13 , فبراير 2026

القطيف اليوم

إلا من رحم ربي عنده عظام مخبئها! يا الله يا ستار

هل سبق لك أن سمعتَ بمصطلح "Skeleton in the closet" أو في اللغة العربية "أسرار خفية"؟ ما هو معناه؟ هو تعبير عامي في اللغة الانجليزية يُستخدم لوصف حقيقة غير معلنة عن شخصٍ ما، والتي لو تمّ الكشف عنها، لأثرت سلبًا على نظرة الناس إليه. الوصف يُستحضر بشكلٍ مجازي ويعني حرفيًّا أن شخصًا ما قد أخفى جثة (يُفترض أنها بشرية) في منزله لفترة طويلة حتى تحللت ولم يبقَ منها سوى العظام.

كيف طورت وسائل التواصل سرعة طيران العيوب الفضائح والأسرار؟!
في العصر الرقمي، من المحتمل أن كل سرٍّ سيُكشف ولو بعد حين. قبل الزمن الرقمي -الكاميرا وآلة التسجيل والبث الفوري- كنا نجلس نحكي الحكايات في مجالسنا. المجالس بالأمانات، تنتهي المجالس وتُنسى الحكايات. تتكشف بعض الأمور وتخرج أحيانًا من أفواه الجالسين، مع ذلك تبقى تحت السيطرة ولا يعرفها جميع من في الكرة الأرضية.

أغلب الناس -إلا من رحم الله- يخفي شيئًا ما عن الناس، وهذا هو عين العقل أن تكون الأسرار بيني وبين الله سبحانه وتعالى، يسترها ويغفرها. لا أمشي وأنثر أسراري بين الناس. أسترُ على نفسي والله يسترني. ربما أنت تسمع أو تقرأ عن عواقب ما ينكشف من أسرار بعض الناس في عالمنا البعيد والقريب!

في يوم القيامة أتمنى أنني لم أعمل شيئًا أستحي من كشفه على رؤوس الأشهاد. تخيل أن صديقي المؤمن الذي دخل الجنة وكان في الدنيا يظن بي خيرًا يراني يوم القيامة مكشوف الأسرار! يلتفت صاحبي إلى أصدقائه ويقول: انظروا إلى فلان الذي كان يفعل المخازي والمنكرات كيف هو مفضوح الآن!

 
جاء في المناجاة الشعبانية: (إِلهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيا وَأَنا أَحْوَجُ إِلى سَتْرِها عَلَيَّ مِنْكَ فِي الأخرى إِذْ لَمْ تُظْهِرْها لاَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ الصّالِحِينَ فَلا تَفْضَحْنِي يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى رؤوسِ الاَشْهادِ).

الفضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، بمن فيهم من الأنبياء والأوصياء صعبة على الإنسان المؤمن. أما إذا كان من بين الحاضرين النبي محمد صلى الله عليه وآله فذلك أشدّ وأدهى!

"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس". نضحك عندما نرى شخصًا مفضوحًا في وسائل التواصل الاجتماعي التي تفضح كلّ سر، وقد يستحق الفضح، لكن علينا أن لا نملأ قلوبنا بهجةً وسرورًا عندما نرى عيوب الآخرين ونظن أننا بعيدون عن الهفوات الصغيرة والكبيرة! 

يا صاح لم تعد الأسرار محفوظة. الآلة تبصر وتسمع وتسجل. لا تحتاج الفضيحة سوى متربص في غفلة وكبسة زر ثمّ لا أحد يقدر أن يعرف ماذا يحصل! ربما صديق تثق به أو زميل عمل في ساعة غفلة يسرق أسرارك!


error: المحتوي محمي