كتبت الفنانة التشكيلية أفراح حسين خليفة الحساوي من مدينة سيهات بمحافظة القطيف سيرة المرأة الخليجية في معرض «بصمة خليجية» من خلال مشروع بصري متكامل تناول المرأة والهوية والذاكرة، بوصفها واحدة من الأصوات النسوية الخليجية التي قدّمت قراءة تشكيلية عميقة للأنوثة والمكان، ضمن المعرض الذي احتضنته نقابة الفنانين الكويتيين بجمعية الشرق تحت رعاية رئيس النقابة الدكتور نبيل الفيلكاوي، وبمشاركة ستة فنانين من السعودية والكويت، ويستمر حتى 15 يناير.
افتُتح المعرض بمشاركة الفنانين د. وليد سراب، منير الحجي، فضيلة عيادة، سعاد وخيك، فايزة المسعود، وأفراح الحساوي، وسط حضور من أعضاء النقابة والفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي، في فعالية حملت طابعًا خليجيًا جامعًا يبرز تنوّع التجارب والأساليب والمدارس الفنية في المنطقة.
وقدّمت أفراح الحساوي مجموعة أعمال فنية تمحورت حول المرأة الخليجية بوصفها حاملة الذاكرة وروح المكان، حيث ظهرت في لوحاتها شخصيات أنثوية متكررة بملامح هندسية مبسطة، لا تهدف إلى تصوير وجوه بعينها، بل إلى خلق نموذج بصري رمزي يجسّد الأنوثة بوصفها قيمة ثقافية وإنسانية.
واستندت أعمالها إلى بناء تشكيلي يعتمد على التجريد التعبيري، حيث تتداخل الخطوط والزوايا الحادة مع المساحات اللونية الناعمة لتصنع توازنًا بين الصلابة والحنان، في قراءة بصرية لثنائية القوة والرقة التي تحملها المرأة في الوعي الخليجي.
استخدمت الفنانة توليفات لونية غنية من الأزرق، البنفسجي، الأخضر، البرتقالي، والأحمر في انسجام بصري يولّد طاقة داخل اللوحة، ويمنح الشخصيات عمقًا نفسيًا يوحي بالصمت والسكينة والاعتزاز بالذات.
وظّفت أفراح عناصر الزينة التقليدية مثل القلائد والأقراط والزخارف الذهبية داخل تكويناتها، في إحالة واضحة إلى التراث النسوي الخليجي، حيث تتحول هذه المفردات من تفاصيل جمالية إلى علامات هوية وانتماء.
ونوّعت في تكويناتها بين الأعمال الفردية والجماعية، فظهرت في بعض اللوحات امرأة واحدة في حالة تأمل، بينما حضرت في أخرى مجموعات نسائية متجاورة توحي بالتكاتف والتآزر، وكأنها تروي قصة المجتمع النسوي بوصفه ذاكرة حيّة ومتوارثة.
استحضرت في بعض أعمالها مفردات من البيئة الخليجية والطقوس اليومية، لتؤكد أن المرأة في مشروعها ليست كائنًا معزولًا عن المكان، بل هي امتداد له، تحمل رائحته وألوانه وإيقاعه الثقافي.
وانسجمت مشاركة أفراح الحساوي مع الطابع العام لمعرض «بصمة خليجية» الذي جمع تجارب فنية متباينة، حيث مثّلت أعمالها البعد الإنساني والنسوي مقابل حضور التراث البحري لدى منير الحجي، والتجريد الحروفي لدى فايزة المسعود، والطبيعة التعبيرية لدى فضيلة عيادة، والنخلة والذاكرة لدى سعاد وخيك.
وعكست هذه المشاركة حضور محافظة القطيف في المشهد التشكيلي الخليجي، عبر فنانة قدّمت رؤية معاصرة تنطلق من الجذور وتخاطب الحاضر، في حوار بصري مفتوح مع الجمهور الكويتي والخليجي.
ورسّخت أفراح الحساوي من خلال «بصمة خليجية» مكانتها كفنانة تمتلك لغة تشكيلية واضحة، قادرة على تحويل المرأة من موضوع تصويري إلى بنية رمزية تعبّر عن الهوية والذاكرة والانتماء، وتمنح الفن الخليجي بعدًا إنسانيًا عميقًا يتجاوز الزخرفة إلى المعنى.






