12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من القديح إلى عمق الربع الخالي… عدسة شاكر الورش تومض بسيرة الرمال

حوّل المصوّر الفوتوغرافي شاكر عبدالله الورش، من بلدة القديح بمحافظة القطيف، صمت الربع الخالي إلى سرد بصري واسع عبر إصداره الفوتوغرافي الأول «ذاكرة الرمال»، في عمل يوثّق رحلتين ميدانيتين داخل واحدة من أوسع الصحارى في العالم، ويقدّم قراءة جمالية ومعرفية لتفاصيلها الطبيعية والإنسانية.

ويوثّق الكتاب، الذي صدر بصيغة إلكترونية وجرت فهرسته رسميًا في الهيئة العامة لتنظيم الإعلام بالمملكة العربية السعودية، مشاهدات المصوّر خلال رحلاته إلى الربع الخالي بين عامي 2024 و2025، حيث التقط عشرات الصور التي ترصد تنوّع الكثبان الرملية وتشكّلاتها اللونية، وتستعرض حضور النباتات الصحراوية والكائنات الحية في بيئة شديدة القسوة، إلى جانب رصد يوميات الرحلة وتجارب التخييم والتنقّل في عمق الصحراء.

ويرصد المصوّر في عمله تنوّع ألوان الرمال وتحوّلاتها بين الذهبي والأحمر والبرتقالي، مستعرضًا أثر المعادن والعوامل المناخية والرياح في تشكيل هذه الظلال، كما يقدّم قراءة بصرية لتغيّر الضوء على امتداد اليوم، من الفجر إلى الغروب، حيث تتبدّل ملامح الكثبان وتظهر تفاصيل جديدة مع كل انتقال زمني.

ويعرض الإصدار لقطات تفصيلية للنباتات الصحراوية التي تتكيّف مع الجفاف والحرارة، مثل النباتات الزهرية والأعشاب البرية التي تنمو في ظروف قاسية، ويقدّم معلومات تعريفية حول خصائصها البيئية ودورها في التوازن الطبيعي، في محاولة لإبراز الصحراء بوصفها نظامًا حيًا غنيًا بالتفاصيل لا مجرد فضاء رملي شاسع.

ويوثّق العمل كذلك جوانب من تجربة الرحلة الصحراوية، فيرصد إعداد المخيمات وتوزيع المهام بين أفراد الفريق، وإدارة الموارد من ماء وغذاء، إلى جانب التفاعل مع تضاريس المكان والتعامل مع تحديات الطقس والاتصال، بما يعكس روح المغامرة والانضباط والعمل الجماعي التي تفرضها الرحلات في عمق الصحراء.

ويبرز الكتاب حسب قراءة «القطيف اليوم»، البعد الجمالي للصورة الفوتوغرافية عبر تكوينات بصرية تعتمد على الإيقاع بين الضوء والظل، واتساع الفراغ، وحضور العنصر البشري أحيانًا في مواجهة الامتداد الرملي، حيث تتحول الصورة إلى مساحة تأملية تستدعي الهدوء وتمنح المتلقي فرصة لاكتشاف الصحراء من منظور مختلف.

ويؤكد المصوّر أن معظم الصور الواردة في الإصدار التُقطت بعدسته خلال رحلاته الميدانية، مع الاستعانة ببعض الصور التوضيحية المحدودة، في إطار حرصه على تقديم تجربة بصرية قائمة على المعايشة المباشرة، وتوثيق المشهد الطبيعي كما هو، دون تدخلات مبالغ فيها.

ويقدّم «ذاكرة الرمال» مشروعًا فوتوغرافيًا توثيقيًا ينطلق من اهتمام شخصي بالصحراء، ويتحوّل إلى محاولة لحفظ الذاكرة البصرية لمكان غني بالتفاصيل، حيث تسعى العدسة إلى رصد ما قد يغيب عن العين العابرة، من تموّجات الرمال الدقيقة إلى حضور الأشجار المنفردة في مواجهة الرياح، ومن آثار الحياة البرية إلى انعكاسات الضوء على سطح الكثبان.

ويعكس الإصدار حضور المصوّرين من محافظة القطيف في المشهد الفوتوغرافي السعودي، ويبرز قدرة الصورة على نقل التجربة الإنسانية في البيئات الطبيعية القاسية، وتحويلها إلى مادة توثيقية وجمالية تحفظ تفاصيل المكان للأجيال القادمة، في وقت تتزايد فيه أهمية التوثيق البصري للبيئة الطبيعية وتحوّلاتها.

ويقدّم المصوّر من خلال كتابه قراءة فنية للربع الخالي بوصفه فضاءً للهدوء والتأمل والمعرفة، ويحوّل الرحلة الصحراوية إلى نص بصري مفتوح على التأويل، حيث تمتزج المغامرة بالبحث، والجمال بالتوثيق، في عمل يجمع بين الحس الفني والوعي البيئي، ويضع الصحراء في مركز المشهد بوصفها ذاكرة مفتوحة للرمال والضوء والزمن.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي