23 , فبراير 2026

القطيف اليوم

هل تتخلى عن.. ؟ «1»

مائدة الشهر الفضيل جاءت لنتقلب في نعيم أصنافها العديدة التي تُغدينا وتروينا جسديًا وروحيًا ومعنويًا واجتماعيًا ، ولكننا لا نأخذ منها بميزان عادل فهناك من يكتفي بكفة الجسد المادي فتغريه الأطباق التي تتفنن حواء بعملها وخاصة بهذا الشهر فيتثاقل جسمه عن أخد الغداء الروحي والنفسي والاجتماعي وغيره. 

فإذا نظرنا لشهر الله على إنه شهر المأكولات فقد بخسنا حقه  أشد ابخاس، وجوابه لنا  مثل جوابه لقوم موسى بالآية :(وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ). 

فماقيمة الزاد الذي ليس به نية التقوي على التزود بالطاعة؟ 
ماقيمة الطعام إذا أثقلنا عن اللحاق بالصلاة؟ ماقيمة الأكل إذا جعلناه همنا لنتساوى فيه مع من "همها علفها" ؟ 

بالطبع ليس محرمًا التلذذ بالأكل وهو أمر مباح ولكن لايكون شغلنا الشاغل ماذا نأكل وماذا نطبخ ؟ وماذا نطلب؟ 

قبل أن يأتي الشهر الفضيل ترى الكثير يتبع أنظمة غذائية فهي بشهر رمضان إما أن تزداد إرادة على عدم نقضها - وخاصة إنه موسم لتطهير الجسد من سموم سنة كاملة أو سنوات-، أو ربما تنهار مع أول عزائم الفطور والسحور.

لو مسكنا كل فرض فُرض علينا بتمعن وإدراك لفوائده العامة  لوجدنا باطنه الرحمة علينا، فلنتخيل حياتنا بدون صلوات خمس لأصبحنا جثث هامدة تقلب أجهزتها على السرير بدون حركة، فهي مساحة للرياضة الغير متعبة وتحمل أيضًا تريض معنوي يعزلك عن ضوضاء حياتك وتأخد "break" لترمي بروحك لأحضان ساحة بارئها و الأتصال به ، وكذلك الصوم لولاه لما عرفت بطوننا الراحة لعمل صيانة وترميم أكثر فاعلية لجهازنا الهضمي المنهك طول السنة ويساهم في تحسين مستويات السكر والكوليسترول فيه . 

لكن مع هذا نحن نصوم ونعود لإنهاكه بأصناف عديدة وغير متلائمة تدخل عليه من كل "حدب وصوب"  وتجعله أقرب إلى المرض فلا نراعي حقه الذي أخبرنا به الإمام السجاد (ع) برسالة الحقوق حين قال : "وأما حق بطنك : فأن لا تجعله وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وأن تقتصد له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروءة ، وضبطه إذا همّ بالجوع والظمأ . فان الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم ، وان الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروءة".

البعض حين يُعلن إنه يعمل نظام غذائي ترى البعض لايشجعه خاصة بالعزائم ويُكرهه  على نقض نظامه، لا بل يستهزئ بمن يعمل نظام بشهر رمضان ومغريات مأكولاته! . 

ونرى من ينشر بعض الصوتيات أو المقاطع التي تكون هدفها الضحك والترويج لنقطة إنه لايمكن عمل دايت ومقاومة المأكولات بشهر رمضان وكأنه أمر من المستحيلات.

قبل أن يبدأ الشهر بفترة اسابيع قررت قطع السكر تمهيدًا لشهر رمضان حيث بت أحب أن أتحدى نفسي  فيه بعدم تناول السكر فيه لأنه مصيدتي وجميل أن يتحدى الواحد نفسه بما يحب ليكتشف من يملك من؟ 

ربما كُنت سابقًا أشعر إنه يستحيل علي ترك الحلويات ولكن احساس النصر وجدته أجمل منها حين ذهبت مرة مع العائلة رحلة وكان بفقرة الحلي الأغلب يتفنن بعمل صنوف الحلويات و لكنه لم يهزني كل الإغراءات. 

وشهر رمضان هو أكثر محطة تكون فرصة لتحدي الذات وهزيمة هواها لنعيش لحظة النصر عليها فهل يهزمنا القيمات والكنافة و الشيز كيك وبلح الشام وليالي لبنان والسان سبستيان؟ 

نحن أقوى منها بالطبع ولو بحثنا عن الجانب الصحي لوجدنا البدائل بكل مكان، وعن تجربة حين نترك السكر ربما لا ننظر حتى للسكر البديل حتى لو أدعى المدعي فيه إنه بصفر سعرات. 

وحتى نزيد حماس التحدي لابد أن نتسابق، فهل تتسابق؟ وتتخلى عن السكر لتستطعم حلاوة شهر الله أكثر؟


error: المحتوي محمي