13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ودارت الأيام!

هذه ليست شكوى ولا تذمر ولا شعور بالمهانة إطلاقًا، إنما لفت انتباه إلى تحول الأيام وتبدلها في كلّ شيء وما يحدث في سنوات الشيخوخة.

عندما توظفت رسميًّا في شركة أرامكو، أواخر عام ١٩٧٩م، سمح لنا بالعلاج في مستشفيات الشركة، أنا والزوجة والأبناء والوالدين. لم أكن متزوجًا في تلك السنة وتزوجت بعدها بسنة أو أكثر. ثم عندما رزقنا الله أبناء كنتُ آخذهم للعلاج والرعاية الطبية في مستشفى الشركة في الظهران ورأس تنورة.

بالطبع كنت أنا سائق السيارة والذي أركض لأخبرَ الطبيب بالحالة وأجلب الدواء المطلوب من الصيدليه وبعد الزيارة احاول شرح الحالة وتبسيطها وحث الصغار على أخذ الدواء. وأحيانًا أكون مع أمي أو أبي رحمهما الله تعالى في المستشفى نفسه.

صباح يوم السبت، ٣١ يناير، كنت الراكب في السيارة وكان ابني الأكبر - علي -  سائق السيارة وموظف أرامكو، المسؤول عني بعد أن انتهت فترة العلاج المخصصة لي ولزوجتي من الشركة بعد التقاعد. هو من تحدث مع الطبيب وجلب الدواء وحتى حارس البوابة تحدث مع ابني عني بصفة الغائب: الذي معك الوالد الله يحفظه؟ ذاهب للمستشفى؟ تفضل. وكأنني لم أكن موجودا!

كل شيء في الحياة يأخذ دورته من الذرة والفرد وليس انتهاء بالحضاراتِ والأمم. {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، ليس نظرية وإنما حقيقة وواقع نشاهده بأعيننا ونسمعه بآذاننا والمطلوب أن نعيه بعقولنا. ما في يدك اليوم كان في يد غيرك أمس وسوف يكون في يد غيركمَا في الغد.

تأمل كيف نتداول الأدوار من الطفولة إلى الشيخوخة، من الفقر إلى الغنى، من العلو إلى الهبوط، من الحياة إلى الموت، كل شيء تحركه وتقلبه يد الله سبحانه وتعالى في الكون الفسيح. تحركه يدُ الله حركةً محسوسةً ومحسوبة لا يمكن الهروب منها.

نحن البشر نطلب ونرجو ما هو مستحيل من بقاء ودوام الحال. تذكر كلامي جيدًا، سوف تمر الأيام والسنوات مثل حركة الطائر الذي يمر فوق رأسك. سوف تصير سلعة لا قيمة لها في سوق التداول إذا لم تستفد من دورة الأيام.

لا أعرف عدوًّا للإنسان وفي نفس الوقت صديقًا غير الزمن. هو عدو إذا أضعته وصديق إذا استفدت منه. إننا نرغب أن نكون شبانا مدى الحياة، ولكن هذا ضرب من المحال، أن يكون العمر كله في نفس الفصل. قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}.

أصبحنا في ساعات الغروب من أعمارنا بعد أن كنا في ساعات الفجر والإشراق. نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون كلّ أحوالنا عافية ورضا وسلامة. 

قد سارَ بي هذا الزمان فأوجفا  *   ومحا مشيبي من شبابي أحرفا
إلَّا أكن بلغت بي السنُّ المدى   *  فلقد بلغتُ من الطريق المنصفَا
فأمّا وقد لاح الصباح بلمتي  *   وانجابَ ليل عمايتي وتكشّفا
فلئن لهوت لألهونّ تصنعًا     ولئن صبوت لأصبونّ تكلفا
ولئن ذكرتُ الغانيات فخطرة  *   تعتاد صبًّا بالحسانِ مكلفا


error: المحتوي محمي