نادرًا ما تمطر السماء عندنا بكميات ملحوظة لذلك نصيبنا من المطر، يومي الإثنين والثلاثاء الخامس عشر والسادس عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول، كان جيدًا جدًا. إن شاء الله تكون شتوية جميلة وماطرة.
صور ومشاهد المطر في هذه الآونة، وإن كان في بعضها قلة راحة، إلا أن أغلبها مشاهد مريحة وممتعة. في سنوات صبانا ليس سوى النخل أو المزرعة يريحها المطر، أما البيت والطريق فحدّث ما شئتَ من متاعب. الطريق طين والدار يملؤها المطر. الله يرحم تربة أمنا كم تعبت في نزف ماء المطر من البيت! إذا نزل المطر هبّت مثل الريح وتبعناها في نزف الماء.
في طريقنا إلى المدرسة المتوسطة، بالقرب من دارين، في جزيرة تاروت، نقطع المسافة مشيًا والطريق ممتلئة بالطين فإذا ما وصلنا كانت ثيابنا مبللة بالمطر وملطخة بالطين. الآن أغبط أحفادي عندما تمطر تعلق الدراسة ويجلسون في البيت، يحضرون الدرس عن بعد بوساطة التقنيات الحديثة!
أذكر بعض الأحداث الماضية لأن فيها عبرة {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}. ما من أحد إلا وينتقل من يسرٍ إلى عسر ومن عسر إلى يسر وفي كلتا الحالتين يصبر ويشكر. الدنيا تتغير وتتبدل وكذلك تتبدل أحوال الناس.
إنما الدنيا عوارٍ * والعواري مستردة
شدة بعد رخاءٍ * ورخاء بعد شدة
{وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}. منافع وبركات جعلها الله سبحانه وتعالى في البرق والرعد والمطر من إحياء الأرض وتخصيبها وسقي الزرع والناس وغير ذلك مما نعرفه وما لا نعرفه من منافع!
تصنع الأحداث والأيام - الأمس واليوم والغد - شخصيات الناس وتلونها، ليست الأيام فقط ذكريات ممتعة ورائعة إنما دروس نتعلم منها. ألف الحمد لله، تغيرت أحوال الناس فلا أحدَ يخشى المطر لأن سقف الدار من جذع النخل وأرض الدار تراب يتحول إلى طين. تقريبًا كل الناس يسكنون في مساكن مرتبة ومتينة.
لا يفوتني أن أذكر أن التعليم من أكبر العوامل المساعدة في انتقال المجتمع إلى حالةٍ أفضل اقتصاديًّا وتنمويًا. لا يختلف اثنان أن إمكانية حصول المتعلم على فرصة في زحمة الحياة أكبر من غير المتعلم.
التعليم محرك أساس، يحرك عجلة الاقتصاد والصحة والبيئة ويجعل، بحول الله وقوته، الإنسان أقدر على مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية. تعلمت المرأة فأصبحت أمًّا ومعلمةً وطبيبة ومسهمة في اقتصاد الأسرة والمجتمع وتعلم الرجل فأصبح مهندسًا وطبيبًا وعاملًا مهنيًّا و قدرته على كسب رزقه أصبحت أفضل، كل ذلك بفضل التعليم.
التفاتة: إذا أنت - القارئ الكريم والقارئة الكريمة - تعرف معنى كلمة "لعواز" في اللهجة القطيفية فأنت من الجيل القديم. لعوزنا الشيءُ الفلانيّ يعني أتعبنا وأرهقنَا.



