12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

(أنوار البدرين) نورٌ على نور

من أروع وأجمل وأشمل كتب التراث كتاب (أنوار البدرين) في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين، لمؤلفه العلامة الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني (1274هـ – 1340هـ)، وهو عبارة عن مجلدين، تحقيق حفيده الأستاذ الحاج عبد الكريم بن محمد علي بن الشيخ علي البلادي، منشورات مؤسسة الهداية، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى المحققة 1424هـ – 2003م.

تمهيد:
جميل لمن يقع بين يديه هذا الكتاب القيم أن يبدأ بالقراءة من صفحة التمهيد حتى تكون لديه إلمام وفكرة عامة عن الكتاب ونسخه المتعددة (في الماضي كانت الكتب تُنسخ باليد). المؤلف اختار اسم (الدر الثمين الزين) ثم عدله إلى (أنوار البدرين). وعلمت من الأستاذ عبد الكريم حين زيارتي له في منزله بالقديح أن الشيخ محمد صالح بن العلامة الشيخ أحمد آل طعان هو الذي اقترح على خاله العلامة الشيخ علي البلادي فكرة عمل كتاب يتعلق بتراجم العلماء.

ما أضافه حفيد الشيخ الأستاذ عبد الكريم من تراجم الأعلام في هوامش المقدمة وكذلك تراجم الأعلام في هامش التراجم، أكسى الكتاب حليةً وكمالًا، فجزاه الله خيرًا.

المجلد الأول – الجزء الأول (البحرين):
ذُكر في بدايته عن بلدات البحرين وقراها وتاريخها، ثم يبدأ من صفحة (117) بترجمة علماء البحرين، وأول عالم كان الفاضل الجليل نصر بن نصير البحراني من أعلام القرن الأول الهجري. ثم يستمر في ذكر تراجم العلماء حسب القرون التي عاشوا فيها، مع شرح في الهامش عن الشخصية نفسها، وآخر القائمة من الأعلام المترجَمين هو مصنف الكتاب العلامة الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي القديحي، وهو ختام العدد (133) من العلماء والسادة الأجلاء رحمهم الله تعالى.

أما فهرس الأعلام المترجَمين في هامش المقدمة فقد حصد جزءًا من المجلد الأول من صفحة (28) حتى (153)، وتعرضت تلك الصفحات لكمٍ هائلٍ من المعلومات القيمة والثقافة العامة، ومن المناسب جدًا للقارئ الكريم الاطلاع عليها لما فيها من علم وثقافة وتنوير. ونال الأعلام المترجَمين في هامش التراجم حصة كبيرة من المجلد الأول، يبدأ من صفحة (227) بترجمة سماحة السيد محمد مهدي بن السيد علي الغريفي، وينتهي بترجمة الشيخ عبد الله العرب.

المجلد الثاني – الجزء الثاني (القطيف):
اتخذ نفس الأسلوب بذكر المدن والقرى، ثم ذكر فهرس الأعلام المترجَمين، وتبدأ القائمة بالشيخ حسين بن راشد من صفحة (58) وتنتهي بصفحة (469) بترجمة الشيخ علي بن الحاج حسن الجشي، واحتوت سبعًا وستين شخصية علمائية. ثم يذكر الأعلام المترجَمين في الهامش، بدءًا من الشيخ علي بن الشيخ إبراهيم، وتنتهي بالشيخ إبراهيم بن مهدي العرفات، وشمل (110 شخصية علمائية وخطباء) من صفحة (68) حتى (510).

الجزء الثالث من المجلد الثاني (الأحساء):
اتخذ نفس الطريقة بذكر المدن والقرى والأمارات التي تعاقبت على المنطقة، بدأ بترجمة الشيخ علي بن المقرب من صفحة (37) وانتهى بصفحة (175) بترجمة الشيخ أحمد الخليفة، وشملت ثلاثين شخصية علمائية. ثم يختم الجزء الثالث بالأعلام المترجَمين في الهامش، ويبدأ من الشيخ عبد الله زين الدين وينتهي بالشيخ محمد علي الطبسي (حوالي 16 شخصية علمائية).

ترجمة صاحب (أنوار البدرين):
نذكر ترجمة صاحب الكتاب لإطلاع القارئ المحب على هذه الشخصية العلمائية عالية المنزلة والهمة، وننقل ما كتبه عن نفسه (بتصرف) في خاتمة تراجم علماء البحرين في الجزء الأول من المجلد الأول صفحة (598):

«كانت ولادته سنة 1274هـ في مسقط رأسه قرية البلاد القديم في البحرين، وتوفي والده الشيخ حسن سنة 1281هـ في رابغ في طريقه لزيارة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أداء مناسك الحج مع جملة حجاج البحرين، وافتهم المنية بسبب انتشار وباء الطاعون. وحينما توفي والده كان عمر الشيخ علي (8) سنوات، وكان قد حفظ القرآن المجيد، فقامت والدته المصونة برعايته وحفظه. وفي سنة 1284هـ جرت أحداث سياسية في البحرين اضطرت كثيرًا من العلماء والمؤمنين للهجرة للمناطق المجاورة، فهاجر برفقة والدته الكريمة إلى القطيف وكان عمره الشريف (11) سنة، وتوجهوا إلى بلدة القديح للعيش في كنف زوج أخت المترجَم له العلامة الرباني الشيخ أحمد بن الشيخ صالح آل طعان (قدس سره). وفي سنة 1286هـ توفيت الأم الحنونة، فأصبح الشيخ علي يتيم الأبوين وعمره آنذاك (13) سنة، ويعترف العلامة البلادي بفضل العالم آل طعان بقوله: فصرت في حجره وتربيته، فقربني وآواني وعلمني وحباني وقدمني على أولاده فضلًا عن أقراني، وكان شيخي وأستاذي وجد أولادي فجزاه الله عني وعن المؤمنين خير الجزاء».

