غصّت قاعة جمعية الثقافة والفنون بالدمام، مساء الأربعاء 7 يناير 2026م، بحضور ثقافي نوعي، في أمسية أدبية نظمها نادي صوت المجاز الأدبي بعنوان «المجاز بين اللغة والأدب»، وذلك ضمن اللقاء السادس عشر في مسيرة النادي، وباكورة فعالياته الثقافية لعام 2026م.
وأخذ الدكتور أحمد محمد المعتوق الحضور في رحلة معرفية عبر عوالم المجاز، متتبعًا حضوره العميق في بنية اللغة العربية، ودوره الجمالي في تشكيل النص الأدبي، بوصفه أداة تتجاوز الزينة البلاغية إلى صناعة المعنى، وفتح أفق التأويل، واتساع الدلالة في الشعر والسرد وسائر الفنون. وقدّم قراءة فكرية كشفت كيف يتحوّل المجاز إلى لغة ثانية للأدب، تُعبّر عمّا تعجز عنه المباشرة.
وأدار الأمسية الشاعر فريد النمر، الذي نسج خيوط الحوار بحس أدبي رفيع، وأدار النقاش بين الضيف والجمهور، في تفاعل ثري عكس حيوية الموضوع وعمقه، وأسهم في إثراء المشهد الثقافي للأمسية.
وفي محطة لافتة من الأمسية، شهدت الفعالية توقيع كتاب تاروت: الجزيرة الخضراء ومرفأ الأزمنة، حيث تحوّل التوقيع إلى مساحة حوار مفتوح بين المؤلف والحضور. وتحدّث الدكتور المعتوق عن فكرة الكتاب ورؤاه، بوصفه مشروعًا ثقافيًا يستعيد سيرة جزيرة تاروت، ويقرأها كفضاء تاريخي وإنساني، ومرفأ للأزمنة المتعاقبة، تتقاطع فيه الذاكرة بالمكان، والتاريخ بالسرد، في محاولة لتوثيق الحضور الثقافي والإنساني للجزيرة عبر مقاربة معرفية وأدبية.
وشهدت جلسة التوقيع إقبالًا لافتًا من الحضور، الذين تبادلوا مع المؤلف النقاش حول مضامين الكتاب، في مشهد جسّد امتداد الأمسية من فضاء المجاز النظري إلى مجاز المكان والذاكرة.
وفي ختام الفعالية، عبّر نادي صوت المجاز الأدبي عن فخره باحتضان هذه الأمسية، عبر كلمة ألقتها الأستاذة زهراء الشوكان، مؤكدةً التزام النادي بدوره الثقافي في تكريم القامات الأدبية والاحتفاء بتجاربها الإبداعية.
كما قدّم النادي شكره للدكتور أحمد المعتوق، وللشاعر فريد النمر، ولجمعية الثقافة والفنون بالدمام ورئيسها الأستاذ يوسف الحربي، مثمّنًا تعاونهم ودورهم في خدمة الحراك الثقافي، ومعبّرًا عن امتنانه للحضور الذي منح الأمسية قيمتها وثراءها.
واختُتم اللقاء بتقديم شهادات الشكر والتكريم، في مشهد ثقافي عكس حضور المجاز، لا في اللغة وحدها، بل في الفعل الثقافي ذاته.










