04 , أبريل 2026

القطيف اليوم

السؤال الذي يؤرقني هو: كم شتاءً ماطرًا طالني الحنين بين قطراته!؟

بدايةً، في عزلةٍ وخلوةٍ استثنائية مع قلبي وقهوتي وقلمي، حاورتُ نفسي وسألتها: لماذا نحن على هذا الحال؟ رغم أني قد كافأتُ ذهني لأيامٍ عديدة دون كتابة أي حرف إذا لم يخدم ذائقتي الشخصية قبل أي أحد.

فليعذرني القارئ لعمق فكرتي وإحساسي وصدقي في هذا النص، رغم أني أخشى أن أتعثر ببعض الحروف البكر! وهنا ينبغي علي أن أرتشف كوبًا من القهوة، لعلني أرى ملامحي المجهدة فيها لإيصال طهر إحساسي. حيث قررت أن أكسر صمتي ببوحٍ أخرس في هذا الفجر الباكر وأنا ما زلت دون نوم، وآذان الفجر يقطع تفكيري ويحثني لأقف خاشعةً لأداء فريضتي بين يدي ربي، وأنا من أخشى خالقي حدَّ البكاء والحياء. ولا بأس لو أطمح بمساءٍ استثنائي أستحقه على نحو استثناء، لعلني أحظى وأنال إحدى نجوم السماء جمالًا، ولأسأل نفسي عن سر تمسكي بهذا النبض الغامض؟ وما هو مغزى إصراري على نوعية الكتابة المتأنية وكأنها هاجس ملحّ؟ أهو لإثبات ذاتي؟ ولكن شغبي مع التمهل في كتاباتي لعله يؤدي إلى إنجاب نصوص تحمل ملامحي. فالكتابة عندي حالة استثنائية وليست قرارًا أو مهمة، بل هي تواصل مع ذاتي، حيث طقوس الكتابة تستوجب أن أستلذ بقهوتي، وأن أكون لوحدي في الركن الذي أكتب فيه. ترى إلى أي وعيٍ تحتاج لتصديق وإدراك هكذا نبض!

أعتذر ثانيةً متسائلة: كيف لي أن أجيد لغة الحوار الذاتي مع روحي والجميع يغطّون في نومٍ عميق! ويبقى النبض بريئًا في مثل هذا الحس، ويكاد قلبي أن يخذلني، وعذري عندما أشعر بالإرهاق والتوتر يسهل علي إلقاء اللوم على ذهني المزدحم. ولكن ماذا لو كان السبب أعمق من ذلك! وقد تخنقني التجاوزات والإخفاقات عندما تلفحني الأحاسيس الصادقة ببعض الاستفسارات الجريئة والمستوحاة من نبضي، وما أحوجني لبعض الردود العادلة هذه اللحظة:

· هل من حقي أن أسمو في عالمٍ من الخيال الفكري الذي أنتهجه؟
· هل يمكنني أن أخرس الجرح والبوح لأصمت، ثم ماذا؟
· هل علي أن أتماسك رغم وجع الحنين، وأيًّا كان نوعه وماهيته؟
· هل أعدّه نوعًا من التمرد الذاتي الذي لا يستوقف البعض؟
· هل هناك ممن جرحت كرامته وكبرياءه بلا مبرر، وإلى متى التنازل والتخاذل عن ذلك؟
· هل حان الوقت لاستعادة الهدوء والسلام الداخلي، ومتى تبدأ هذه الرحلة التي نستحقها بل نحتاجها بإلحاح؟
· هل هناك من يدرك كيفية تصميم حياتنا، لعلنا نشعر فيها بالرضا والتواصل والإنجاز العميق؟

ما أردت الإشارة إليه هنا أنه علينا تخصيص وقت لأنفسنا، وإن كان يبدو للبعض أمرًا صعبًا، لكننا بحاجةٍ ماسة هذه الأيام للتأمل الذاتي، لاستعادة أنفاسنا وتهدئة أذهاننا، ولنتحدث بلطف مع الجميع؛ وذلك لتهدئة الأفكار المشتتة بين النفوس والتركيز على اللحظة الحالية التي تكاد أن تستنزف طاقاتنا.

أعود إلى مغزى النص (مربط الفرس) وأقول: مع هذا الضجيج الذهني المستمر يسهل فقدان التواصل مع السكون الصامت والصفاء والثبات المتاح في اللحظة الحاضرة. ومع ذلك، فإن الحضور، أي القدرة على عيش الحياة بكل تفاصيلها في اللحظة الراهنة، هو أحد أهم أسس الانسجام الروحي والصفاء الذهني بالاسترخاء الدائم.

فاصلة استثنائية؛

أدرك أن القلة من البعض هنا، والذين ليست قراءتهم بذات العمق، قد يستوقفهم عنوان النص، ويظنون بأنه لا يمت صلة بمحتوى النص. لا بأس من ذلك، حيث الكرة في ملعب الكاتب، وعند إعادة القراءة ثانية سوف تستهوي الفكرة لتنشيط بعض الذاكرة، حيث النص خارج نطاق المألوف ليس إلا.


error: المحتوي محمي