09 , فبراير 2026

القطيف اليوم

قشور ولباب المعرفة.. أي كتاب تقرأ في شهر رمضان؟

الإثنين، ٩ فبراير ٢٠٢٦، ضباب كثيف مثل الدخان يغطي الأفق صباحًا ويصعب الرؤية. هل هذا ما كنا نقول عنه في صبانا "طلّ" أو "طلّية"؟

في هذه الآونة تندهش عندما تزور مكتبة ضخمة. تشاهد كتبًا مزخرفة الصفحات بخط كبير لكن المحتوى هزيل. يبدو أن الكاتب أو الكاتبة فقط رغب أن يدون اسمه في قائمة المؤلفين. ثم تندهش مرة أخرى عندما تجلس في محاضرة لنصف ساعة واكثر ثم تخرج خدر الأعصاب من النعاس دون فائدة وتشعر بأن الخطيب تكلم بلغةٍ عربية لا تفهمها!

لم تنقص الكاتب أو المحاضر الجرأة إنما نقص عنده المعرفة. فرق كبير بين أن تكتب لأنك تجد في نفسك الجرأة، أو تحاضر لأنك لا تخشى ولا تهاب للحضور، أو تصور مقطعًا في وسائل التواصل لأنك تحب الكاميرا، وبين أن تقوم بأي من الأعمال السابقة وأنت تجمع بين الجرأة والمعرفة.

تأتي المعرفة من القراءة وإعمال الفكر والتجارب. أما الجرأة فتأتي من الممارسة. لكي تكتب صفحة واحدة مفيدة يلزمك أن تقرأ عدة صفحات من الكتب المفيدة. أما إذا كنت خطيبًا، لكي تلقي محاضرة مفيدة يلزمك الجرأة لكنها لا تكفي عن المعرفة. 

القراءة فعل جمعي:
إذا مارست فعل القراءة فأنت تضم أفكارًا كثيرة إلى فكرك وكلمات ومصطلحات كثيرة إلى قاموس كلماتك ومن ثمّ تكون خطيبًا أو كاتبًا أفضل. تخيل أن في مكتبتك عشرة كتب ذلك يعني أنك تتحدث إلى عدة أشخاص، من المفترض أنهم يعرفون شيئًا لا تعرفه! ماذا لو كان في مكتبتك مئة كتاب؟ ألف كتاب؟

لكي لا نظلم وسائل التواصل الاجتماعي نقول فيها بعض المعرفة. هذا النوع من المعرفة فيه مرض التفكك وأعني بذلك معلومة هنا ومعلومة هناك ما يشكل جزيئات متفرقة من المعرفة في موضوع ما.

قد لا يجد الشاب أو الشابة اليوم في زحمة الحياة فرصة كافية للقراءة لذلك حتى اللحظات الخاطفة من القراءة تستحق العناء. لحظات فيها بهجة وتشكل مصدرًا حقيقيًّا للمعرفة. تعرف لماذا تشيخ أدمغتنا؟ أو أحد أسباب شيخوخة أدمغتنا؟ تشيخ أدمغتنا لأننا لا نقرأ ما يكفي. أما الذين يقرأون ويفكرون نادرًا ما تشيخ أدمغتهم.

أي كتاب في شهر رمضان نقرأ؟
لا يوجد كتاب أفضل من القرآن الكريم نقرأه في شهر رمضان. في القرآن الكريم ثواب عظيم ومعارف جمة إذا ما تأنى القارئ في قراءته واطلع على بعض التفاسير بحيث لا يكون المهم أن أقرأ القرآن عدة مرات دون فائدة، إنما قراءة بتأن وتدبر. هذا لا يعني أننا نقرأ القرآن فقط في شهر رمضان، بل نقرأه في كل يوم، إنما اقترن الشهر الكريم بالقرآن الكريم زيادة في الأجر والثواب.

للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كلام بديع في وصف القرآن جاء فيه: "وَاعْلَمُوا أَنَّ هذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لا يَغُشُّ، وَالْـهَادِي الَّذِي لا يُضِلُّ، وَالـمُحَدِّثُ الَّذِي لا يَكْذِبُ، وَمَا جَالَسَ هذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ: زِيَادَةٍ فِي هُدًى، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى".

ربما تود القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن تطلع على بقية حديث الإمام عليه السلام من كتاب أو من الشبكة العنكبوتية من أجل الفائدة.


error: المحتوي محمي