خطف «ركن مجسمات السيارات» الأنظار خلال النسخة الرابعة من مهرجان تجمع «الرامس» للسيارات في وسط العوامية، بعدما قدّم تجربة بصرية لافتة جمعت بين شغف الاقتناء ودقة التفاصيل، في عرض قاده مسؤول الركن علي أبو زيد بمشاركة فريق يضم 15 هاوياً، قدّموا أكثر من 600 نموذج مصغّر لسيارات متنوعة، تجاوزت قيمتها السوقية ربع مليون ريال.
وعكس الركن حضوراً نوعياً للهوايات الدقيقة، مستهدفاً نشر ثقافة اقتناء «الماكيت» ودمجها مع مجتمع السيارات الواقعي، من خلال إتاحة الفرصة للزوار لمعايشة المقارنة المباشرة بين السيارة الأصلية ونموذجها المصغّر، في تجربة عززت من التفاعل وأثرت المشهد العام للمهرجان.
وعزا مسؤول الركن علي أبو زيد الإقبال الجماهيري غير المسبوق هذا العام إلى القرار الاستراتيجي بتغيير موقع الجناح، حيث جرى نقله من مبنى الإدارة المعزول إلى قلب الحدث وبمحاذاة ساحة عرض السيارات الحقيقية، ما أسهم في مضاعفة التفاعل المباشر، وجذب عشاق المحركات من مختلف الأعمار.
وأوضح أبو زيد أن هواية مجسمات السيارات لم تعد مجرد جمع نماذج، بل تحولت إلى استثمار طويل الأمد، مشيراً إلى أن أسعار القطع تختلف بحسب دقة التصنيع وندرة الإصدار، إذ تبدأ من نحو 200 ريال، وقد تصل إلى 4 آلاف ريال للقطعة الواحدة، خصوصاً الإصدارات المحدودة عالمياً التي ترتفع قيمتها مع مرور الوقت.
وكشف عن أرقام مالية لافتة، مقدّراً التكلفة الإجمالية للمعروضات داخل الجناح بما لا يقل عن 150 ألف ريال، في حين تتجاوز قيمتها السوقية عند إعادة البيع 250 ألف ريال، لافتاً إلى أن متوسط قيمة الطاولة الواحدة للمشارك يصل إلى قرابة 25 ألف ريال، ما يعكس الثقل المادي والاحترافي لهذه الهواية الدقيقة.
وأشار أبو زيد إلى تميّز هذه النسخة بعرض «نواقص» السوق العالمية، حيث لجأ بعض الهواة إلى طلب تصنيع خاص لموديلات غير متوفرة تجارياً، من بينها مجسم سيارة «جمس»، إلى جانب التركيز على السيارات الرياضية ومرسيدس والسيارات الكلاسيكية التي تحظى بإقبال واسع في السوقين السعودي والخليجي.
وأكد وجود تعاون خليجي متنامٍ في هذا المجال، مثمّناً زيارة هواة من مملكة البحرين ودولة الكويت للمهرجان، مبيناً أن العقبات الجمركية حالت دون إدخال مجسمات الأشقاء الكويتيين للمشاركة، إلا أن ذلك لم يمنع تبادل الخبرات وعقد الصفقات الودية داخل أروقة المهرجان.
وأعلن أبو زيد عن خطوة تنظيمية مهمة تمثلت في انضواء هواة مجسمات السيارات تحت مظلة «نادي موستنج السعودية» كجهة رسمية راعية، في مبادرة تهدف إلى مأسسة الهواية وتوحيد جهود الممارسين، معبّراً عن تطلعه لتأسيس نادٍ مستقل ومتخصص يجمع الهواة في المملكة ودول الخليج مستقبلاً.
ونوّه إلى التحديات الفنية التي تواجه الهواة، لا سيما ما يتعلق بخامات التصنيع مثل مادة «الريزن» الصمغية الحساسة، التي تتطلب عناية فائقة مقارنة بالمجسمات المعدنية أو البلاستيكية، لافتاً إلى أن بناء مجموعة متكاملة قد يستغرق سنوات طويلة من الصبر والدقة.
واختتم بالتأكيد على استمرارية نشاط الهواة خارج إطار المهرجان، عبر لقاءات دورية في المجالس الخاصة والمقاهي، يتم خلالها تداول أحدث الإصدارات وبيع وشراء القطع النادرة، بما يسهم في خلق سوق نشطة ومجتمع متماسك لهواة مجسمات السيارات.








