10 , فبراير 2026

القطيف اليوم

درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج (7)

«لكل داء دواء » تلك المقولة الشهيرة قد يبطل مفعولها الأدوية الوهمية التي تعطى لمريض القلق أو الاكتئاب أو الوسواس .. المصابون بمثل تلك الأمراض النفسية يشكون عادة من آلام في أجسامهم، وخاصة في البطن، وفي أعلاه، وأسفل الأضلاع. وهم معروفون بكثرة تعاطيهم للعلاجات المختلفة، للتخلص من آلامهم الموهومة .. لهم كل يوم طبيب جديد وفحوص جديدة، وهم لا يبدون ارتياحًا أزاء التقارير والنتائج المخبرية السلبية، بل يصرون على وجود مرض في أجسامهم، وعلى ضرورة « التنقيب » عنه ولو بالجراحة !!
في هذه المقالة ضمن سلسلة مقالات « درهم وقاية .. » سوف نتطرق إلى الـ « بلاسيبو » .. ظاهرة العلاج  بـ «الوهم » وقد وصفها أحد المعالجين النفسيين بـ  « سوق تخفيف القلق » حالة نفسية تتميز بالشعور بعدم الارتياح، والكآبة والعبوس، وعدم جدوى الحياة، مصحوبًا بالأرق، وضعف الشهية، وقلة الكلام، وعدم القدرة على العمل أو التفكير . لجوء الأطباء عامة إلى أدوية الإيحاء أو الوهم أو العلاج الخادع كوسيلة علاجية أظهرت دورها في تحسين الصحة من خلال استخدام مادة غير فعالة دوائيًا .

في أحـد المراكز العلاجية تجمع 270 فـردًا من المرضى الذين يشتكون مـن آلام حـادة مزمنة فـي الـــذراع والمرفق والكتف والمعصم. تلقى نصف هـذا العدد حبوبًا مسكنة للآلام بينما تلقى الباقون علاجًا بالأبر الصينية. وفيما شعر الفريق الأول بقليل من الراحة، عبر الفريق الآخـر عن شعورهم بارتياح فاق أولـئـك الـذيـن تـنـاولـوا الـحـبـوب المسكنة، رغـم عـدم وجـــود ما يمكن أن يثبت هـذه النتيجة. والحقيقة أن المقارنة لـم تكن بين الوسيلتين باعتبارهما علاجًا، ولكن المقارنة كانت بين تأثير وسيلتين مزيفتين على المرضى، فلا الحبوب كانت دواءً ولا الأبر كانت علاجًا .

دكتور كابتشوك، الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، وباحثون آخرون حاولوا دراسة الأسباب التي تجعل المرضى يعبرون عن شعورهم بالراحة رغم عدم تلقيهم ً فعليًا علاجًا لآلامهم، حيث أن الأمر لم يتعد الإيحاء لهم بأنهم تناولوا علاجًا لتخفيف معاناتهم ووجد الباحثون أن العلاج بالإيحاء أو بالوهم أو ما يُعرف بالـبلاسيبو (Placebo)، من خلال إعطاء عقار أو دواء لا يحتوي على أية مكونات أو عناصر دوائية فعالة، من شأنه تحفيز الجسم لإصدار ردود فعل فيزيولوجية حقيقية كحدوث تغير في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أو حدوث نشاط كيميائي في المخ يكون له تأثير على الشعور بالألم أو الاكتئاب أو القلق أو الشعور بالتعب أو حتى بعض الأعراض المصاحبة لمرض باركنسون او الرعاش الذي يصيب الجهاز العصبي .

يعتقد البعض أن تأثير الـدواء الوهمي هو نفسي بحت حيث يعكف مستشارو الطب النفسي على تطوير وسائل جديدة في مجال الأمراض النفسية والعقلية بعيدًا عن اقتصار العلاج على العقاقير الدوائية فقط، وخلال تلك الأبحاث توصل العلماء إلى نتيجة مذهلة تتلخص في قدرة العقل على شفاء نفسه فقد اكتشف أطـبـاء علم النفس أنـهـم يستطيعون تحقيق الشفاء لمرضى الاكتئاب النفسي باستخدام الأدوية الوهمية وبينت دراسة أمريكية أن الأدوية الوهمية التي تعطى لمريض الاكتئاب تؤثر بالفعل في إحداث تغييرات في نشاط المخ لدى المريض، رغـم أن هـذه الأدويـــة قد لا تخرج عن كونها قطعة من السكر مغلفة على شكل حبة دواء. ويفسر العلماء ذلك بقولهم إنه يكفي للمريض الإحساس بأنه يتناول دواءً فعالًا جنبًا إلـى جنب مع الإيـحـاء ليأتي بالنتيجة الجيدة، حتى يثير ذلك لديه رد فعل إيجابيًا. كما أن قناعة الطبيب بالعلاج وإيمان المريض بالطبيب يعملان معًا لتعزيز الأثر ويكون العلاج شبه مؤكد بحصول التحسن وأحيانًا الشفاء .


error: المحتوي محمي