الأحد، ٢٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥م، تشرفت بالسلام على معلم الإنسانية الأول والأعظم ألا هو الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى مخاطبا النبي محمد صلى الله عليه وآله: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ .
ذكر الإمام علي عليه السلام النبيّ محمد صلى الله عليه وآله بقوله: "إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، وبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ واطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ".
بهذه المناسبة أبعث رسالة ود ومحبة إلى صديقي المعلم أو الأستاذ.
علِّم باللطف والحنان والمحبة والأبوة. أنتَ أب، بل أحيانًا أعظم من أب لأن في الآباء من هو أب بالاسم لا بالفعل. "إن آبائك ثلاثة: من ولدك، ومن علمك، ومن زوجك، وخير الآباء من علمك". سئل ذي القرنين: أن أباك أحب إليك أم معلمك؟ قال: "معلمي أحب إلي، لأنه سببٌ لحياتي الباقية، وأبي سبب لحيَاتي الفانية"
أنا أعرف أن المعلم عليه مسؤولية كبيرة. منهج مقرر عليه الالتزام به ودوام حصص تدريس وامتحانات وقائمة طويلة من المهام. لكن تعليم الأدب لا يتعارض مع بل يكمل المنهج التعليمي.
يا معلم: كم يؤسفنا أن نلاحظ بعض الشبان جيدون في الدراسة ومقصرين في الالتزام بالسلوكيات الجيدة خارج أسوار المدرسة. إن الطالب قويمَ السلوك يمكن بسهولة أن يصبح متفوق علميًّا أما الطالب معوج السلوك ماذا يكون؟
يا أستاذ: نريد أن نخرج أجيالًا ترتاح وتعشق النظام طواعية؛ النظام في الطريق، في البيت، في المساجد، في أي مكان عام وفي كل مكان يتواجدون فيه. المدرس الناجح يتعدى أثره الصفّ المدرسي فيراه الطالب قدوة في كلّ الأمور.
لست الفارس الوحيد في الميدان بينما الآباء والأمهات يرمون أثقالهم عليك ويرتاحون. لكن المدرسة تأخذ قسطًا كبيرًا من الوقت الذي يتواجد فيه الطالب بين الأقران المؤثرين في شخصيته والمدرس الذي يربيه ويعلمه ويعتبره قدوة له.
يا معلم: أنت اخترتَ أصعب مهنة وأثقل عمل. ليس كل أحد يستطيع أن يكون معلمًا! الحمل ثقيل والمسؤولية ضخمة. أنت وجدت نفسك تستطيع حمل هذا الثقل. أنت فيك المعرفة والصبر. المعلم دون صبر لا يملك القدرة على تعليم غيره، خصوصًا الأطفال والشباب، فالمعلم لهم يحتاج إلى أطنان من الصبر.
كل معلم يحتاج ثقافة واسعة ومناسبة لكل مادة. ينبغي للمعلم أن يقرأ ويعرف شيئًا عن كلّ شيء. لا أزال أتذكر بعض المدرسين القدامى عندما يخرج من ضيق المادة والمنهج إلى العالم الأوسع ويبهرنَا بمعلومات ما كنا نعرفها.
الاستقامة ما أدراك ما الاستقامة فإذا اعوج سلوك المعلم والأستاذ اعوج سلوك الطالب ثم المجتمع كله وأبعد من ذلك.
أسكب في عقولهم المعرفة. شجعهم وحثهم على القراءة وسعة الاطلاع. الكسالى لا يقرأون والمجتهدون يقرأون. عرفهم معنى الإبداع وأن لا يكونوا نسخا مكررة من بعضهم البعض.



