12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل يكسرنا الزمن؟… «صدع الوقت» لبشاير آل خضر يجيب من عمق «نبض»

فتحت الفنانة التشكيلية بشاير تقي آل خضر نافذة تأملية على علاقة الإنسان بالزمن في مشاركتها ضمن المعرض الجماعي «نبض»، من خلال عملها الفني «صدع الوقت»، الذي جاء بوصفه خطابًا بصريًا يلامس الأثر النفسي والمعنوي لمرور الزمن، بعيدًا عن القراءة الجسدية المباشرة.

وقدّمت آل خضر عملًا تشكيليًا ينطلق من فكرة تأثير الزمن على الداخل الإنساني، حيث لا يُقاس الوقت بعدد السنين فقط، بل بما يتركه من ضغط وأسئلة وتجارب متراكمة، تشكّل الوعي وتعيد صياغة الذات. وتقول الفنانة إن العمل يتناول الزمن بوصفه حالة شعورية مستمرة، تتحرك داخل الإنسان وتنعكس على ملامحه الداخلية.

وشيّدت الفنانة المنحدرة من مدينة القطيف، عملها في تكوين رمزي لوجه امرأة مغمضة العينين، في حالة توحي بالاستسلام الهادئ للتأمل، فيما يتصدّر أعلى الرأس عنصر الساعة، بوصفه تمثيلًا للأفكار التي يدور فيها الزمن بلا توقف، والضغط النفسي المصاحب لتعاقب اللحظات وتسارعها.

واستحضرت آل خضر التشققات الموزعة على ملامح الوجه والجسد كرموز دلالية للتجارب والصدمات التي يمر بها الإنسان، مؤكدة أن هذه الشقوق لا تعبّر عن الانكسار، بل عن الأثر العميق الذي يتركه الزمن، ويقود إلى النضج والقوة وإعادة التشكّل.

وأدرجت الفنانة الأرقام المتساقطة من الساعة بوصفها دلالة على أوقات مضت ولم يعد بالإمكان استعادتها، لكنها – بحسب رؤيتها – تظل جزءًا أصيلًا من تكوين الإنسان، وأسهمت في بناء شخصيته ومساره، لتغدو الذاكرة الزمنية عنصرًا مكمّلًا للذات لا عبئًا عليها.

واعتمدت آل خضر على لغة لونية هادئة وتراكمات ملمسية، أسهمت في تعزيز البعد النفسي للعمل، وفتحت أمام المتلقي مساحة للتفاعل مع الفكرة، وقراءة العمل من زاوية شخصية تتقاطع فيها التجربة الفردية مع الإحساس الجمعي بالزمن.

وأُدرج عمل «صدع الوقت» ضمن السياق العام لمعرض «نبض»، الذي يحتفي بالإحساس الداخلي والنبض الشعوري بوصفه جوهر التجربة الفنية، حيث قدّمت بشاير تقي آل خضر عملًا يطرح الزمن بوصفه قوة تبني بقدر ما تترك أثرها، مؤكدة حضورها كفنانة تمتلك وعيًا رمزيًا وقدرة على تحويل التجربة الإنسانية إلى خطاب بصري صادق.

ويستمر المعرض الجماعي السنوي «نبض 23» في دورته الثالثة والعشرين بتنظيم جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، وبالشراكة مع نادي آرت سما للفنون البصرية وإدارة مشروع الرامس – إحدى وجهات أجدان العقارية، وبرعاية إعلامية من «القطيف اليوم»، وذلك في المركز الثقافي بمشروع الرامس في وسط العوامية، حيث يستقبل زوّاره يوميًا من الساعة 7 مساءً حتى 10 مساءً، حتى يوم الإثنين 2 رجب 1447هـ، مقدّمًا تجربة فنية مفتوحة تُنصت للنبض الداخلي وتحتفي بالاختلاف الخلّاق في المشهد التشكيلي.



error: المحتوي محمي