سلّط تقرير بثّته قناة «MBC» الضوء على تجربة المصوّر خضر البشري، أحد الأسماء التي ارتبطت بعدستها توثيق مشاهد الزمن الجميل في مدينة صفوى ومحيطها، جامعًا بين خلفيته الهندسية وشغفه المبكر بالتصوير منذ سبعينيات القرن الماضي، ليصنع أرشيفًا بصريًا غنيًا بالوجوه والقصص والأماكن التي تحوّل كثيرٌ منها اليوم إلى ذاكرة لا تُقدّر بزمن.
واستهلّت مراسلة القناة فاطمة المبارك التقرير بالإشارة إلى أن صور خضر البشري ليست مجرد لقطات جامدة، بل «ذكريات قديمة ممزوجة بالحنين»، وثّقتها عدسة عايشت التحولات الاجتماعية والعمرانية، وحفظت ملامح أشخاص وأمكنة باتت جزءًا من الوجدان المحلي.
وفي حديثه، استعاد البشري بداياته الأولى مع التصوير، موضحًا أن الشرارة انطلقت بكاميرا أحضرها والده –رحمه الله– لأخيه، فاستعارها وبدأ التصوير بالأبيض والأسود خلال دراسته الجامعية في عامي 1976 و1977، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة، حيث ازداد شغفه وتعمّق اهتمامه بالتصوير عبر القراءة والتجربة، ليعود لاحقًا ويقتني كاميرته الاحترافية الأولى.
وأشار إلى أن تركيزه منذ البداية كان على تصوير البورتريه وصور الأشخاص، موضحًا أن معظم أعماله انصبت على توثيق كبار السن والأطفال، إلى جانب التقاط صور نادرة لأماكن تاريخية «بكل حب»، لتتحول هذه الأعمال مع مرور الوقت إلى أرشيف ينبض بالتاريخ، يحتفظ به اليوم في مئات الألبومات التي غطّاها الغبار، إلى جانب مجموعة من مستلزمات التصوير النادرة.
وكشف البشري عن امتلاكه أدوات تعود إلى أكثر من أربعة عقود، من بينها جهاز قياس درجة حرارة الضوء، الذي وصفه بأنه «جزء من روح الصورة»، ويبلغ عمره قرابة أربعين إلى ثمانية وأربعين عامًا، وكان يُستخدم للتحكم بفتحة العدسة وسرعة الإغلاق، إضافة إلى أجهزة طباعة وتكبير الصور الملوّنة وضبط درجاتها اللونية بدقة.
وعرض البشري واحدة من أقدم صوره، التُقطت قبل نحو خمسين عامًا، موضحًا أنها توثّق احتفالًا في مقر نادي الصفا القديم بمدينة صفوى، إلى جانب صور أخرى وصفها بالمحبّبة إلى قلبه، لرجال كبار في السن رحلوا عن الدنيا، وصور تنبض بالبراءة والحنين، وأخرى توثّق معالم طبيعية، من بينها مشاهد لمجرى مياه كان يجري قبل أن ينضب.
وعن حجم أرشيفه، قدّر البشري عدد الصور التي يحتفظ بها بالآلاف، ما بين القديم والحديث، مشيرًا إلى أن ألبوماته الحديثة تمتد لأكثر من عشرين عامًا، في سجل بصري طويل يوثّق التحوّل الزمني والإنساني للمكان.
واختُتم التقرير بالتأكيد على أن عدسة خضر البشري، بين ظلال الأبيض والأسود وألوان الذكريات، ستبقى شاهدة على حقبة لن تتكرر، تحفظ وجوهًا عبرت وأماكن تغيّرت، لكنها بقيت خالدة في ذاكرة الصور، ورسالة صادقة لأهمية حفظ الماضي وصيانته للأجيال القادمة.
فيديو
https://x.com/alqhat/status/2002748986126655753?s=46&t=sMdEwA8J5rmOSpn0mBN3jQ



