أسدل الموت ستاره مساء الأحد 8 رجب 1447هـ على صفحة نادرة من صفحات الذاكرة الاجتماعية في بلدة أم الحمام بمحافظة القطيف، برحيل الحاج سلمان أحمد علي الحرز، أحد أقدم معمّري البلدة، بعد مسيرة عمر امتدت -بحسب السجلات الرسمية- إلى 113 عامًا.
ويمثل رحيل الحاج الحرز فقدان شاهدٍ حيٍّ على تحولات متعاقبة عاشتها البلدة والمنطقة، إذ تؤكد شهادات عددٍ من كبار السن في أم الحمام أنه كان يكبرهم سنًا بفارقٍ ملحوظ؛ ما عزز مكانته بوصفه من أقدم من عاصروا أجيالًا متتابعة، وانتقلوا بالحياة من بساطتها الأولى إلى ملامحها الحديثة.
وخلال أكثر من قرن من الزمن، عايش الفقيد تحولات اجتماعية ومعيشية عميقة، بدءًا من زمن البيوت التقليدية وأنماط العيش البسيطة، مرورًا بمراحل التطور العمراني والخدمي، وصولًا إلى الحاضر بما يحمله من تغيرات متسارعة، ليغدو برحيله فصلًا أخيرًا من ذاكرة جيلٍ قلّ أن يتكرر.
وعلى الصعيد الأسري، ترك الفقيد ذريةً كبيرة، إذ رزقه الله نحو 19 ابنًا وابنة، شكّلوا امتدادًا طبيعيًا لمسيرة عمره الطويلة، وحملوا أثر حضوره الإنساني في محيطهم العائلي والاجتماعي، وكانوا امتدادًا لسيرته الطويلة التي ارتبطت بالصبر، والهدوء، والرضا، وتقلّبات الحياة.
وتقف أم الحمام اليوم أمام وداع رجلٍ تجاوز حدود العمر المعتاد، ليجسّد معنى الامتداد الإنساني والزمني، ويترك خلفه حكايات غير مكتوبة عن زمنٍ مضى، حمل في طياته مشقّة العيش، وقوة التحمل، وبساطة القيم.
وإذ تنعى «القطيف اليوم» الفقيد، فإنها تسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.



