القارئ الكريم والقارئة الكريمة: ها نحن على مقربة من شهر رمضان المبارك فهل لديك ميزانية أم العادة "اصرف ما في الجيب ويأتيك ما في الغيب"؟ هل لديك خطة توفير؟ هل تلفت إلى مقدار ما تصرف؟
أغلبنا - إلا من رحم ربي - لا تكاد تصل رسالة ايداع الراتب الشهري إلا وطار الراتب إما لعدم كفاية الراتب أو لعدم ضبط الصرف.
أين المشكلة في غياب الادخار؟
قد يبدو الادخار غير ضروري عندما لا يوجد خطة لبناء دار ولا تعليم أبناء ولا خوف من الحاجة للطبابة عندما يتقدم العمر، أو غير ذلك من ضروريات الحياة. أما إذا وُجدت التزامات مالية فمن الأفضل أن نبدأ بالادخار باكرًا.
باختصار:
توصي قاعدة ٥٠ -٣٠ - ٢٠ بتخصيص ٥٠٪ من أموالك للاحتياجات الأساسية، و ٣٠٪ للرغبات، و ٢٠٪ للادخار. دعونا نلقي نظرة فاحصة على كل فئة.
احتياجات: ٥٠٪
حوالي نصف ميزانيتك للاحتياجات الأساسية وهي نفقات لا بد من تغطيتها مهما كانت الظروف مثل: فواتير الخدمات، الإيجار أو أقساط الرهن العقاري، الرعاية الصحية، المواد الغذائية، أقساط التأمين، كلفة النقل.
إذا كنت تستطيع أن تقول بصدق "لا أستطيع العيش بدونها"، فقد حددتَ حاجةً أساسية. ويندرج أيضًا ضمن هذه الفئة المدفوعات الدنيا المطلوبة على بطاقة الائتمان أو القرض.
الرغبات: ٣٠٪
أشياء تستمتع بها وتنفق عليها المالَ باختيارك مثل: الاشتراكات، مستلزمات الهوايات، وجبات المطاعم، الإجازات.
المدخرات: ٢٠٪
يجب تخصيص نسبة ٢٠٪ المتبقية من ميزانيتك للمستقبل. يمكنك ادخار المال في صندوق للطوارئ، أو المساهمة في حساب التقاعد، أو الادخار لدفع دفعة أولى لشراء منزل أو تعليم الأولاد.
الهدف من عمل ميزانية شخصية:
نظرية "اصرف ما في الجيب ويأتيكَ ما في الغيب" لا بأس بها لمن ليس عليه التزامات مستقبلية. أما الشخص الذي يبني حياته على مرتب محدود وعليه التزامات مستقبلية يحتاج إلى خطة ادخار.
الخلاصة:
عن الإمام علي عليه السلام: "قِوام العيش حسن التقدير، ومِلاكه حسن التدبير". لكل فرد أهداف مالية مختلفة، قد تشمل شراء سيارة الأحلام، أو بناء منزل، أو السفر حول العالم، أو تكوين ثروة، وغيرها إلا أن الإدارة المالية السليمة هي مفتاح تحقيق أقصى استفادة من المال.
يُعدّ فهم ماهية الميزانية الشخصية وتجنب الإسراف أو الإنفاق غير الضروري أمرًا بالغ الأهمية، وتُعتبر الميزانية الشخصية أداة فعّالة في هذا الصدد.
لا يعني وضع ميزانية مالية بالضرورة تخصيص جميع الأموال للضروريات والمدخرات، بل يتعلق الأمر بتحقيق توازن مستقر بين الضروريات وأهداف الادخار، مما يُساعد على اتخاذ قرارات شراء حكيمة، وإدارة الأموال بكفاءة. تُشكّل الميزانية الشخصية خارطة طريق لإدارة الشؤون المالية، وتُساعد على تخصيص الأموال، ومراقبة الدخل والنفقات، والادخار لتلبية الاحتياجات المالية بسهولة ويسر.



