04 , فبراير 2026

القطيف اليوم

وهل تحيا كلمات الرثاء مع الموت؟

العفو منك يا إلهي، وأنا أتساءل بداخلي: ما سرّ هذا الموت الذي يحمله لنا ويزداد يومًا بعد يوم؟ لم أكن أتوقع أني أثناء تصفحي لموقع القطيف اليوم، قسم الوفيات، على موعد مع مفاجأة حزينة ومؤثرة، خبر رحيل الأخ الزميل الفاضل عبدالله الفارس رحمه الله، حيث هناك ثمة من نكتب إليهم ومن نكتب عنهم لتأبينهم ورثائهم، ولم أكن أتوقع أيضًا أن أكتب رثاءً عن الأخ العزيز، ولم أكن أتمنى أن أرثيه بكلماتي. وهل تحيا الكلمات مع موتك؟ ولعلني أحيانًا كثيرة لا أجد الكلمات التي أستطيع أن أعبّر بها عما يدور داخلي من مشاعر، وعما يشتعل في صدري من أحاسيس صادقة، وفي مثل هذه الحالة ينبغي عليّ أن أكتفي بأن أُخرج كل مشاعر الحزن عبر دموعي الصامتة لفقد أخ لم أرَ منه إلا الاحترام.

رحل عنّا اليوم صاحب الابتسامة الهادئة، والشخصية المتواضعة، واليد السخية، والقلب النقي، الزميل العزيز «أبو محمد». لم يكن مجرد زميل، بل كان أخًا محترمًا يملأ بحضوره وقارًا، ومثالًا في الخُلق والتفاني، وبرحيله خسرت القطيف قامةً من قامات الرجال الأفاضل.

الحقيقة، وعلى الرغم من علاقة الزمالة التي جمعتني بالمرحوم أبو محمد في أرامكو، فإن ذلك كان بالنسبة لي كافيًا كي يبني في نسيج وجداني وانطباعاتي شعورًا حقيقيًا وصادقًا بأنه كان يستحق مني كل الاحترام والتقدير. أبا محمد، وجدت فيه صدق القول، وحبه وإخلاصه في العمل، وتواضعه في المعاملة مع الجميع دون استثناء، دفعني كل ذلك إلى احترام شخصه، وزادني معرفة بسمو ورفعة جوهره.

رحل الأخ العزيز، ليرحل معه رمز الاحترام والإنسانية، وعزاؤنا أنه ترك إرثًا من الأبناء والبنات يسيرون على دربه وينتهجون أخلاقياته وتواضعه. لن أقول وداعًا، فأنت في ذاكرة الزمن، ولن يكون من السهل عليّ أن أنسى مواقفك الإنسانية أخي الفاضل المحترم، ولن أنسى أبدًا عدد المرات التي بذلت فيها جهدًا كبيرًا لمساعدتي. أقول واثقة: سيفتقدك بشدة كل من تشرف بمعرفتك والتعامل معك، فأنت إنسان فوق الاستثناء.

وأخيرًا، أقدّم تعازي وصدق مواساتي القلبية لعائلتي الفارس والفرج، وعزاءً خاصًا للعزيزة زوجته أم محمد، وكم يدهشني صبرك وتوازنك وهدوءك رغم حزنك. رحمة الله عليه، والله يرزقه المغفرة والرحمة والجنة، والفاتحة على روحه الطيبة.


error: المحتوي محمي