18 , أبريل 2026

القطيف اليوم

تنفّس إذا أردتَ أن تُنفس!

في اللغةِ العربية الفعل الماضي "تَنَفَّسَ" يعني أنه "أدْخَلَ النَّفَسَ، أو الهواءَ، إلَى رِئَتِهِ وأَخْرَجَهُ مِنْهُمَا". أما الفعل الماضي "نَفَّسَ" ففي أحد معانيه أنه استراحَ قليلاً من المشاعر السلبية ومنه نفَّسَ عنه كربته أي فرَّجَ عنه همومه وكشفها! 

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: أين تجد نفسكَ في مواقف الغضب؟ تثور مثل الأسد الهصور؟ بارد مثل كرة ثلج؟ أم معتدل المزاج؟

أنتم الذين في عمري يضر بكم الغضبُ كثيرًا! انتبهوا! ابتعدوا عن المشاكل التي تضر بصحتكم!

ما أكثر المواقف التي نحتاج فيها إلى فنّ التنفيس والتنفس بدلًا من تبادل اللكمات والركلات ثم تبادل ما هو أكبر من ذلك بكثير! لا بد أنكَ سمعتَ حكايةً تروى من هذا النوع أو رأيتَ بنفسك أناسًا يتصارعون! رأيتَ سبعينَ ألف ديك تتصارع على لا شيء سوى جِنيّ الغضب الذي نسمع عنه ولا نراه.

الحرب تبدأ بكلمة، الزعل يبدأ بكلمة، فراق المحبين يبدأ بكلمة، ثم الكلمة تتحول إلى مشاعر ملتهبة تضغط من أجل فعل شيء ما. فإما تنتهي إلى خيرٍ أو إلى شر! لذلك الوصية "قل خيرًا وإلا فاصمت".

فلانٌ عَلِقَ في مشكلة مع زوجته، فلانٌ أكلَ علقةً في الشارع مع سائقٍ مشاكس، علّان دخل في خِناقة مع جاره؟  فلان قتلَ فلانًا، مواقف مضحكة ومبكية في آنٍ واحد والسبب فيها خزان الغضب الفائض عندما ينفجر.

هدي بالك، خفف عليك، كلنا يشتكي من ضغط الحياة، وهل الحياة إلا طنجرة ضغط تطبخنَا من يوم الولادة حتى الممات! قاتل الله الغضبَ ما أثقله، يبدأ بصاحبه فيقتله.

يعني كل الحياة لا تستحق الغضب؟ لا، لا أبدًا! في الحياة مواقف كثيرة تستحق الزعل والغضب فهل نحن إلا من شحمٍ ولحمٍ ودَم فينا مشاعر تتمدد من البرودة إلى الحرارة! الكلمات، المواقف، الوقت، تشكل لنا حلبات صراع!

يقدم الطبيب الأعظم، النبي محمد صلى الله عليه وآله، نصيحةً بسيطة جدًّا في تنفيس الغضب: "إذا غضبَ أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". هذه الفلسفة الرائعة لها نظائر شبيهة في العلمِ الحديث مثل التنفس وإعطاء بعض الوقت لهدوءِ المشاعر. راجع أساليب تنفيس الغضب إن أحببت!

في عالمنا المضغوط حفنةً من "الكلمات" تتحول إلى حفنة من "اللكمات". بينما الهدوء والطمأنينة عبادة، عدم خسران الإخوة والأصدقاء والجيران عبادة! عدم افتعال المشاكل التي تنتهي بفراق الأحبة والأزواج! كل فعل يحبه الله عبادة! كيف لا ودين الله - الإسلام - دين رحمة وتواد؟ 

أغلب المواقف ليس فيها خسارات ولا هزائم سوى هزيمة الشيطان الذي يوسوس ويغري بالشر! "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".

إذا أُغضبتَ أدر ظهركَ وأمشِ. ابتعد في صمت. كن من الذين مدحهم الله سبحانه وتعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا".


error: المحتوي محمي