بعد أن بلغ الشيخ علي مبلغ الرجال زوجه العلامة الشيخ أحمد آل طعان ابنته، فاشتدت أواصر العلاقة النسبية والسببية.

دراسته العلمية:
بدأ دراسته على يد مربيه وأستاذه العلامة الشيخ أحمد آل طعان، فقرأ عنده في النحو والصرف والمعاني والبيان والتوحيد والفقه، ثم هاجر إلى النجف الأشرف فحضر عند جملة من فضلائها وثلة من علمائها، كالمحقق الشيخ محمد الكاظمي (1230–1308هـ)، والحجة الشيخ محمد طه نجف (1241–1323هـ)، والعلامة السيد مرتضى بن السيد مهدي الكشميري (1268–1323هـ) وغيرهم. وفي ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك (لم تُذكر السنة) أجازه أستاذه العلامة السيد الكشميري مبادرة منه دون طلب من المترجَم له.

استقر العلامة الشيخ علي مع عمه العلامة الشيخ أحمد في بلدة القديح، فأصبحت موطنه الذي نشأ وترعرع فيه منذ العقد الثاني من عمره الشريف حتى اختاره الله إلى جواره، وبقيت ذريته فيها من بعده، وينسب إلى القديح كما ينسب إلى مسقط رأسه البلاد القديم في البحرين، فيقال عنه البلادي والقديحي. واستمرت العائلتان في التزاوج بين أبنائهم وأحفادهم، ويطلق عليهم الآن لقب «الشيخ أو آل الشيخ» نسبة للشيخين المباركين الشيخ أحمد والشيخ علي.

مؤلفاته:
1- أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين.
2- الحق الواضح في أحوال العبد الصالح (رسالة في ترجمة أستاذه العلامة آل طعان).
3- جواهر المنظومة في معرفة المهيمن القيوم (منظومة شعرية في الأصول العقائدية).
4- زواجر الزواجر في معرفة الكبائر (منظومة تحدث فيها عن 70 ذنبًا).
وغيرها من المؤلفات حتى تصل إلى رقم (15).

تلامذته:
أسس العلامة الحجة الشيخ علي البلادي القديحي مدرسته العلمية الدينية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري في موطنه القديح بمنطقة القطيف، وتخرج على يديه ثلة من العلماء الأفاضل، منهم:
1- المقدس الشيخ عبد الله المعتوق التاروتي (1275–1362هـ).
2- العلامة الحجة الشيخ محمد بن الحاج ناصر بن نمر العوامي (1277–1348هـ).
3- الحجة الشيخ حسن علي البدر (1278–1334هـ).
4- العلامة السيد حسين بن السيد هاشم العوامي (1278–1358هـ).
5- العلامة السيد علي بن السيد حسين بن السيد يوسف العوامي (قطن في المحمرة – خوزستان، إيران).
6- ابنه العلامة التقي الحجة الشيخ حسين (1302–1387هـ)، وغيرهم.

أبناؤه:
1- الشيخ حسن (1298–1338هـ).
2- الحجة الشيخ حسين (1302–1387هـ).
3- الشيخ محمد تقي (1309–1365هـ).
4- الخطيب الشيخ طه (ت: 1336هـ)، وأمهم جميعًا كريمة العلامة الحجة الشيخ أحمد آل طعان.
5- الحاج محمد علي (1332–1424هـ)، وأمه هاشمية بنت السيد إبراهيم أبو الرحي، وابنه الأكبر الحاج عبد الكريم.

وفاته:
قال تعالى: «لكل أجل كتاب فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» سورة الأعراف (الآية 34).
بعد عمر مديد قضاه في خدمة العلم والتعليم ونشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، اختاره الله إلى جواره صبيحة اليوم الحادي عشر من شهر جمادى الأولى سنة 1340هـ الموافق 1921م. وقد أرخ وفاته العالم الأديب الشيخ عبد الكريم الممتن الأحسائي بقوله:

بدرُ سماءِ الدينِ لمّا اختفى
دجا بأفقِ الحقِّ ديجورُ
فانبجست عيني دما عندما
أرختهُ غابَ لنا نورُ
1340هـ

المصادر:
– الشيخ علي البلادي القديحي، للشيخ حسن الصفار، طبعة 1410هـ – 1990م.
– أنوار البدرين، للمترجَم له، تحقيق عبد الكريم محمد علي البلادي، طبعة 1424هـ – 2003م.
– الشكر لحفيد المترجَم له الحاج عبد الكريم محمد علي البلادي القديحي لتزويدي بالصور والمعلومات.



محمد علي إبن العلامة الشيخ علي البلادي القديحي



الحجة الشيخ حسين إبن العلامة الشيخ علي البلادي القديحي


الناشط عبد الكريم ابن محمد علي ابن العلامة الشيخ علي البلادي القديحي


error: المحتوي محمي