بعد حين تطل علينا ليلة النصف من شهر شعبان، المعروفة بـ«ليلة الكريكشون»، فتزداد البلاد بهجةً وجمالًا بمظاهر الفرح والسرور في هذه الليلة المباركة، حيث تبدو أجواء السعادة واضحة على وجوه الجميع، وبالأخص الأحبة الصغار من الجنسين، تعبيرًا عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة.
الاحتفال بليلة «الكريكشون» هو موروث شعبي اجتماعي بطريقة متعارف عليها، توارثته الأجيال جيلًا بعد جيل، للتعبير عن الفرح بهذه المناسبة العزيزة على قلوب الجميع، إلا أن الاحتفال اليوم ظهرت فيه بعض السلوكيات غير الحضارية بسبب تصرفات مزعجة وغير مقبولة يقوم بها بعض الشباب، مثل التجمهر في الطرقات والشوارع وتعطيل حركة السير بحجة التعبير عن الفرح.
لا علاقة بين الاحتفال في ليلة «الكريكشون» وبعض التصرفات غير المسؤولة التي تصدر من بعض الناس من الجنسين، الذين يجوبون الأحياء والشوارع الرئيسية بسياراتهم، إضافة إلى بعض الشباب بدباباتهم المزعجة، مسببين ازدحامًا مروريًا ومعرّضين حياة الناس لخطر الدهس، فضلًا عن عدم الالتزام بالآداب العامة وآداب الطريق ومراعاة المارة، وارتكاب مظاهر غير حضارية من البعض مثل الهرج والمرج، واستخدام رغوة الفوم ورشها على الناس، وإرباك حركة المرور.
كان الناس في السابق يحتفلون بليلة «الكريكشون» وإحياء ذكرى مواليد الأئمة (ع) بصورة أفضل مما يحدث اليوم، حيث كان الكبار والصغار يرافقون الآباء والأجداد إلى مجالس الذكر والمآتم العتيقة بين الصابات والأزقة القديمة، من دون إزعاج لأحد، لكن جيل اليوم فضّل الفوضى والتجمع على الطرقات بدلًا من الجلوس داخل المجالس.
يعيش الصغير والكبير أجواء البهجة والسرور في ليلة «الكريكشون»، ويعبّر الجميع عن فرحتهم بالأهازيج الشعبية المعروفة والمتوارثة أثناء مرورهم على الأبواب في الفرجان لأخذ البركة من الحلويات والمكسرات احتفالًا بتلك الليلة العظيمة، فضلًا عن احترام الآخرين والحرص على عدم إيذائهم، وإبراز الوجه الحضاري للمحتفلين بهذه المناسبة بعدم التجمع في الشوارع.
ظواهر سلبية رافقت احتفالات سابقة في ليلة «الكريكشون»، سيطرت عليها سلوكيات مزعجة من البعض، أجبرت الكثير من الناس على البقاء داخل منازلهم تفاديًا لازدحام السيارات في الشوارع التي تسيدت المشهد، في ظاهرة مزعجة تعكس تغيير مسار ثقافة الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية في مجتمعنا المحافظ، الذي يحترم العادات والتقاليد ولا يقبل بإزعاج الآخرين أو خلق ازدحامات مرورية في الطرق والمداخل الرئيسية.
وفي الختام، فإن أبطال الفرح في ليلة «الكريكشون» هم الأحبة الصغار، وعلى العقلاء من الجنسين ألا يتسببوا في خلق ازدحام مروري بسياراتهم في الشوارع، فالخروج إلى الشارع بالسيارات ليس تعبيرًا عن الفرح والبهجة، بل تعطيلًا لحركة المرور وخطرًا قائمًا على الصغار والكبار الذين يمرون على البيوت مرددين:
«كريكشون ناصفة حلاوة».



