أخذت مؤسسة صلة العطاء الأهلية على عاتقها زرع ثقافة حفظ النعمة في المجتمع، من خلال مشاركتها النوعية في «مهرجان عالم النباتات والزهور الأول» بمحافظة القطيف، حيث حوّلت حضورها إلى منصة توعوية مباشرة استهدفت تحويل الهدر الغذائي إلى قيمة مجتمعية مؤثرة، عبر تثقيف النشء وتعزيز وعي المجتمع بأساليب مبتكرة ترسّخ مفاهيم الاستدامة.
وجاءت هذه المبادرة ضمن فعاليات المهرجان المقام بمشروع الرامس في وسط العوامية، بالشراكة بين وزارة البيئة والمياه والزراعة وشركة أجدان للتطوير العقاري، في إطار حراك مجتمعي واسع ضم جهات حكومية وقطاعات خاصة وأسرًا منتجة، ما منح الرسالة التوعوية حضورًا مؤثرًا داخل بيئة تفاعلية متعددة الأنشطة.
وسجّل ركن المؤسسة تفاعلًا لافتًا من الزوار الذين أشادوا بالمحتوى التوعوي المبسط والجاذب، لما حمله من رسائل مباشرة نجحت في ربط مفاهيم الاستدامة البيئية بثقافة «حفظ النعمة» في سياق عملي قريب من الحياة اليومية.
وعكس حضور المتطوعين داخل الركن صورة متكاملة للعمل المجتمعي، من خلال تنظيم الفعاليات والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما أسهم في تعزيز وصول الرسائل التوعوية وتحقيق أثر ملموس بين مختلف الفئات العمرية.
وكشف ممثل المؤسسة منصور آل مبارك أن «صلة العطاء» تُعد الأولى من نوعها في المحافظة في مجال «حفظ النعمة»، مشيرًا إلى تأسيسها في سبتمبر 2025 تحت إشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وبمظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة، ضمن توجه يستهدف ترسيخ ثقافة الاستدامة المجتمعية وتعزيز المسؤولية تجاه الموارد.
وأوضح أن المشاركة في المهرجان جاءت كمنصة استراتيجية لعرض منتجات توعوية مبتكرة تسهم في نشر ثقافة حفظ الموارد، وتعزز المسؤولية الاجتماعية، وتسهم في بناء جيل أكثر وعيًا بقيمة النعمة وأثرها في المجتمع.
وبيّن أن الركن قدّم علب هدايا صُممت بأسلوب إبداعي احتوت على عبارات توعوية موزعة بعناية، إلى جانب منشورات تثقيفية تعزز السلوكيات الإيجابية في التعامل مع الموارد والحد من الهدر الغذائي.
وأشار إلى إطلاق «كوب توعوي» يحمل رسائل مباشرة، من أبرزها «قطرة ماء حياة.. فلا تجعلها تذهب سدى»، مؤكدًا تركيز المؤسسة على فئة الناشئة باعتبارها نقطة الانطلاق في ترسيخ ثقافة الاستدامة داخل المجتمع.
وأضاف أن المؤسسة أصدرت كتيبين حاصلين على فسح رسمي من وزارة الإعلام، أحدهما للتلوين والآخر قصصي، لتقديم المحتوى التوعوي بأساليب تعليمية جاذبة تتناسب مع مختلف الأعمار وتسهم في ترسيخ المفاهيم البيئية والغذائية بأسلوب مبسط ومؤثر.
وتطرّق إلى توزيع منشورات توعوية تشرح دور الفرد والمجتمع في الاستفادة المثلى من بقايا الطعام، بما يعزز الممارسات اليومية المسؤولة ويحد من الفاقد الغذائي ويحوّل السلوك الفردي إلى ثقافة مجتمعية مستدامة.
وأكد آل مبارك أن الرسالة الجوهرية للمؤسسة تتمثل في «تحويل الهدر إلى أجر»، باعتبارها قيمة تجمع بين البعد الاجتماعي والديني في آنٍ واحد، وتسهم في تعزيز التكافل وترسيخ السلوك المسؤول تجاه النعمة داخل المجتمع.
وشكّل المهرجان منصة توعوية وتفاعلية لتعزيز الثقافة الزراعية من خلال أكثر من 60 ركنًا متنوعًا قدمت برامج تثقيفية وأنشطة تفاعلية استهدفت جميع فئات المجتمع، وأسهمت في نشر مفاهيم الاستدامة البيئية والغذائية.
وسلّط المهرجان الضوء على أفضل الممارسات الزراعية واستعرض تقنيات الزراعة الحديثة وأنظمة الري المستدام، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية ويدعم الأمن الغذائي، إلى جانب احتوائه على مسرح تفاعلي وعروض فنية وفقرات موسيقية ومعرض للرسم المباشر ومشاركات للأسر المنتجة والحرف اليدوية، ما وفر تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة للزوار.
وأكد مدير مشروع الرامس محمد التركي أن استضافة «مهرجان عالم النباتات والزهور الأول» تأتي امتدادًا لدور المشروع في دعم المبادرات النوعية التي تعزز جودة الحياة وترسخ مفاهيم الاستدامة في المجتمع، مشيرًا إلى أن التنوع الكبير في أركان المهرجان بمشاركة الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأسر المنتجة يعكس حجم التكامل المجتمعي ويعزز من قيمة المهرجان كمنصة تفاعلية تثقيفية متكاملة.
وأوضح أن نجاح المهرجان يجسد مستوى الشراكات الفاعلة وروح التعاون بين مختلف الجهات، مثمنًا الجهود التي أسهمت في تقديم تجربة نوعية مميزة للزوار.
وتستمر فعاليات المهرجان حتى يوم السبت 16 شوال 1447هـ، يوميًا من الساعة 4:00 عصرًا حتى 10:30 مساءً، في تجربة تجمع بين التوعية والترفيه، وتفتح المجال أمام مبادرات نوعية تسهم في دعم الأمن الغذائي وتحسين المشهد الحضري وتعزيز جودة الحياة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.






