12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اصنع الأمل!

المجالس الاجتماعية، وتحديداً مجالس العزاء حفظكم الله من كل سوء، نجتمع لمواساة الفقد وتقديم واجب العزاء، وهذه المناسبات محطة مهمة ومختبر لمعدن العلاقات، وعمق الروابط، ومعنى الحضور الحقيقي، هناك يلفت نظرنا أحياناً غياب من نعرفهم، قريب أو صديق، تتعدد المناسبات ولا يظهر، فيترك غيابه سؤالاً صامتاً محيراً أكثر من كونه عتباً!

الوعي والارتباط الاجتماعي الحقيقي لا يقف عند حدود التساؤل، بل يتجاوزه إلى الاهتمام، فما نراه غياباً، يمكن أن نحوله إلى فرصة للتواصل والسؤال.

العتبة الأولى
لماذا الغياب ؟؟؟؟

النقد اللاذع، والكلمات السلبية التي نسمعها في مواقف كثيرة، وقد تكون متكررة، مؤلمة وثقيلة على النفس، وقد يتمكن الإنسان الواثق الواعي، في تحويل هذا النقد السلبي، إلى طاقة خام، ويوجه هذه الطاقة، من ألم وهم وعبءٍ يثقله، إلى وقودٍ يدفعه نحو الأفضل!!!!

ماهو السر؟

لسنا مسؤولين عن تصرفات وسلوك الآخرين، لكننا مسؤولون عن ردود أفعالنا، فبدلاً من أن نُحمّل النقد اللاذع أكثر مما يحتمل، يمكننا أن نحمله معنى أعمق، أن نكون نحن الايجابين، والثابتين في المواقف، الصادقين في المشاعر.

العتبة الثانية:
من النقد اللاذع المزعج إلى أمل.

   •    صناعة الأمل لا تعني إنكار الواقع، بل نحاول التعامل معه بإيجابية، والتفاؤل لا يعني التغافل عن السلبيات، بل القدرة على تحويلها إلى دروس، وإلى دافع لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وبناء ما يمكن بناؤه.

   •    حين نختار الإيجابية، لا نُجمّل التقصير، بل نرتقي بأنفسنا فوق النقد المقيت، نزرع الحضور حيثما وُجدنا، ونبادر، ونمدّ الجسور، لأننا نؤمن أن المبادرة تمكن وقوة.

   •    في المجالس، وفي الحياة عموماً، نتعلم أن الأمل يُصنع، ولا يُنتظر، وأن التفاؤل قرار، وليس حالة عابرة، وأن كل نقد سلبي نسمعه أو يوجّه لنا، وكل سلبية نصادفها، يمكن أن تكون خطوة إضافية في طريق نضجنا وتجربتنا الإنسانية.

وفي تفاصيل الحياة اليومية تتجلى المعاني بوضوح أكبر، حين نسمع كلمة نقدٍ لاذعة، يمكن أن تكون كحجرٍ يُلقى في طريقنا، فنختار،
إما أن نتعثر به،
أو نقف عليه مبتسمين لنرى أبعد.

العتبة الثالثة

لنكون أكثر حضوراً، أكثر قرباً، وأكثر مبادرة، وأكثر قوة عندما نواجه السلبية في المجلس، أو قسوة في حديث،
كيف ذلك!!

بأملنا وثقتنا وصبرنا، نستطيع أن نحوّلها إلى درس في الصبر، وإلى تدريب عملي على سعة الصدر، وفي الحياة أمثلة كثيرة وبسيطة، عاملٌ يبتسم رغم التعب، وأمٌّ تزرع الطمأنينة في بيتها رغم القلق، وإنسانٌ تعرّض للنقد مراراً، فاختار أن يُحسن بدلاً من أن يُسيء، وأن يُصلح بدلاً من أن يشتكي.

لنحذر

   •    حين يُهزم الإنسان داخلياً، وحين يستسلم للإحباط طويلاً، قد لا يبقى كما كان، قد يتحول إلى كائنٍ مثقلٍ بالتعب، منغلقٍ على ذاته، عاجزٍ عن التفاعل مع العالم الخارجي، تنهك روحه قبل جسده، وتبدأ الأمراض بالتسلل بصمت، لأن النفس إذا أُهملت، أثقلت الجسد، وإذا طال وجعها، قد تسرق من الإنسان طاقته، وربما حياته.

العتبة الرابعة

إن التمسك بالأمل ليس ترفاً، بل ضرورة،
والاختيار الواعي للإيجابية ليس شعاراً، بل حماية للنفس والروح.

أنفسنا

   •    يُصنع الأمل بالمواقف، وبالفعل الحسن، والصبر الجميل، الذي يترك أثراً عميقاً، ومن يُتقن تحويل الألم إلى وعي، والنقد إلى نضج، والغياب إلى حضورٍ داخلي، هو إنسان اختار الإيجابية طريقاً، والتفاؤل مبدأً، والإنسانية حياة.

العتبة الأخيرة:

قد لا نملك تغيير كل ما يحدث حولنا، لكننا نملك دائماً أن نغيّر ما يحدث في دواخلنا (أنفسنا)، وهنا تماماً يبدأ التحوّل الحقيقي.


error: المحتوي محمي