17 , أبريل 2026

القطيف اليوم

من الدواة والكتف إلى الورق والمحبرة والأجهزة فأين من يقرأ ويكتب؟!

ظهر يوم الثلاثاء، ١٤ أبريل ٢٠٢٦م، تجولنا في متحف القرآن الكريم في المدينة المنورة. في المتحف مخطوطات قرآنية وكتب وأدوات كتابة قديمة جدا. متعة لا تفتك إذا زرت المدينة المنورة إن شاء الله.

هل تخيلت صعوبة الكتابة بأدوات قديمة؛ كتف جمل، أو ماعز، وجريد نخل أو حجر، ومداد أنت تقوم بخلط مكوناته وقلم من قصب. مع ذلك لمع كتاب ومفكرون كتبوا مواد عظيمة الجودة وكبيرة المنفعة في كل حقل من حقول المعرفة!

لا تقل كتبوا كتابا واحدا، بل الكتاب الواحد في مجلدات عدة وضخمة. ربما استهلك كتاب واحد عدة عقود بين الكتابة والبحث والترحال من أجل كتب المصادر.

كاتب اليوم يجلس على كرسي مريح، لا حر ولا برد ولا سهر الليالي على ضوء القمر أو ضوء مصباح ذابل، لا ورق يشتريه ولا حبر يخلطه. الآلة تصحح وتحفظ وتدقق فأين هذا من جهد الكاتب آنذاك؟!

سبحان الله  "ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ". علم الإنسان أن يخترع الأدوات وأن يطورها عصرا بعد عصر وجيلا بعد جيل من الصخر والشجر حتى إذا جئنا أصبحت الأدوات وافرة وسهلة.

في فترات من التاريخ ضاعت مكتبات ضخمة بين  الماء والنار. الآن في حافظة صغيرة، أصغر من طول أنملة، يمكن حفظ مكتبة من الضياع ويمكن الاستفادة منها في أي مكان!

تتبدل الأدوات ليبقى الكتاب والفكر والعلم وثيقة تنهل منها الأجيال. كنا شاهدين على فترة من ذلك الزمان ، زمن نسخ الكتاب الصغير الحجم بخطوط يدوية فخمة. ثم الآن رأينا وبحمد الله كم هو سهل الحصول على مصادر أمهات الكتب وكم هو سهل الحصول على الكتاب الجيد!

بين " ٱقْرَأْ" وبين "القلم" وأدوات القراءة والكتابة علاقة تكامل. علاقة تتطور بين قارئ وكاتب. يذكر المفسرون أن أول سورة نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وآله هي سورة العلق وأول آية فيها: "ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ".

لعل كلمة " اقرأ" في سورة العلق لها معان عدة لكنها شاهدة على أمة تهتم بالقراءة والكتابة وأدواتها معا. أمة تستضيء بنور العلم والقلم.

في هذه الآونة لا عُذرَ لمن لا يقرأ، لا عذر لأن الكتاب موجود. الجهاز الذي في أيدينا خير وسيلة للقراءة والكتابة. لا عذر لعالم أن لا يدون علمه لأن أدوات الكتابة لم تعد بعيدة المنال.


error: المحتوي محمي