12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الببغاوات!

مطر لا بأس به مساء يوم السبت، ١١ أبريل ٢٠٢٦م. ليت هذا الطقس الجميل يدوم لكننا حتمًا وعما قريب سوف نقول: وداعًا أيها الربيع!  

الببغاوات من أذكى الطيور لذلك يمكن للعديد منها تقليد الكلام البشري أو الأصوات الأخرى. أنتم حتمًا تعرفونها فإذا تكلمتُ أنا عنها فلن أضيف شيئًا ذا قيمة أكثر مما تعرفونه عن هذا الطائر الجميل!

المقدمة القصيرة من أجل أن آخذك - القارئ العزيز و القارئة العزيزة - إلى النوع الإنساني من الببغاوات، النوع الذي يردد الكلمات دون أن يعيها، يحفظ، يقول أشياء لا يفهمها. من يسمعه يظن أنه يفكر ويتكلم من عقله، لكنه في الواقع مثل الطبل الأجوف الذي يضربه الطبال فيخرج منه الصوت!

وقفة مع مفردة لغوية في معنى كلمة "إِمَّعة"، أو ببغاء:
إِمَّعة: (اسم)
إمَّع، مَنْ يقول لكل أحدٍ: أنا معك، ولا يثبت على شيء لضعف رأيه.

"لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناسُ أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا وإن أساؤا أن لا تظلموا" .. مروي عن النبي محمد صلى الله عليه وآله

ما الذي يحتاج الإنسان لكي يصبح ببغاء؟
أن يغلق عقله عن التفكير ويتبنى أفكار الآخرين. أن يردد كلمات الآخرين. ثمّ بعد ذلك يخيل إليه أنه أصبح فيلسوف له مدرسته الخاصة في التفكير.

الإنسان الببغاء موجود في كل الثقافات:

في اللغة الانجليزية:" To parrot" تعني تكرار أو تقليد كلمات أو أفعال أو أفكار شخص آخر بشكل آلي، دون فهم أو تفكير في معناها الحقيقي. وهو يشير إلى سلوك آلي، أشبه بالتقليد الأعمى، بدلاً من التفكير الأصيل. 

ليت المسألة في سلوك الإمعة لم تتعد الأقوال إلى الأفعال:
{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ}.
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ}.

أسلِموا تفلحوا! قالوا نحن توقفنا عن تحديث وتجديد عقولنا. وقفنا عند ما كان يصنعه آباؤنا فماذا تريد أكثر من ذلك؟ إلى أين تريد أن تأخذنا؟ لقد أعطينا عقولنا إجازة وأنتَ تريد أن تيقظها؟ أنت تريد الحياة ونحن نريد الموت!

لا تجادل ببغاء:
يسمعك الببغاء لكنه لن يصغي إلى حجتك. هو لا يريد أو لا يستطيع أن يفهم. لا داعي لأن ترهق نفسك بتكرار الكلمات. هو والطبل في الحقيقة شيء واحد! 

آخر سطر:
شد أزركَ بالجماعة، فكر معهم، كن واحدًا منهم، مضافًا لهم لهم بعقلك وفكرك. لا تكن نسخةً مكررة من غيرك. لا تستوحش إذا وجدت نفسك تفكر بطريقة مختلفة. حسنًا، قد تكون أنت على حق وغيركَ على خطأ!


error: المحتوي محمي