18 , فبراير 2026

القطيف اليوم

في صفوى.. «الميزانية الرمضانية» تفتح أبواب الوعي المالي للأسر

فتح الدكتور ماهر آل سيف أبواب الوعي المالي للأسر في شهر رمضان، عبر محاضرة توعوية بعنوان «الميزانية الرمضانية» قدّمها في مركز البيت السعيد بمدينة صفوى، ضمن برنامج يستهدف تعزيز ثقافة إدارة المصروفات وترتيب الأولويات خلال الشهر الفضيل.

شهدت المحاضرة حضورًا وتفاعلًا واضحًا من المشاركين، بما عكس أهمية الموضوع وارتباطه المباشر بحياة الناس اليومية، وأبرز الحاجة إلى أدوات عملية تساعد الأسر على ضبط الإنفاق وتوجيهه الوجهة الصحيحة.

استهلّ الدكتور ماهر حديثه بالتأكيد على أن رمضان شهر عبادة قبل كل شيء، وأن ضبط المال فيه جزء من تهذيب النفس الذي يربيه الصيام، موضحًا أن المشكلة غالبًا لا تكمن في وجود الاحتياج، بل في طريقة الاستجابة له بين وعيٍ وتخطيط أو اندفاعٍ وعشوائية.

عرض خلال المحاضرة مقاطع مرئية واقعية تناولت سلوكيات الشراء والاستهلاك في رمضان، وأبرزت أن الناس قد يتشابهون في احتياجاتهم، لكنهم يختلفون في قرارات الشراء من حيث الكمية والتوقيت والمصدر والدافع، مؤكدًا أن رمضان ينبغي أن يكون موسم انضباطٍ روحي وسلوكي لا موسم إسرافٍ ومشتريات.

أكد أهمية توجيه أي زيادة محتملة في الإنفاق إلى الصدقات والزكاة ومساعدة المحتاجين، بوصفها أبوابًا للبركة ونماء المال، مشيرًا إلى أن حسن ترتيب الأولويات ينقل الأسرة من إنفاقٍ يرهقها إلى عطاءٍ يبارك لها.

تناول جانب السفرة الرمضانية مبينًا أنها يمكن أن تكون أخف من بقية الأشهر، نظرًا لاعتماد النظام الغذائي على وجبتين أساسيتين، مؤكدًا أن الاعتدال في الطعام لا يناقض الكرم بل يعززه، وأن الكرم الحقيقي يتمثل في حسن التدبير وحفظ النعمة.

قدّم مجموعة من الخطوات العملية لضبط ميزانية الشهر، تبدأ بمعرفة احتياجات الأسرة وكتابة جدول واضح للأكلات طوال الشهر، مؤكدًا أن هذا الجدول يحدد ما سيُشترى وكميته بدقة، ويمنع الزيادة والهدر.

بيّن أهمية تحويل الجدول إلى قائمة مشتريات محددة، لما لذلك من أثر في تقليل الشراء العشوائي ومواجهة إغراءات العروض، موضحًا أن القائمة تعيد القرار إلى العقل وتمنع شراء ما لا حاجة له مهما كان السعر مغريًا.

أوضح دور الشراء الواعي من محلات الجملة عند تحديد الاحتياج بدقة، مبينًا أن التوفير الحقيقي يتحقق بالشراء المدروس لا بالتكديس، وأن ضبط الكميات يمنع التلف والهدر ويحقق وفورات ملموسة.

أكد ضرورة مشاركة جميع أفراد الأسرة في فهم الميزانية، لأن الوعي المالي الجماعي يحمي المصروف ويعزز روح المسؤولية، مشيرًا إلى أن رمضان فرصة تربوية عملية لتعليم الأبناء قيمة المال وحفظ النعمة.

دعا إلى تعاون أفراد الأسرة في أعمال المنزل خلال الشهر الفضيل، بما يخفف الأعباء ويحد من الهدر ويهيئ بيئة منزلية أكثر هدوءًا للعبادة والتفرغ للروحانيات.

اختتم المحاضرة بالتأكيد على أن رمضان مدرسة لتهذيب النفس والسلوك والمال، داعيًا إلى تدبر الآيات التي تتحدث عن الإنفاق والاعتدال، لأنها تعيد ترتيب الأولويات وتوقظ الضمير الاقتصادي، مشددًا على أن الميزانية الرمضانية ليست تقييدًا للفرح بل طريقًا لرمضان أكثر طمأنينة ووعيًا.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي