الحر الشديد تهديدًا لحياة الإنسان….
في أحد أيام الصيف الحارة، واصل أحد العمال عمله تحت أشعة الشمس رغم شعوره بالدوخة والعطش والإرهاق الشديد. اعتقد أن الأمر مجرد تعبٍ مؤقت، لكنه سقط فجأة فاقدًا للوعي بعدما ارتفعت حرارة جسده إلى مستوى خطير. لم تكن مجرد حالة إرهاق عادية، بل ضربة شمس كادت أن تنهي حياته خلال دقائق.
مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، تزداد مخاطر الإرهاق الحراري وضربات الشمس، خصوصًا لدى العاملين تحت أشعة الشمس المباشرة. فالجسم يفقد كميات كبيرة من السوائل والأملاح، ومع استمرار التعرض للحرارة تبدأ قدرته على تبريد نفسه بالتراجع تدريجيًا، ما قد يؤدي إلى اضطراب خطير في وظائف الجسم.
وتظهر أعراض الإرهاق الحراري غالبًا على شكل تعرق شديد، وصداع، ودوخة، وإرهاق عام، إضافة إلى تشنجات عضلية قد تكون إنذارًا مبكرًا للخطر. وإذا لم يتم التعامل مع هذه الأعراض بسرعة فقد تتطور الحالة إلى ضربة شمس، وهي من أخطر الحالات المرتبطة بالحرارة، إذ تسبب ارتفاعًا شديدًا في حرارة الجسم واضطرابًا في الوعي، وقد تؤدي إلى فشل في وظائف الجسم والوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي بشكل عاجل.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحرارة الشديدة تتسبب في نحو 489 ألف حالة وفاة سنويًا حول العالم، كما تُعدّ ضربات الشمس والإجهاد الحراري من أبرز المخاطر الصحية المرتبطة بموجات الحر، خاصة خلال فصل الصيف وبين العاملين تحت أشعة الشمس المباشرة.
كما تزداد خطورة هذه الحالات لدى كبار السن، والأطفال، ومرضى السكري، ومن يتناولون مدرات البول، بسبب سرعة فقدان السوائل وتأثر أجسامهم بدرجات الحرارة المرتفعة.
المشكلة أن بعض الناس يتجاهلون العلامات الأولى للإجهاد الحراري ويواصلون العمل أو الحركة حتى ينهار الجسد. فالإنسان قد يتحمل كثيرًا، لكن الجسد عندما يصل إلى مرحلة الخطر قد لا يمنح صاحبه إنذارًا طويلًا.
وعند الاشتباه بضربة شمس يجب نقل المصاب فورًا إلى مكانٍ بارد، وتبريد جسمه بالماء، وإعطاؤه السوائل إذا كان واعيًا، مع طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل.
ومن حرص المملكة العربية السعودية على سلامة العاملين، يُطبق قرار منع العمل تحت أشعة الشمس من الساعة الثانية عشرة ظهرًا حتى الثالثة عصرًا، خلال الفترة من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر من كل عام، بهدف الحد من الإصابات والإجهاد الحراري وحماية الأرواح.
وللوقاية من هذه الحالات، يُنصح بشرب الماء باستمرار، وتجنب التعرض المباشر للشمس وقت الظهيرة، وأخذ فترات راحة متكررة، وارتداء الملابس الخفيفة، وتقليل المجهود البدني في الأجواء الحارة.
إن دقائق قليلة من الإهمال تحت حرارة الشمس قد تتحول إلى مأساة، بينما قد تنقذ شربة ماء، أو لحظة ظل، حياة إنسان.



