إننا اليوم في عصر غدا فيه الغذاء ونمط الحياة وراء الكثير من الأمراض، حقيقة علمية أشارت إليها معظم الدراسات.. غذاؤنا وكل ما تدفعه لنا مزارع اليوم ومصانعه ما هو إلا مصائب تحمل كل ضرر وفساد وسموم لأجسامنا.. نعم غذاؤنا وما تمليه طباعنا وما ندفعه لأفواهنا مصدر لبلائنا.. هناك عدد من الأمراض يعانيها مجتمعنا منها أمراض الدم والدماغ والقلب والكبد والفشل الكلوي في قائمة الأمراض المسببة للوفاة، كما قفزت نسبة إمراضية الأمراض غير المعدية التي لها علاقة بالغذاء كالسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والدماغ الوعائية وداء السكري والسرطان والإمساك والتهابات المفاصل وقرحة المعدة وحصيات المرارة.
أما علاقة تلك الأمراض بما يسمى بالسلوك الغذائي فأضرب لكم مثالًا حيًا.. فالتحدث عن العادات السيئة في المجتمع السعودي أمر ليس بالسهل تغطيته.. ولكن دعوني أمر سريعًا على بعض ما نشهده.. ابتداءً من تأخر إعطاء الطفل الثدي والخوف من إعطائه حليب اللبأ في الأيام الأولى وهي الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأجسام المناعية، ومنها تحول الأمهات من إرضاع الطفل من الثدي لإرضاعه رضاعة صناعية أدى إلى ضعف مقاومة الطفل للمرض وارتفاع السمنة، وهذا ما تشير إليه دراسات الترصد الغذائي المستمرة، أن الكثير من الأمهات تساعد أو تعتمد كليًا على الرضاعة الصناعية من اليوم الأول بعد الولادة، وقد وصلت هذه النسبة لدرجة كبيرة، وقد شجع على ذلك سهولة توفير البدائل الصناعية من قبل الهيئات الطبية تارة بحجة أن حليب الأم لا يكفي حاجة الطفل في اليوم الأول، وتارة لأن الأم بحاجة للراحة بعد الولادة وتارة أخرى لأن الأم لا تزال تحت تأثير التخدير بعد العمليات القيصرية وغيرها من الأسباب.
هذا عند المواليد أما عن الأطفال فالكل يعلم بالانحراف السلوكي الغذائي للأطفال باستبدالهم بالطعام المتوازن الأغذية الخاوية مثل الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية أو المحلاة والتسالي.. أغذية خاوية المحتوى من الناحية الغذائية، بالإضافة إلى ما تحمله من مخاطر تناول مضافات وملوثات ومركبات وما يمكن أن تسببه من أضرار على صحتهم العامة.
وأخيرًا نتحدث عن تحول العائلة من طعام الأسرة الطبيعي الطازج المتقن الطبخ وجيد الهضم، الذي خبرته الأيام والتجارب لصلاحيته للأسرة وتحولها إلى طعام المطاعم الشعبية والسريعة التي تتربص بروادها وتسممهم.
وأما السلوك الآخر الذي طرأ على مجريات حياتنا العصرية فهو الحياة الراكدة الهادئة التي تعيشها معظم الفئات الاجتماعية فيما عدا فئة العمال والفلاحين والمستخدمين.. حيث إن وسائل التنقل والسفر الحديثة والتجهيزات المنزلية واستخدام العمالة لخدمة المنازل والقيام بالأعمال اليدوية.. تلك الحياة العصرية أوجدت أمراضًا في أجسامنا وعاثت بصحتنا.
وحين نذكر تلك الأمثلة الحية، وهذا التحليل لنخرج بمفاد واحد، والجميع يتفق بأن اختيار الغذاء الصحي والسلوك الغذائي السليم يعني صحة جيدة.. ويعني نموًا بدنيًا وعقليًا سليمًا.. ويعني شبابًا حيًا قادمًا.. ويعني هرمًا قليل الأمراض بإذن الله تعالى.



