12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في سنابس… آل صفوان تعيد الحكاية الشعبية إلى حضن الطفولة عبر «سوالف أمي»

أعادت الكاتبة والدكتورة أسمهان آل صفوان صياغة الحكايات التراثية للأطفال بروح معاصرة، من خلال مشروعها الثقافي–التربوي «سوالف أمي» الذي يستهدف مرحلة الطفولة المبكرة، ويقدّم الحكايات التراثية الشعبية في قالب تعليمي حديث يواكب التوجهات الوطنية في تعزيز الهوية الثقافية وبناء مجتمع يعتز بتراثه.

وانطلقت المبادرة من توظيف الحكاية الشعبية بوصفها موردًا تربويًا حيًا، فأعادت تقديم القصص المتوارثة باللهجة المحلية بأسلوب مبسّط يراعي احتياجات الطفل التعليمية والنفسية، ويحوّل السرد الشعبي المتخيّل إلى مادة تعليمية تدعم الخيال واللغة والقيم والهوية في آن واحد.

وقدّمت السلسلة القصصية عناوين مستلهمة من الذاكرة الشعبية في بيئة الخليج والقطيف، فأعادت إنتاج شخصيات الحكاية الشعبية وفضاءاتها ضمن إخراج بصري معاصر، ظهرت فيه الأزياء التراثية والزخارف المحلية والملامح البيئية المرتبطة بالبيت والأسرة والمجتمع، بما يعزّز ارتباط الطفل بعالمه الثقافي ويقرّب إليه رموز الحكاية القديمة.

وعكست الأعمال قراءة فنية للتراث الحكائي، فاستحضرت نماذج من الحكايات التي شكّلت ذاكرة الطفولة الشعبية، وقدّمتها بصور حديثة تحافظ على روح الحكاية الأصلية مع إعادة توجيهها تربويًا، حيث ظهرت الشخصيات في سياقات يومية أو رمزية تحمل دلالات سلوكية ومعرفية يمكن للطفل استيعابها والتفاعل معها، مع حضور واضح لعناصر البيئة المحلية في المفردات والمشاهد والرموز.

واعتمدت السلسلة على السرد بوصفه محورًا تعليميًا رئيسيًا، فاختتمت كل قصة بأسئلة وأنشطة تأملية تدعم مهارات التفكير الناقد والاستنتاج، وربطت بعض القصص بأناشيد وأنشطة إيقاعية ومساحات للرسم والتعبير الفني، بما يحوّل الكتاب إلى تجربة تعلم متكاملة تجمع بين القراءة والتفاعل واللعب.

وتواكب هذه المبادرة بحسب ما ذكرته الكاتبة لـ «القطيف اليوم» مستهدفات إطار التعلّم في مرحلة الطفولة المبكرة (EYLF)، حيث دعمت مخرجاته المتعلقة بالنمو الشمولي للطفل في الجوانب اللغوية والمعرفية والعاطفية والاجتماعية، مع مراعاة مبادئ حماية الطفل وحقوقه في الثقافة والتعبير والتعليم واللعب.

وسعت الكاتبة من خلال المشروع إلى حفظ الحكايات الشعبية وتوثيقها ونقلها للأجيال الجديدة بأسلوب تربوي حديث، يعزّز الهوية الوطنية والثقافية ويقدّم نموذجًا لأدب الطفل يجمع بين التراث والتربية المعاصرة، ويتيح إمكانية التوظيف في البيئات التعليمية المختلفة.

وقدّمت السلسلة معالجة بصرية وثقافية أعادت الاعتبار للحكاية الشعبية بوصفها ذاكرة جمعية قابلة للتجديد، إذ تحوّلت الشخصيات التراثية إلى نماذج قريبة من الطفل، وتحولت الحكاية إلى مساحة للتعلّم والتخيّل في آن واحد، بما يعكس حضور الموروث في صيغة تعليمية معاصرة.

وأكّدت د. أسمهان آل صفوان أن المشروع يهدف إلى إعادة برمجة القصص التراثية لتكون أداة تعليمية فاعلة في الصفوف المبكرة، وتحويل الموروث الشفهي إلى محتوى منظم يسهم في إثراء مكتبة الطفل العربي والخليجي وتعزيز ارتباطه بلغته وثقافته ومجتمعه.

وتنتمي الكاتبة إلى بلدة سنابس بمحافظة القطيف، وتحمل درجة الدكتوراه في الفلسفة، وتعمل من خلال مشروع «سوالف أمي» على توظيف البحث الأكاديمي في خدمة أدب الطفل والتعليم المبكر، عبر إعادة تقديم الحكاية الشعبية في صيغة تعليمية وثقافية معاصرة.


error: المحتوي محمي