12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

احرص على أن يعرف أطفالك قيمةَ المال!

ماذا لو سألتَ طفلك عن المال؟ كيف تظن أنه يجيب؟

يحسب الطفل أباه على كلّ شيء قدير! هات هذه اللعبة واشتري تلك الدراجة وهو يعلم أن عنده في البيت مئة لعبة ودرّاجة! يظن الطفل أن الأب أو الأم لديه مخزون لا يفنى من الأوراق النقدية يصرف منها كما يشاء لأن الطفل لا يعرف أن المال لا يأتي بسهولة ويأتي بمقدار معين.

إذا الطفل لم يدرك قيمة المال باكرًا شبّ على الترفِ والسرف فلم يستطع ضبط ميزانية الأسرة عندما يكبر فيأخذ في الاستدانة يمينًا وشمالًا وتركبه الديون الثقيلة.

من جهة أخرى يجب أن يتعلم الطفل قبح الشحّ الشديد والبخل فلا يظن أن المال إنما يُكسب من أجل أن يكنز ولا يستفاد منه! كيف ينشأ الطفل بخيلًا؟ أليس البخل عادة، أو صفة، يتعلمها الأبناء من الآباء والكرم كذلك يتعلمونه من الآباء؟

بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَمْ * وَمَنْ يُشابِهُ أَبَهُ فَما ظَلَمْ

إذا الأب كان في بيته غير مسرفٍ وغير مقتّر إنما كما يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} عرف الأبناء أن المال له أهداف معيشية، لا نضيّق على عيالنا في النفقة ونضيق عليهم العيش ولا نسرف ونتجاوز الحدّ المعقول!

كيف فهمنا التوسعة على العيال؟
ماذا تريد الإفطار يا صغيري؟ ماذا تريد أن تلبس؟ ماذا تريد الغداء والعشاء؟ ماذا تريد أن تشتري من لعب؟ يحتار الصغير ماذا يختار وكأن في الدنيا ضمان أنه يكبر ويجد كلّ شيء كما يشتهي! ليتها بقيت على اللعب الرخيصة ولا تصل إلى الأدوات وأجهزة الاتصال المكلفة ماديًّا ومعنويًّا!

فلسفة المال من الكبار إلى الصغار:
{وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً}. دون أن نشعر نحن نرسل رسائل إلى أطفالنا في تصرفاتنا وأفعالنا. أفعالنا صورة تظهر ما في داخلنا وأجمل الأفعال الاعتدال في الأمور كلها، لا إفراط ولا تفريط! كم مرة قرأنا في الصحف أو عرفنا شخصًا مات عن الملايين وكان شحيحًا على أسرته في حياته؟!

لا سرف في التعليم:
أفضل موروث العلم والأدب فإذا حصل الطفل على أفضل تعليم وأدب وإن كلف المالَ الكثير فإنّ ذلك ممدوح. وإذا حصل الطفل على كتب كثيرة بدلًا عن أو مع اللعب الكثيرة فما المانع؟

زيادة الدلال والصرف لا يعني زيادة المحبة والاعتدال لا يعني البغض:
إذا علمتُ طفلي أن يحترم المال ويضعه في مكانه الصحيح وأن يعتبره واسطةً جيدة في الحياة لا أظن أنه سوف يكبر وتكبر معه العقد النفسية ويظن أنني كنت أبغضه! وإذا عودته الدلالَ وعدم احترام المال والتبذير أنني أحبه وسوف يكون ناجحًا في الحياة!

التفاتة: الآراء التي أكتبها ليست آراء مختصّ في التربية إنما رغبة مني في مشاركة القراء الكرام بعض الخواطر والرؤى والتجارب الشخصية.


error: المحتوي محمي