12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل يفقد الكاتب صوته إذا استعان بالذكاء الاصطناعي؟

مدخل لابد منه!!

أقرأ بين الحين والآخر، وأسمع أحياناً، آراءً ناقدة أو متحفظة حول الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات، بعض هذه الآراء يذهب إلى أن الكاتب سيفقد بصمته ونَفَسه، وأن المقال لن يكون له قيمة إذا شارك أو عرضه على الذكاء الاصطناعي في ترتيبه وصياغته، وأقول بصراحة إن هذا القلق مفهوم، بل وله ما يبرره عند البعض.

⁃ وقفة.

أود هنا أن أشارك القارئ الكريم تجربتي وطريقتي في الكتابة بشيء من الصراحة والوضوح، عندما أكتب مقالاً لا أبدأه من فراغ، بل أكتب أولاً مسودة بيدي، أضع فيها الأفكار الأساسية والنقاط التي أريد الحديث عنها، وأحدد عنوان وزاوية الموضوع كما أراها، قد يكون الموضوع من تجربة أو موقف أو رأي، بعد ذلك قد أستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة (سكرتير) في ترتيب الفكرة أو تحسين بعض الصياغات، ثم أعود إلى النص مرة أخرى، أراجع، وأضيف، وأحذف، وأعيد ترتيب الكلمات والمصطلحات والجمل، بل أراجع حتى علامات الترقيم، أحياناً أرسل النص مرة أخرى للتعديل أو الإضافة، ثم أعود إليه مرة ثالثة أو رابعة حتى يخرج بالشكل الذي أراه مناسباً ويعبر فعلاً عن فكرتي.

بمعنى آخر، الفكرة مني، والزاوية مني، والمراجعة مني، والقرار النهائي أيضاً مني، وهنا أتساءل مع القارئ العزيز: هل يُعد استخدام الأدوات المتطورة نقصاً في العمل الإبداعي؟

المصور الفوتوغرافي اليوم يستخدم برامج متقدمة لمعالجة الصور وتحسين الإضاءة والألوان، ومصورو الفيديو يعتمدون على برامج المونتاج لإخراج أعمالهم بصورة أفضل، وكذلك المصممون والرسامون والنحاتون يستفيدون من تقنيات حديثة تساعدهم على تطوير أعمالهم وإبرازها بشكل أجمل، ومع ذلك لا أحد يشكك في أن العمل في النهاية يحمل بصمة صاحبه.

⁃ تاريخياً.

ولو عدنا إلى التاريخ قليلاً لوجدنا أن كل أداة جديدة قوبلت في بدايتها بالتردد أو التحفظ، عندما ظهرت الطباعة خاف البعض على الكتابة، وعندما انتشرت الآلة الكاتبة قيل إن روح القلم ستختفي، ثم جاء الحاسوب، وقيل الكلام نفسه، ومع ذلك لم تختفِ الكتابة، بل ازداد عدد الكتّاب وتنوعت أساليبهم.

⁃ رأي.

في تقديري أن قوة الكاتب لا تكمن في الأداة التي يستخدمها، بل في فكرة المقال، وزاوية النظر، والقدرة على السرد والتأمل، هذه أمور تنبع من تجربة الإنسان وثقافته ووعيه، ولا يمكن لأي تقنية أن تصنعها وحدها، لذلك لا أرى في الاستفادة من أدوات العصر عيباً أو منقصة، بل أراها شكلاً من أشكال (الذكاء) في التعامل مع التطور، ما دام الكاتب هو صاحب الفكرة، وهو من يراجع النص ويهذبه ويقرر صيغته النهائية.

⁃ همسة.

القلم لم ينتهِ، ولن ينتهي ما دام الإنسان يفكر ويتأمل ويكتب، فالكتابة في جوهرها ليست مجرد كلمات مرتبة، بل رؤية إنسان يشارك بها الآخرين ما يراه ويؤمن به.


error: المحتوي محمي