هل تعرفون كيف بدأت الحكاية؟
في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي ظهر اسم لاعب كرة قدم مثل الساحر. لاعب أرجنتيني، قصير القامة قوي البنية، يجري مثل الريح ويسجل الأهداف في مرمى الخصم أسرع من البرق. هذا اللاعب اسمه "دييغو مارادونا". أغلب أبناء جيلي يعرفونه.
يسأل القارئ الكريم والقارئة الكريمة: لماذا تذكر هذا اللاعب بعد موته؟ ما الفائدة؟
أنا أحب قراءة الكتب الشخصية التي يكتبها الناس بأنفسهم وقد حصلتُ مؤخرًا على نسخة من كتاب قصير، من أجمل الكتب التي قرأتها عن سيرة لاعب كرة قدم. عنوان الكتاب: "أنا دييغو للناس". كتبه دييغو مارادونا عن نفسه. كتاب مختصر يمكن قراءته في ساعات.
وجدتُ تشابهًا كبيرًا بين الرياضيين الذين عرفت أسمائهم أو تابعت مسيرتهم الرياضية، وخاصة الغربيين منهم. مشاكلهم ليست في قدرتهم البدنية، أو العقلية، إنما حين يغلبهم الغرور بسبب وفرة المال الذي يأتي بسرعة ويتجهون نحو المخدرات والقمار ومشاكل العلاقات الشخصية.
هذا - مارادونا - كان فقيرًا في صغره لكن طموحه كان كبيرًا جدًّا ووجد من يستثمر في قدراته الرياضية حتى وصل القمة. ثمّ وقع في المشاكل كما تحدث هو عن سقوطه في شرك المخدرات:
"الكوكايين في البدایة كان أمر مسلي بالنسبة لي، الكوكايين لا يحفزك أو ينشطك، بالعكس یصیبكَ بالإحباط والخمول".
المال، المخدرات، الإصابات الجسدية، الشهرة السريعة، تأثير الأصدقاء، هي من أبرز التحديات التي يعيشها مشاهير الرياضيين في الغرب، ثمّ النهاية السريعة والنسيان!
عندما تكون مشهورًا، الكل يريد مصافحتك، الكل يريد الحديث معك، الصداقة معك، وبعد أن تذهب الشهرة تعود إنسانًا عاديًّا. في العالم كثيرون عاشوا مثل هذا اللاعب. وصلوا القمة سريعًا وتغيرت حياتهم. ليس من المستحيل أن يصل الإنسان القمة وإنما التحدي في البقاء في القمة.
"شكرًا للكرة.. جعلتني ألمس السماء.. قدمت لي كل الفرح".
"أنا نادم بالطبع على لجوئي للمخدرات، فكرت في بناتي والناس الذين يحبونني، لكنني لم أستطع المقاومة، ھذا اختراع يتحكم في البشر".
"عندما يتكلم الناس عن كون لاعبي كرة القدم يتقاضون كثيرًا من المال، عن كوننا كسالى، ھل لدیھم أي فكرة عن شكل حقنة طولھا عشرة سنتمترات وھي تغرس في فخذك أو كاحلك أو ركبتك... أو خصرك تجلب الدموع إلى عینك".
الرياضي لا يغير مجرى التاريخ لكنه يترك خلفه قطعة من التجربة والعظة الإنسانية. الرياضي يخسر ويربح وتبقى تجربته تمتد بعد وفاته. ربما أنت، أو أحد أبنائك، يعيش مثل هذه التجربة فعليه أن يحذر مما يأتي مع الكرة وإلا يخسر!
لا شكّ أن الرياضة جميلة، الرياضة صحة، الرياضة لمن يحالفه الحظ هي المال والشهرة والرياضة أيضًا تعب و مشاكل وسقوط مفاجئ عند من يكون ضعيفا!



