ذهب الزمان بعمرنا متفردا
وأتى المشيب مسارعا مترصدا
كنا وكان زماننا في نشوة
يلهو بأحلام لنا متقصدا
أزهاري الحبلى وفيض فتوتي
ذبلت فحل عزاؤنا متمردا
يجري لأخذ مفاتني وربيعها
سبقا بدا ضوئي نحيلا أشردا
عيناي ضيعتا الجهات ورسمها
وبدت ملامح قبلتي مثل الردى
سابقت ظلي فانحنى متخشعا
يبكي لحالي صامتا متشهدا
ويلوك حزني في الليالي خائفا
من فجر يوم قد أتى مترصدا
رجلاي أربكتا الزمان ولم أر
غير السلامة و البقاء مسهدا
أيام عمري قد تصرم جدها
وبقيت أرفل بالمواجع أجردا
صاحبت جرحي فاستوى متبسما
فرحا يلاعب محنتي والمشهدا
كلتا يديده على المحاسن أشرقت
وأتى الغروب بزهوه متوقدا
هذي حروفي قد تململ ضوؤها
وعلا الصريم بقهرها متوعدا
لم يبق لي غير التعلل بالمنى
ودعاء رب قد يعين مسهدا
فأنا وذنبي توأمان ترعرعا
في كسر عهد خلته متجددا
أبيقت روحي في قيود مآربي
فسلوت آخرتي وبت معربدا
ألهو بأزهار الحياة مطاردا
ترفا يردد صوته المتوردا
آه لقلب قد تهشم نبضه
ودوى حبيسا شاحبا متشردا
يرجو النجاة من الإله مؤملا
صفحا عميما لازما متوطدا



