أدعو لك ولي أن نحيا حياةً طيبة مليئة بالانجازات أكثر من مئة سنة لكن هل خطر في بالك ماذا تفعل لو علمت أنك تعيش الساعة الأخيرة في الدنيا؟
ليلة أمس طَرقت رأسي فكرة: ماذا لو علمتُ أن لدي فقط ساعة واحدة في الدنيا ثم بعد الساعة تنتهي حياتي، ماذا أفعل في هذه الساعة؟ كيف أرتب أموري؟
يبدو الأمر سهلًا جدًّا بحيث لا يكون للسؤال معنى أبدًا. مع ذلك لم يكن هينًا ترتيب أفكاري لذلك أسردها عشوائية دون ترتيب حسب الأهمية:
أغتمّ وأسكب الدموعَ وأقضي الوقت في انتظار الوقت المحتوم أو لا أهتمّ مطلقًا وأقضي الوقت في مشاهدة فيلم شيق.
لأن رحيلي مؤكد ومسالة وقت لذلك أرتب على عجل كيف أتبرع بأعضاء جسدي لصالح المرضى.
أقضي الساعة مع أبنائي وزوجتي ونستمتع بما بقي من فرصة قصيرة في الحياة. أملي عليهم وصايا وإرشادات. أقدم لهم النصائح التي تساعدهم في مسيرة حياتهم. أدون بعض الأفكار بالصوت والصورة لكي يعرف أحفادي عندما يكبرون من أنا على الحقيقة. أكتب مذكراتي وخبراتي في الحياة لكي يستفيد منها أبنائي.
اشتغل بالصلاة والدعاء والاستغفار وقضاء ما فات من الصلوات المفروضة.
اتصل بالأصدقاء المخلصين، أودعهم. أتصل بمن أظنّ له دين أو حق وأَتصافى معه.
في الحقيقة جالت في ذهني أفكار في الدنيا والآخرة لا حصر لها لذلك أطرح لي ولكم سؤالًا هامًّا: لماذا نترك أسمى أهدافنا لآخر لحظة؟ ليس بالضرورة الأهداف التي ذكرتها لأن أهدافنا تتنوع وتختلف في سموها، لكن لماذا نؤخرها؟
عدم علمنا أننا نعيش آخر ساعة لا ينفي إمكانية أننا نعيشها وأن نهاية رحلتنا من الدنيا مسألة وقت! ألا يجدر بي أن أكون مستعدًا طول الوقت؟ لماذا لا أستعدّ؟ عن الإمام عليّ عليه السلام: "من استعدَّ لسفره قرَّ عيناً بحضره".
العجب الشديد أنني - أنا شخصيًّا - إذا كان في جدولي رحلة سفر قصيرة أستعد لها أيما استعداد وأحمل همها قبل الموعد بمدة لكنني لا أحمل همّ الرحلة الأخيرة بنفس القدر! ثمّ الأعجب من ذلك أنني أتعامل مع وقتي وعمري وكأنني متأكد ١٠٠٪ أنني سوف لن أموت قريبًا، سوّف وأجّل وأخّر حتى كأن الأمر لا يعنيني!
لمن يشكك أن الحياة تنتهي بسرعة راقب ما يحدث في الدنيا من حوادث! الرجل الذي التقيتَه بالأمس يمشي ويتنفس ويضحك من أعماق قلبه قد ذهب! الصاحب الذي تعرفه والصديق الذي توده، كثيرون هم الذين ناموا دون عوارض ولم يستيقظوا!
يا راقِدَ اللَيلِ مَسروراً بِأَوَّلِهِ * إِنَّ الحَوادِثَ قَد يَطرُقنَ أَسحارا
لا تَفرَحَنَّ بِلَيلٍ طابَ أَوَّلُهُ * فَرُبَّ آخِرِ لَيلٍ أَجَّجَ النارا
آخر سؤال: هل فكرتَ لماذا لم يبين الله سبحانه وتعالى لنا موعد وفاة كل منا؟ ماذا يحصل لو عرفنا متى؟



