07 , فبراير 2026

القطيف اليوم

عند اتخاذ القرار.. في التأني السلامة

التأني: بالمفهوم العام عكس الاستعجال «التمهل» قبل شروعك الإقدام على أمر أو رفضه، ادرسه بدقة ثم قرر تنفيذه بأمان أو الابتعاد عنه بسلام.
عبارات بعد تتبعها تجدها تخالف ما ظننت، الدخول دون حساب ربما يؤدي إلى ما لا يُحمد، كلمة تحرق بلدًا، تشعل حربًا، تقتل قائلًا، سر تكشفه يضرك، تحس بالعواقب السلبية حين تكتوي بنارها، وعندها يصعب العلاج أو يطول لازمان وربما يستحيل، «ليتني ما فعلتُ» لا تنفع.
لذا يجب الحذر في ثلاث مراحل حال اتخاذ أي قرار:

الأولى: قبل الشروع فيه:
(1) أن يتسم بالمصداقية خاليًا من المخالفات الشرعية والقانونية والجنائية.
(2) إحكام اتفاقه والالتفات إلى نقاط دُست بين سطوره، إنها ألغام تنفجر فيما بعد تعطل ما بقي، تدمر ما بُني، وبداية انشقاق الشركاء.
(3) لا تعتمد كلامًا تجهل معانيه اللغوية ومصطلحاته، لا تصدق كل ما يُنقل من مسموع ومقروء قبل التأكد من صحته لأسباب منها لعل الناقل قاصر الفهم «حقب» يأخذ دون توثيق، ومبالغ عنده العشرة مائة والألف ألفين، يفتي يؤلف باللهجة المحلية «مهربد أو شلاخ» وفي مدينة البصرة يسمى - قرع بصري - وعاطفي الصغيرة تهز مشاعره فيراها كبيرة، وحسن نية تبعي «مع الخيل يا شقرا» كما وصلني وقالوا، وساذج يزكي بالظواهر يترك المستقيم ويهرول وراء الملتوي مصدقًا له «أبو طعن».
ليس كل قارورة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين بداخلها ذهب يلمع أو عطر فاخر وعسل مصفى، لو فتحتها رأيت حجارة سجيل وشممت رائحة عفنة وتذوقت طعامًا لا تقبله النفس، والعامة تشبه من هذه أوصافه بـ«الجرو أو طائر المينا» مظهره جميل ملمسه ناعم لطيف المداعبة، داخله خبائث تفرقن في سواه واجتمعن فيه، مزاجي متقلب كل ساعة برأي، سحر المغفلين بكلامه المصفوف فاتبعوه حتى أضاع أموالهم، باعهم مساكنهم، حملهم ديونًا، أودعهم سجونًا، وهذا المسكين شاهد أمثاله جباههم سود من كثرة السجود، طول سبحة وإرسال لحية، تهليل وتكبير، وإبليس يتعوذ من مكرهم، فلا تضع نفسك بيد هؤلاء يصنعون بك كيف شاؤوا.
{ومن سائل أين أجد الخالي من تلك العيوب؟}
نقول: المجتمع يزخر بالصلحاء الصادقين الأمناء، فإن قصرت عن الظفر بهم كن حذرًا تستر بجدران دارك ولا تقع فريسة في مستنقعهم النجس، اترك القيل عنك والقال، وتجنب القنوات الفضائية الفتنوية الشريرة ناشرة الأخبار المحشوة سمومًا.

الثانية: عند تنفيذه:
(1) حدد المدة بدقة يتحقق خلالها الهدف كما هو مرسوم، إذا شهر زد أيامًا لتأمن مفاجآت الظروف.
(2) إيجاد بدائل إن طرأت معوقات في طريق العمل مادية كانت أو أنظمة استُحدثت بدلًا من تلك.
(3) من أجل التغيير الطوعي أو القهري وسعيًا للأحسن واستبدال القائم كاملًا عند ظهور منافسة، احتط لذلك واجعله في حساباتك.

الثالثة: حالة إنهائه:
(1) الخاص له وحده حق الإلغاء متى شاء، والمشترك يحتاج إلى تراضٍ أو تطبيق ما نص عليه الاتفاق.
(2) لسد باب النزاع اترك مساحة للتسامح إلى حد التنازل عن بعض الحقوق، تتقارب القلوب فيها وتُصفى النفوس وتُنسى الخلافات خصوصًا في «العلاقات العائلية وحال توزيع التركات كذلك التعامل مع الجيران والتغاضي عن هفوات الأصحاب»، إصرار كل طرف على ما يريد وإن كان محقًا يعطل الحل.
(3) لتحاشي المخاطر تحتاج جدوى اقتصادية من متخصصين في الأعمال المستجدة «ما كل مرة تسلم الجرة»، لا تدخل في مغامرة مجهولة العواقب، لا تنظر بعين يتيمة فلانًا نجح كيف أنا؟ أبصر بالأخرى كبار العقلاء خسروا، استفد من خبرات من سبقك ومواقف مروا بها.

بالتعقل تنجو وتغنم، بالعجلة تغرق وتندم، انفصال الزوجين صعب ولكن ما بعده أصعب، الصبر على آلام الداء ما أمكن خير من قطع عضو يسبب عاهة، الكل ينظرها فيك/كِ نقصًا، بينكما أطفال إن بقوا عند الأب ضاعوا أو تُركوا مع الأم جاعوا، فهونًا عليهم وبهم، الصلاة جماعة أفضل منها فرادى فاجمعوا ولا تفردوا.


error: المحتوي محمي