12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الملا محمد المسيري والملا أحمد العقيلي من قدامى حملدار الحج في تاروت!

حقيقة، أم لا، جزيرة تاروت إضافة إلى جمالها تشتهر بجمال أصوات خطبائِها وخطيبَاتها من الرجالِ والنساء ومن لديه الوقت يستطيع أن يسمع مقطعًا لهذين المرحومين ويتأكد بنفسه، أو يسأل من يعرفهمَا. لعلّ هدير أمواج البحر وحفيف أوراق النخيل والشجر تشكل طبيعة البشر وجيناتهم بما في ذلك الصوت.

كما يقول الشاعر دعبل الخزاعي:
أَصبَحتُ أُخبِرُ عَن أَهلي وَعَن وَلَدي .. كَحالِمٍ قَصَّ رُؤيا بَعدَ مُدَّكَرِ

بعد سنواتٍ تصبح الذكريات حكاياتٍ تُروى شواهد على تاريخٍ مضى ومضى معه أهله. يمحو النسيان بعضًا منها ويبقى البعض الآخر، لذلك على المدون أن يسارعَ قبل فوات الأوان. للأسف لا توجد تراجم مدونة للكثير من الرجال المعروفين في مناطق القطيف!

لم تكن حملات الحج بهذه الصورة من التنظيم والراحة إذ كانت قديمًا تعتمد على جهد فردٍ واحد، يعاونه أهله أو مجموعة من الأفراد، هناك يخطئ وهنا يصيب، هكذا الحال كانت في صعوبة تنظيم رحلة الحج.

الملا محمد علي مكي المسيري حجتنا الأولى، عام ١٩٨٥م، معه بدأت من المدينة المنورة قبل مكة المكرمة. كان يعاونه أبناؤه في أغلب الأحيان وطهاة الطعام من تاروت على ما أتذكر. حملة تتسم بتواضع السكن في كلّ من المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

كنا معه تشكيلة رائعة من مدن القطيف وصفوى وجزيرة تاروت. الرحلة في الحافلة أما أنا فذهبت في الطائرة وللأسف أصابتني حمى شديدة اضطررتُ على إثرها مراجعة الطبيب فور العودة من الحج. كان معنا المرحوم ابراهيم خليل أبو زيد، الأستاذ علي عبد الله وحيد، علي السنونة أبو كمال، ومجموعة كبيرة من أهالي تاروت. كلفة الحج كانت ما يقارب ٣٥٠٠ ريال؟

مارس الملا محمد المسيري مهنة (الحملدارية) قرابة سبع وثلاثين سنة، حيث  كان آخرها سنة ١٤١٦ هجرية على ما يذكر.

توفي المرحوم الملا محمد علي المسيري يوم الاثنين ١٤٤١/١٠/٢٢ هجرية وقبره قريب من الشيخ الشيخ علي بن يحيى المحسن التاروتي و الخطيب ملا محمد جمال عبد رب الحسين الخباز والخطيب عبد الرّسول عبد الكاظم محمّد البصارة رحمهم الله تعالى.

أما المرحوم الملا أحمد بن ابراهيم حسن العقيلي، المتوفى ١٢ ربيع الأول سنة ١٤٣٢ هجرية، الموافق ١٥ فبراير ٢٠١١م، لم يصادف أن ذهبت معه الحجّ إنما زرت مقر حملته في مكة المكرمة. من المؤكد أنه كان هناك متعهدون آخرون - حملدار - لكنهم لم يكونوا في شهرة المرحومين المسيري أو العقيلي.

انتهى ذلك التاريخ، الذي اعتمد على الإبداع والعمل الفردي، وظهرت مجموعات حج تعاونية أكثر تنظيمًا من الحملدار حتى وصلنا إلى ما نحن فيه من التنظيم وحسن الإدارة وسهولة أداء المناسك. في ذلك الزمن لم يكن الحملدار ذا قدرة على توفير سكن مناسب أو أكل جيد ولا حتى مواصلات مريحة أو كادر طبي لذلك تكثر الخلافات والمشاكل أثناء فترة الحج.

قارن تلك الفترة بما عليه الحج من حسن التنظيم والإدارة في هذه الفترة! بون شاسع يراه الحاج الآن في جهد التنظيم والإدارة من الصغيرة إلى الكبيرة في شؤون الحج.

أرجو أن يوجد بيننا من يصحح ما ورد في هذه القصاصة، أو يزيد على ما ورد فيها، من بيان مختصر جدًّا!


error: المحتوي محمي