القارئ الكريم والقارئة الكريمة: هل أنت أيضًا تشعر بأن وتيرة الحياة أصبحت سريعة جدًّا، أكثر من ذي قبل؟
"إن غدًا من اليوم قريب، ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين في العمر".. الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
لعلك تندهش في هذا العصر من سرعة الساعة الغريبة! سرعان ما يبدأ الشهر حتى ينقضي ثم سرعان ما تنتهي السنة. كان الوقت في طفولتنا يبدو لنا بطيء الخطى؛ متى نكبر؟ متى يأتي شهر رمضان؟ متى يأتي العيد؟ ثم حين كبرنا صار الوقت يسرع حتى يكاد يطير من بين أيدينا. هذا هو الزمان الذي لا نستطيع أن نسيطر عليه ونأخذ منه ما يكفي من حاجتنا!
دورة حياتنا قصيرة جدًّا لذلك علينا أن نجمع قدر ما نستطيع من الأمور في هذه الدورة القصيرة. شهر شعبان جاء مسرعًا وهو مقدمة شهر رمضان. بدأت بشائر شهر رمضان تتوالى من التبضع في الأسواق والاستعداد إلى روائح الطعام الشهية المنبعثة من مطَابخ الصائمين!
شهر شعبان مضمار سباق وساحة تدريب:
شهر شعبان أشبه ما يكون بفترة تدريب واستعداد لشهر رمضان! أرأيت الرياضي الذي يطمح أن يفوز بالكأس في المسابقة أو الجندي الذي يصرّ أن يربح الحرب؟ الفرق فقط هو أن الرياضة في شهر رمضان للروح والحرب في شهر رمضان ضدّ النفس والشيطان والاستعداد في شهر شعبان! إلهي أيقظنا في شهر شعبان من الغفلة حتى إذا جاء شهر رمضان كنا في أتم الاستعداد لصيامه والعمل فيه بما يرضيك.
لماذا تفاضل الأزمان بعضها على بعض؟
جعل الله سبحانه بعض الأيام والساعات والشهور أفضل من بعضها فنرى القرآن الكريم يقول: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}. كما فضل الله سبحانه بعض الأماكن على بعض. الله أعلم لماذا هذا التفاضل!
من المستفيد من التفاضل؟
المستفيد هو الإنسان الذي يأخذ من ظرف الزمان وظرف المكان ما فيه من فضائل وفرص لتحرير نفسه من الخسارة والعقاب الإلهي. فإذا اجتهد الإنسان في الأزمنة والأمكنة المتميزة ما لا يجتهد في غيرها حمد الله على ما وفقه له.
رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم شهر شعبان:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شهر شعبان ويوصل صيامه بشهر رمضان. روي عنه صلى الله عليه وآله: "شعبان شهري، ورمضان شهر الله، فمن صام من شهري يومًا كنتُ شفيعه يوم القيامة، ومن صام شهر رمضان اُعتق من النار".
رحمات وتذكارات لمن غابوا عنا:
مبارك لكم شهر شعبان. تقبل الله أعمالكم وطاعاتكم. نقطة انطلاق إلى شهر رمضان المبارك. كتب الله لنا ولكم الحياة والمحبة والاجتماع وأبعد عنا وعنكم الفرقة والبعاد. لكلّ من كان معنا العام الماضي في مثل هذه الأيام، وما قبله من الأعوام، ورحل إلى دار الحقيقة خالص الدعوات بالمغفرة والرحمة وطيب المقام.



