12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اثنتا عشرة جمعية تنمية أهلية بمحافظة القطيف والسؤال الذي يبحث عن إجابة

في محافظة القطيف وحدها، لدينا اثنتا عشرة جمعية تحمل اسم جمعية التنمية الأهلية في المكان الفلاني، موزعة على المدن والبلدات، بينها جمعية حديثة التأسيس ما زالت في بداية الطريق، وهذا الرقم، في حد ذاته، يدعو إلى التفاؤل أكثر مما يدعو إلى النقد.

فمن الجميل أن يكون لدينا هذا الحضور المؤسسي، ومن الإيجابي أن يؤمن المجتمع بأهمية العمل التنموي الأهلي، ومن الرائع أن نجد في كل بلدة تقريبًا جمعية تحمل رسالة التنمية وتعمل تحت هذا العنوان الكبير، لكن السؤال الذي يطرق الباب، ويجلس في زاوية المجلس منذ سنوات، هو، أين الأثر التنموي الملموس لغالبية هذه الجمعيات وليس لجميعها،

قبل أن يغضب أحد، أو يرفع حجاته (حاجبيه) مستنكرًا، دعونا نتفق أولًا أن الحديث هنا ليس انتقاصًا من أي جمعية، ولا تشكيكًا في جهود القائمين عليها، فبعض الجمعيات تعمل بالفعل، وبعضها يبذل جهدًا يستحق الشكر، وبعضها يواجه تحديات إدارية وبشرية لا يعلم تفاصيلها إلا العاملون فيها.

لكن السؤال يبقى قائمًا، وربما يزداد أهمية مع مرور الوقت، ما النتائج التي يمكن للمجتمع أن يراها على أرض الواقع، فعندما نسمع كلمة  جمعية تنمية، يتبادر إلى الذهن طموحات كثيرة، صناعة مبادرات مستدامة، وصناعة قصص نجاح يمكن قياسها بالأرقام لا بالصور التذكارية فقط.

أما إذا كانت أبرز الأنشطة الظاهرة لبعض الجمعيات هي استضافة حملة تبرع بالدم، أو توفير قاعة لمحاضرة صحية لجهة تبحث عن مكان تستهدف من خلاله المجتمع، فهنا يحق لنا أن نتساءل، هل هذا هو سقف الطموح فعلًا.

وحملات التبرع بالدم جميلة ومهمة، والمحاضرات الصحية مطلوبة ومفيدة، ولا أحد يقلل من قيمتها، لكن هذه الأنشطة هي في الأساس من اختصاص جهة أخرى، ولا مانع من المشاركة معها لنشر التوعية، بينما يفترض أن تكون للجمعيات التنموية رسالة أوسع وأعمق وأبعد أثرًا، وتخدم الهدف التي أسست من أجله.

أحيانًا أشعر أن بعض الجمعيات أصبحت تتعامل مع كلمة تنمية كما نتعامل نحن مع كلمة قريبًا، كلمة جميلة جدًا، لكنها تحتاج إلى موعد محدد كي نراها على أرض الواقع.

وإذا كانت هناك إنجازات كبيرة فعلًا، وهو أمر وارد جدًا، فلماذا لا نراها بوضوح، ولماذا لا تتحول إلى قصص نجاح يتداولها الناس،  ولماذا لا تصبح نماذج يحتذى بها في بقية مناطق المملكة، فالنجاح الحقيقي لا يحتاج إلى مكبر صوت، لكنه يحتاج إلى مؤشرات يمكن للناس ملاحظتها.

ولعل المفارقة الطريفة أن محافظة القطيف ربما تكون من أكثر المحافظات التي تضم جمعيات تنموية قياسًا بمساحتها وعدد سكانها، وهذا أمر يدعو للفخر لا للانتقاد، لكنه في الوقت نفسه يجعل سقف التوقعات أعلى، فكلما زاد العدد، ازداد السؤال عن حجم الناتج، وكلما تعددت الجمعيات، أصبح المجتمع أكثر رغبة في رؤية نتائج ملموسة تتناسب مع هذا الحضور الكبير.

وقد يكون الظلم الإعلامي أحيانًا واقعًا على بعض الجمعيات نفسها، فربما لديها أعمال ومبادرات وأنشطة مهمة لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، وربما لديها مشاريع مؤثرة لا تصل أخبارها إلى الناس، وهنا يصبح السؤال موجهًا أيضًا إلى تلك الجمعيات، لماذا لا تعرفون المجتمع بما تحققونه،  فالناس لا يطالبون بالمستحيل، ولا ينتظرون معجزات، لكنهم يريدون أن يروا أثرًا يتناسب مع حجم الأسماء والعناوين.

وللتنويه، فإن هذا المقال يأتي في إطار تسليط الضوء على جمعيات التنمية الأهلية في المحافظة، وتقدير الجهود التي تبذلها في خدمة المجتمع وتعزيز التنمية المحلية، كما أن وجود اثنتي عشرة جمعية تنموية في محافظة واحدة يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس حيوية العمل الأهلي وتنوع مبادراته، مع التطلع إلى المزيد من الإنجازات والأثر التنموي المستدام.

جمعيات التنمية الأهلية في محافظة القطيف: 

١- جمعية التنمية الأهلية بجزيرة دارين.
٢- جمعية التنمية الأهلية بحلة محيش.
٣- جمعية التنمية الأهلية بالبحاري.
٤- جمعية التنمية الأهلية بالتوبي.
٥- جمعية التنمية الأهلية بالقطيف.
٦- جمعية التنمية الأهلية بالملاحة.
٧- جمعية التنمية الأهلية بأم الساهك.
٨- جمعية التنمية الأهلية بصفوى.
٩- جمعية التنمية الأهلية بالأوجام.
١٠- جمعية التنمية الأهلية بسنابس.
١١- جمعية التنمية الأهلية بعنك.
١٢- جمعية شاركني للتنمية الاجتماعية (حديثة التأسيس).


error: المحتوي محمي