12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

إليك بُني "38".. اقرأ لتُبصر الحياة 

بُني.. 

 إن القراءة تُشكل في داخلك ذاك الناقد الذي يُعينك في تعاملك مع الحياة، حيث تتكوّن نظرتك إليها. فلا تُسلم عقلك لكل شيء،دون أن تفعل هذا الناقد الداخلي. وذلك بتوليد الأسئلة؛ ليكون السؤال توأمك، لا أمرًا طارئًا، تستدعيه حيثما اقتضت الحاجة. و-على سبيل المثال لا الحصر-، من لا يقرأ، لا يُمكنه الإبداع في الكتابة، وإن حضر آلاف الدورات عن الكتابة الإبداعية، فإن ما تحصل عليه من معلومات، ستظل في ذهنك، لفترة زمنية، ثم تذروها رياح الوقت؛ لأنك لم تُمارسها في الواقع. إن فوائد القراءة لا يمكن استدعاءها في بضع كلمات، قد يتم تأثيثها، ستشعر بها حين تُمارسها، فتغدو ركيزة أساسية في تكوين شخصيتك.

بُني.. 

 استفد من العالم الافتراضي؛ لتنمية مهاراتك، وتغذية شغفك القرائي؛ فالقراءة ليست وقتًا عابرًا، بقدر كونها تُشكل ما تُريد أن تكونه، ويتحدد ذلك بما تقرأه، وبالكيفية التي ترسم من خلالها القراءة في عالمك. فالعقل الفارغ دلالة على فراغ ثقافي واجتماعي، وإنساني بشكله العام. أبحر في داخلك، واكتشف أيُّ موهبة تتحلى بها، وبادر إلى صقلها وتطويرها. فإن الإبداع في أيّ أمر، يعتمد على القراءة، واكتساب المهارات، وتُجذر بالممارسة.

 اقرأ في كل مكان. أكان عبر كتاب ورقي، أم عبر هاتفك النّقال؛ لتكون مُستعدًا للقراءة، شغوفًا بالاطلاع من خلال استعدادك النفسي. وكأنك لا تستطيع الاستغناء عنها؛ لتغتسل بمياهها النّدية، وترسو على شواطئها المشمسة، وتستظل بكلماتها، ودفء معانيها.

بُني.. 

 مُنذ كنت في مثل عُمرك تقريبًا، لم تكن لي علاقة بالكتاب. كان صاحبي الذي تعرفت عليه ذات يوم قارئًا نهمًا، فكلما جلست معه، على الدوام يحكي لي قصصًا، حتى أغرمت بعالم القصص. وما كان يتميز به، أنه بعد الانتهاء من سرده، يعقبه بتعليق ثري، يُفيض عطاء وثقافة.

 مرَْت الأيام، وإذا بي أعشق الكتاب، وغدا أنيسًا لي، كظلي. لست هُنا مُنظرًا بُني.. ولكن أحببت أن أنقل لك ما كنت عليه، وما رأيته في أناس، كان الكتاب توأم رُوحهم، أنيسهم. ومدى التأثير الذي حدث لهم بفضل القراءة المستديمة والواعية.

 لا تقتصر القراءة على الكتاب الورقي؛ فإذا توسعنا في الفائدة، حيث بمقدورك الاستماع إلى الكتب الصوتية، والتي يزخر بها الفضاء الإلكتروني، إضافة إلى الاهتمام بالسير الذاتية. وهُنا لا يتوقف الأمر على الثقافة بمُختلف فُنونها، وأفقها الواسع، بل حتى في الجانب الرياضي، اقرأ وشاهد، فالأهم الاطلاع المستمر، تجول -على سبيل المثال لا الحصر-، في حياة اللاعبين على مستوى العالم، الذين أصبحوا رُموزًا رياضية. فحتمًا ستجد في مسيرتهم، ما يجعلك تفتح عينيك تعجبًا؛ ليُثير تساؤلاتك، إذ كانت بدايات بعضهم قاسية، سواء بسبب فقر مُدقع، أو ظُروف أسرية قاهرة، أو إصرار مُنذ الصغر على المضي ناحية الهدف المنشود، وكسر كل العوائق. 

لا تظن بُني.. 

 أن الناجحين كانت الحياة، تُهديهم سُبل الراحة، وأن طريقهم، كان مفروشًا بالورد والبنفسج، وأن الجوع لم يطرق بابهم، وأن البكاء في ظلمة الليل، لم يكن توأمًا لدقائقهم. لقد عرفوا ارتعاش القلب، مع كل أنَّة جُرح، وتذوقوا مرارة الإحباط، والوحدة والغربة، التي أحكمت على أنفاسهم شُباك الضوء؛ فاجتهدوا، لاستنشاق الهواء، وارتشاف الماء العذب، كبلسم لشفاهٍ أضناها تعب الخطوات حافية القدمين.


error: المحتوي محمي