12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مسارات شعورية متقاطعة وتجريد بملامح أنثى.. الحماقي وآل شيخ أحمد وهنيدي والسبع في حوار بصري واحد

تتشكل مشاركات عدد من الفنانات في النسخة الثالثة والعشرين من المعرض الجماعي السنوي «نبض» ضمن مساحة إنسانية مشتركة، لا تقوم على وحدة الموضوع أو الشكل، بقدر ما تنفتح على تقاطع داخلي في الإحساس، حيث تتحول اللوحة إلى حقل للتجربة الشعورية، ومرآة للتحوّل، والذاكرة، والنجاة، في أعمال تنتمي إلى التجريد والتعبير الرمزي، وتتنوّع في لغتها البصرية، لكنها تتقاطع عند عمق التجربة الإنسانية.

وتشارك في هذا المسار كلٌّ من الفنانات: يسرى عبدالله الحماقي، ومنى عبدالله آل شيخ أحمد، والحنان عبدالجليل هنيدي، وسوسن تركي السبع، حيث قدّمن أعمالًا تتكئ على التجريد، والطبقات اللونية، والرمز، بوصفها أدوات للبوح الداخلي، واستعادة التجربة الذاتية بعيدًا عن المباشرة أو السرد التقليدي.

ويحضر اللون في أعمال يسرى عبدالله الحماقي بوصفه أثرًا نفسيًا قبل أن يكون عنصرًا تشكيليًا، حيث تتقاطع الطبقات والخطوط والضربات الحادة في تكوينات تعبّر عن التحوّل والبحث وولادة الأمل من عمق التجربة، فتغدو اللوحة مساحة مقاومة هادئة، تتحدث عن القوة الكامنة خلف التشظي.

وتذهب منى عبدالله آل شيخ أحمد إلى فضاء أكثر كونية، تستدعي فيه عناصر السكون والعزلة، من خلال تكوينات تميل إلى الغموض والتأمل، حيث يتحول المشهد إلى حالة وجودية مفتوحة، وتغدو الدوائر والكتل اللونية إشارات إلى الزمن، والدوران، والأسئلة الكبرى المرتبطة بالإنسان والكون.

وتميل الحنان عبدالجليل هنيدي إلى التجريد التركيبي، عبر اشتغالها على الخامة والبناء الشكلي، وتوظيف المواد بوصفها جزءًا من الفكرة، لا مجرد وسيط، فتتحول اللوحة إلى مساحة حوار بين المادة والإحساس، وبين التكوين والحركة، في تجربة توازن بين العقل والحدس.

وتستدعي سوسن تركي السبع، الماء بوصفه ذاكرة حيّة، لا مجرد عنصر طبيعي، حيث تتداخل المساحات اللونية مع الإشارات النباتية والرموز الدقيقة، في بناء بصري يستحضر العبور، والحنين، والأثر الذي تتركه الخطوات في الذاكرة، وكأن اللوحة تكتب سيرة داخلية بلغة الماء.

ويكشف هذا التلاقي بين التجارب النسوية عن قاسم مشترك غير معلن، يتمثل في التعامل مع اللوحة بوصفها مساحة إصغاء للداخل، ووسيلة للتعبير عن التحوّل الإنساني، حيث لا تتشابه الأعمال في أسلوبها أو موضوعها، لكنها تتجاور في عمقها الشعوري، وفي انحيازها للإحساس بوصفه لغة أولى.

وتأتي هذه المشاركات ضمن سياق معرض «نبض 23» الذي يواصل، في دورته الثالثة والعشرين، تقديم مشهد تشكيلي غني بالتنوّع، ويؤكد قدرة الفن على جمع الرؤى المختلفة داخل فضاء إنساني واحد، يحتفي بالتجريب، ويمنح الأصوات النسوية مساحة صادقة للتعبير الحر.

ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين، بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس - إحدى وجهات أجدان العقارية، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الاثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.







error: المحتوي محمي