12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في أم الحمام.. من الطين إلى التحفة… فاطمة آل عبيد تشكّل الجمال بأنامل فتاة لا تعرف المستحيل

منذ نحو سبعة أشهر، بدأت الفتاة فاطمة محمد آل عبيد، من بلدة أم الحمام بمحافظة القطيف، في تطويع الطين وتحويله إلى قطع خزفية نابضة بالجمال، عبر تشكيلٍ يدوي دقيق ورسمٍ متأنٍ، خرجت من بين يديها أعمال فنية أقرب إلى التحف، جمعت بين بساطة الخامة وعمق التفاصيل.

وأعادت فاطمة، وهي تمارس فن الخزف والتشكيل، إلى الذاكرة مشاهد الحِرف اليدوية التي تقوم على الصبر والتجربة والتعلّم بالممارسة، حيث وجدت في الطين مساحة رحبة للإبداع، تتقاطع مع شغفها المبكر بالرسم، الذي رافقها منذ سن الخامسة، قبل أن يتحوّل اليوم إلى مشروع فني صغير يتبلور بثقة.

واختارت الفنانة الشابة فن الخزف بوصفه مجالًا يفتح لها آفاق الابتكار، ويمنحها متعة الإنجاز، بعدما دفعتها رغبتها في تجربة شيء جديد إلى خوض هذا العالم، وتحويل هوايتها إلى مسار عملي، بدأ بخطوات متواضعة، وسرعان ما تطوّر مع الوقت والتجربة.

وشكّلت مشاهدة تجربة فنية عبر الإنترنت نقطة الانطلاق الأولى، حين التحقت بدورة أونلاين متخصصة، لتبدأ بعدها أولى محاولاتها العملية بصناعة الأكواب الخزفية، التي واجهت في بداياتها عيوبًا وتحديات، قبل أن تعيد التشكيل مرارًا، وتصل إلى نتائج عززت شعورها بالإنجاز ورسّخت قناعتها بالاستمرار.

وتنوّعت الأعمال التي تنتجها فاطمة بين الأكواب والقطع الخزفية الملوّنة، التي زُيّنت بشخصيات كرتونية وعناصر مستلهمة من الطبيعة، أعادت تقديمها بأسلوبها الخاص، مع حرصٍ واضح على التفاصيل الدقيقة التي تمنح القطعة هويتها الجمالية.

وتبدأ رحلة العمل الفني لديها بفكرة مرسومة بشكل أولي، ثم بتشكيل الطين يدويًا باستخدام الشرائح أو الضغط، قبل أن تمر القطعة بمراحل التجفيف والصقل والتلوين، ثم الحرق الأول والثاني داخل فرن خاص بالخزف، لتخرج في نهايتها قطعة متكاملة صالحة للاستخدام وتحمل بصمة فنية واضحة.

وتجاوزت الفنانة الشابة خلال تجربتها عددًا من التحديات، أبرزها اختيار نوع الطين المناسب، والتعامل مع التشققات، وانكسار بعض القطع أثناء الحرق، إلا أنها تعاملت مع هذه الصعوبات بوصفها جزءًا من التعلّم، أسهمت في تطوير مهاراتها وتعميق خبرتها.

وحظيت فاطمة بدعمٍ عائلي كان له الدور الأكبر في استمراريتها، سواء على المستوى المعنوي أو المادي، فيما استلهمت تجربتها من فنانات في مجال الخزف شكّلن لها مصدر إلهام ودافعًا للمضي قدمًا.

وبدأت فاطمة ببيع بعض أعمالها، لتكون قطعًا فنية تحمل لمسة خاصة يقتنيها الزبائن، فيما جاء أول طلب لها محمّلًا بالحماس والتشجيع، وأسهم في تعزيز ثقتها بمشروعها الناشئ.

وتطمح الفنانة الشابة إلى توسيع تجربتها مستقبلًا، من خلال امتلاك ورشة خاصة، وإطلاق مجموعة خزفية تحمل اسمها، والمشاركة في معارض وأسواق حرفية، إلى جانب تطوير مهاراتها وصناعة أعمال جديدة تتجاوز الأكواب والقطع التقليدية.

وتؤكد فاطمة في رسالتها أن العمر لا يشكّل عائقًا أمام الإبداع، وأن التجربة هي الطريق الأصدق لاكتشاف الموهبة، داعية الفتيات في سنها إلى البدء دون خوف، والبحث المستمر في مجالات الفن والحِرف اليدوية.

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image

Uploaded Image


error: المحتوي محمي