12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحساوي والعمران والجنبي وهنيدي والزاكي والحصار… فن يتقاطع بصريًا في «نبض 23»

تتجاور مشاركات عدد من الفنانات والفنانين في النسخة الثالثة والعشرين من المعرض الجماعي السنوي «نبض» ضمن مساحة بصرية مفتوحة، لا تقوم على وحدة الأسلوب أو الخامة، بقدر ما تنبني على تقاطع إنساني وجمالي في الرؤية، حيث يتحوّل العمل الفني إلى وسيط للتأمل في الهوية، والذاكرة، والضوء، والوجود، عبر تجارب تتنوع بين الرسم والتجريد والتشكيل بالخامة، لكنها تلتقي عند حسّ داخلي واحد يُنصت للتجربة الإنسانية بصيغ مختلفة.

وتحضر في هذا المسار أسماء وتجارب متعددة، من بينها الفنانة أفراح حسين خليفة الحساوي، والفنانة ماجدة سعيد العمران، والفنانة صفاء حسن الجنبي، والفنانة زهراء محمد هنيدي، والفنان حسين شكري الزاكي، والفنانة تقوى حسين الحصار، حيث قدّم كلٌّ منهم عملًا يوسّع أفق القراءة داخل فضاء العرض، ويمنح «نبض 23» تنوّعه البصري وثراءه الإنساني.

في عمل الفنانة أفراح حسين خليفة الحساوي المعنون بـ«ألوان من الحياة»، تحضر المرأة بوصفها ذاكرة حيّة للتراث، عبر لوحة تتكئ على هيئة أنثوية ووقارٍ شعبي يستدعي الجذور، وتُبرز ملامح الزينة والتفاصيل بوصفها لغة هوية لا مجرد عنصر بصري، فتغدو اللوحة مساحةً للفخر الهادئ بالتراث والجمال الداخلي وما يحمله من دلالات.

أما الفنانة ماجدة سعيد العمران فتتقدّم بعملين يشتغلان على الضوء بوصفه كائنًا بصريًا متحوّلًا؛ إذ قدّمت عملًا فنيًا بالزجاج المنصهر بعنوان «ظل القمر» بقطر 27 سم، يلتقط فكرة محاكاة القمر عندما يلتقي ظلّه ليلًا مع غابات الصنوبر في أعالي الجبال، في بناء شفاف يتبدّل أثره بتبدّل زاوية النظر. كما تشارك بعمل «انبلج الصباح» على كانفس بخامة ألوان أكريليك، بقياس 70×90 سم، في معالجة ضوئية تستدعي لحظة البزوغ وما بين العتمة والنور من انتقال شعوري.

وفي منحى تجريدي يوازن بين الفوضى والهدوء، تقدّم الفنانة صفاء حسن الجنبي عملها «توازن»، وهو عمل على كانفس بخامة ألوان أكريليك بقياس 70×100 سم ومن إنتاج 2025، حيث تتجاور التدرجات الحادّة مع الإشارات والخطوط بوصفها طاقة حركة داخل التكوين، لتقترح اللوحة قراءة عن الاتزان بوصفه حالة تُصنع داخل الضجيج لا خارجه.

وتتقدّم الفنانة زهراء محمد هنيدي بعملها «نبض أمل» الذي يتناول، وفق وصفه، مراحل حياة الإنسان من الطفولة إلى الشيخوخة، مستندًا إلى فكرة أن الأمل بدايةٌ خالقة ترافق الإنسان، وأن «شمعة» الحياة قد تكون صديقًا أو كتابًا أو مصدرًا للنور والمعرفة. وجاء العمل بخامة أكريليك على خشب، بقياس 70×100 سم، ومن إنتاج 2025، مع رقم تواصل 0507371795.

ومن زاوية تميل إلى السرد التخييلي والبوابة المفتوحة على العوالم، يشارك الفنان حسين شكري الزاكي بعمل «اقرأ في عالم الأحلام»، بخامة أكريليك + oil pastel، بقياس 60×70، ومن إنتاج 17 أكتوبر 2025، حيث تتقدّم الصورة كنافذةٍ على حكاية تقودها القراءة والخيال، وتستدعي الطفولة بوصفها طاقة اكتشاف لا تنتهي.

وفي عمل يربط الفن بذات الفنان ومناخه الداخلي، تقدّم الفنانة تقوى حسين الحصار لوحة «مرآة النبض» بقياس 70×100، بخامة باستيل زيتي على ورق كرتون، في طرحٍ يجعل النبض مرآةً للإنسان وما يفيض به من لونٍ يتجاوز الملامح إلى الإحساس.

ويكشف هذا التنوّع في المشاركات عن قاسم مشترك غير معلن، يتمثل في التعامل مع الفن بوصفه مساحة إصغاء لا خطابًا مباشرًا، ووسيلة للتعبير عن التجربة الداخلية، سواء عبر التراث، أو التجريد، أو الخامة. فلا تتشابه الأعمال في تقنياتها أو موضوعاتها، لكنها تتجاور في عمقها الإنساني، وفي سعيها إلى ملامسة الذاكرة والهوية والضوء بوصفها عناصر مشتركة في التجربة البشرية.

وتأتي هذه المشاركات ضمن سياق معرض «نبض 23» الذي يواصل، في دورته الثالثة والعشرين، تقديم مشهد تشكيلي غني بالتنوّع، ويؤكد قدرة الفن على جمع الأصوات المختلفة داخل فضاء واحد، يحتفي بالاختلاف، ويمنح كل تجربة حقها في الظهور والحوار.

ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس – إحدى وجهات أجدان العقارية، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الإثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي