكمين.

لن يأتي يوم يستطيع أن يقول فيه الإنسان: سآوي إلى قوتي ولا أحتاج إلى قوة الله سبحانه وتعالى. إنه لا عاصم من أمر الله سبحانه وتعالى إلا الله نفسه جلّ في علاه.


error: المحتوي محمي